يشترط حتى بعد هلاكه: إن ظهر خطئي فأحرقوا كتب العقيدة
يشترط حتى بعد هلاكه، ويريد إضلال أتباعه بعد موته!
فعبارةُ هذا الرجل تحمل معنًى شديد الخطورة؛ إذ جعل صحةَ عقيدة السلف مرتبطةً بصحة أحكامه الشخصية على الإمام النووي والإمام أبي حنيفة والإمام السيوطي رحمهم الله: فإن ظهر خطؤه في تبديعهم وتكفيرهم، فلتُحرق كتبُ العقيدة ولْيُذهب إلى «الخريدة»!
وهذه ثنائيةٌ زائفة
فانظر إلى القسمة التي عرضها، والقسمة الصحيحة
إما أن نبدّع هؤلاء الأئمة بأعيانهم، وإما أن نصير أشاعرة! فليس ثمّ ثالث.
قد يُحكم على قولٍ بأنه بدعة، ولا يلزم من ذلك تبديعُ كل عالمٍ وقع فيه؛ لاختلاف أحوال المعيّن من التأويل والاجتهاد وقيام الحجة. كما أن توقير العالم لا يعني تصحيح جميع أقواله.
فإن سقط حكمي سقطت عقيدةُ السلف وكتبُ التوحيد معي.
فإن ثبت خطؤه، فالذي يسقط هو حكمُه المتعجّل - لا عقيدةُ السلف، ولا كتبُ التوحيد، ولا مكانةُ أئمة الإسلام.
والحقُّ لا يُعرف بحياة رجلٍ أو موته، ولا بنتيجة مباهلةٍ يفسّرها كلُّ فريقٍ كما يشاء؛ وإنما يُعرف بالكتاب والسنة وفهمِ السلف، وبما كانت عليه الأمةُ على مرّ القرون بعد وفاة الأئمة الذين يكفّرهم ويبدّعهم.
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا.
إذا قال الرجلُ لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما. متفق عليه.
فبدلًا من أن يقول لأتباعه: «إن هلكتُ فاعلموا أن الحق مع خصومي فارجعوا إليه» - يأمرهم بإحراق تراث الأمة العقدي كله! وكأن إسلام المسلمين لا يصحّ إلا إذا صحّ منهجُه هو؛ فإن سقط سقط الدينُ معه.
ثم يقول متهكّمًا: «أقربُ شيخٍ أشعريٍّ تروح عليه وتقول له: درّسني الخريدة». فمن أين له هذا؟
