لماذا لم يكفّر الإمامُ أحمد المعتصمَ؟
إلى جماعة البحث والرد العلمي:
قرأتُ صباح اليوم كتاب «سيرة الإمام أحمد بن حنبل» لابنه صالح، وأجزاءً من كتاب «المحنة» لحنبل بن إسحاق بن حنبل. وخرجتُ من هذه القراءة بحيرةٍ وتخبّطٍ شديد في أمر المعتصم!
ففي المدرسة الحدادية تُقدَّم مسألةُ تكفير القائل بخلق القرآن وكأنها من المسلَّمات التي لا شكّ فيها ولا ريب - بينما الأمرُ بخلاف ذلك!
وهذه أسئلتي
لماذا لم يكفّر الإمامُ أحمد المأمونَ، وكفّر رسولَه وحاشيته؟
وكيف يكفّر مجرّدَ حاملٍ لرسالة الخليفة، ولا يكفّر الخليفة نفسه؟
وكيف يكفّر أحمدَ بن أبي دؤاد ولا يكفّر المعتصم - وهو الذي أمر بالتعذيب والسجن والتضييق على أهل السنة؟
أنه كاد يكفّرني لعدم تكفيري عاميًّا
فمحمد شمس الدين كاد أن يكفّرني لمجرّد عدم تكفيري عاميًّا يقول بخلق القرآن، ولمطالبتي بتطبيق قواعد التكفير - وذلك حين أفتى بتفريق المرأة عن زوجها إذا كان يقول بخلق القرآن، هكذا بلا أيّ تفصيل!
فلماذا يكفّر هذا العاميَّ - الذي لا نعرفه - ويفسخ عقده بلا إقامة حجةٍ ولا رفع شبهة، بل يتهم من لم يكفّره بالوقوع في الكفر؛ بينما لا يكفّر من اعتقد القولَ نفسه وحمل الناس عليه وعذّبهم عذابًا شديدًا وأحدث فتنةً في ديار الإسلام، بل وأُقيمت عليه الحجةُ من إمام السنة نفسه، وهو أعلمُ الناس بالمسألة؟!
وبصراحة أنا في حيرةٍ شديدة، وتعجّبتُ من تفخيم الإمام أحمد للمعتصم، وتكرارِ كلمة «أمير المؤمنين» في جميع المناقشات، بل وأحيانًا الثناءِ عليه وعلى قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يقول بخلق القرآن ويحمل الناس عليه قسرًا بالامتحان والتعذيب والسجن!
