إيش فائدة الشيخ؟
محمد شمس الدين يقدّم نفسه حارسًا لمنهج السلف، ثم يهدم بلسانه، في مقطعٍ واحد، أعظمَ حصنٍ حُفظ به هذا الدين: التلقّي والإسناد!
سُئل سؤالًا بسيطًا، من المفترض أن يُسأل عنه كل متصدّرٍ للفتوى والقضاء، وهذا الرجل قد صدّر نفسه مفتيًا في النوازل، ونصب نفسه قاضيًا على أهل العلم.
قال له السائل: من شيوخك؟ وعمّن أخذت العلم؟ كان يكفيه سطرٌ واحد: درستُ عند فلان، أو لم أدرس عند أحد. لكنه لم يجد جوابًا إلا السخرية وحشرَ الإمام النووي في الموضوع!
ثم أطلق قاعدة:
لا علاقة لمكانة كلامي وشيخي... وإنما من خلال شاهده ودليله، إيش فائدتهم من الشيخ فلان أصلًا؟!
كلمةٌ لو قيلت في مجلسٍ من مجالس علماء السلف لسقط صاحبها!
إيش الفائدة؟
إن هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم.
لم يقل: انظروا في الدليل فقط، بل قال: انظروا «عمّن» تأخذون؛ لأن الدليل بين دفّتي المصحف يقرؤه كل أحد، أما الفهم فلا يؤخذ إلا عن صدور الرجال.
ولهذا كان السلف - الذين يتاجر هذا الشخص باسمهم - يمتحنون الرجل بشيوخه ومجالسه قبل أن يسمعوا دليله: أهو متلقٍّ للأمانة كابرًا عن كابر، أم «صَحَفيٌّ» التقط العلم من بطون الكتب بغير موجّه؟
من تفقّه من بطون الكتب ضيّع الأحكام.
انطلقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.
نصوصٌ صحيحة، وفهومٌ سقيمة؛ لأنهم استغنوا بالدليل عن الشيوخ! فالدليل في يد من لا يملك آلة فهمه سيفٌ في يد أعمى.
الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
فلما أُسقط الإسناد، قام «من شاء» - الحدادي - يقول «ما شاء»!
يا هذا، الناس حين يسألونك عن شيوخك لا يهربون من دليلك؛ بل هم يشخّصون الداء، ويفضحون حقيقتك التي تتهرب منها.
رجلٌ يجرّح ويبدّع، ويمتحن الشباب في عقائدهم، ويحاكم أئمة الإسلام، فإذا سُئل عن شيخه وسلفه صرخ: لا علاقة لكم بشيوخي! تنصّب نفسك قاضيًا على الأمة كلها، ثم تغضب إذا سُئل القاضي عن شهادته؟
وما ابتكرتَ شيئًا؛ فقولك «إيش فائدة الشيخ؟» استنساخٌ لطريقة المعتزلة وأهل الأهواء من قبلك؛ قطعوا الأمة عن علمائها ليمرّروا شذوذاتهم العقلية تحت شعار «النظر في الدليل».
نعوذ بالله من أمثالك!
