الإجماعُ حجّةٌ… بلسانه هو قبل خمس سنين
لا تعليق عندي على هذا الفيديو سوى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «يا مقلّب القلوب، ثبّت قلبي على دينك».
ثم طلبُ الدعاء للأخ محمد شمس الدين أن يعود إلى الحق، هو ومن تابعه على هذه الفتنة العظيمة التي يخالف فيها جميع علماء الأمة ويزعم أن الحق معه.
ما قرّره هو في حجّية الإجماع
لا يمكن لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تجمع في زمانٍ من الأزمان على خطأ. فإن أجمعت على فهمٍ معين فخلص، هذا هو الصحيح. لا يمكن، يستحيل أن الأمة كلها تضلّ، هذا مستحيل.
ممتاز. إذًا مستحيلٌ أن تكون الأمة الإسلامية كلها قد ضلّت الطريق في مسألة النووي. طيب، هل يمكن أن يجمع العلماء على خطأ ولا يُنكر عليهم عالمٌ واحد؟
ومن ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾. إذًا لا يمكن أن علماء الأمة في عصرٍ من العصور يقولون قولًا معينًا ولا ينكر عليهم أحد، هذا لا يمكن. لا يمكن أن الأمة التي تأمر بالمعروف تجتمع على باطل؛ فكيف يجتمعون على الأمر بالمنكر أو على النهي عن المعروف؟ هذا لا يمكن.
يا أخي والله أنت متعاونٌ جدًّا. إذًا لا يمكن أن تجتمع الأمة الإسلامية على باطل.
وكذلك: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾. هل يُعقل أن الأمة تجمع على الشهادة على باطلٍ في مسألةٍ من المسائل؟ هذا غير ممكن، يستحيل، وإلا خالفنا قول الله سبحانه وتعالى. ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾: إذا اجتمعوا فذلك حبل الله، وإذا تفرقوا فبعضهم على الصراط المستقيم وبعضهم زائغ عنه. لكن إذا اجتمعوا فهذا حصرًا هو حبل الله، وهذا حصرًا هو الصراط المستقيم. «لا تجتمع أمتي على ضلالة». ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾: فما هو سبيل المؤمنين؟ إذا أجمعوا على قولٍ من الأقوال فهذا سبيل المؤمنين؛ ومن جاء بعدهم وخالفهم فقد أتى بضلالة.
أحسنت. والأمةُ الإسلامية اجتمعت على توقير الإمام النووي وعلى فضله وعلمه وإمامته - فهذا حبل الله.
وهذه ثلاثةُ إجماعاتٍ منقولة
العالم الرباني المتفق على علمه وإمامته وجلالته.
إن مترجميه قد أجمعوا على مدحه والثناء عليه من غير قدحٍ فيه.
من تصفهم بالوهابية كلهم يعتقدون أن أبا حنيفة من كبار أئمة هذه الأمة، وكذلك النووي وصلاح الدين.
فالأول قال «المتفق عليه»، ولم ينكر أحدٌ قوله، بل تتابع علماء الإسلام على نقل هذا الإجماع. والثاني - وهو من أهم محققي الكتب في عصرنا والعالم بالمخطوطات - يقرّر أن مترجميه أجمعوا على مدحه من غير قدح؛ فلم يقدح في الإمام النووي عالمٌ واحد. والثالث ينقل إجماع علماء السلفية أنفسهم على أنه من كبار أئمة الأمة.
فثلاثةُ إجماعاتٍ على الإمام النووي. إذًا ليس ابن تيمية وحده، ولا ابن عثيمين وحده؛ بل كلُّ علماء الأمة الإسلامية متفقون على توقيره وعلى أنه إمامٌ من أئمة المسلمين.
والسؤال إليك أنت
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أجار هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة». فكيف اجتمعت الأمة الإسلامية في زمن الإمام النووي على الضلالة؟ وكيف اجتمعت بعده على الضلالة؟
وهذا السؤال أوجّهه إليك أنت: هل يمكن أن تجمع الأمة الإسلامية في زمانٍ من الأزمان على الخطأ؟
وهل أنتم أفهم وأعرف من كل علماء المسلمين من زمن النووي وحتى هذا اليوم؟
وقد يقول قائل: وهل الكلام عن النووي مسألةٌ من مسائل الدين حتى يُنزَّل عليها حكم الإجماع؟ فأقول: نعم؛ لأن نقل الإسلام قرآنًا وسنةً مبنيٌّ على عدالة ناقليه، فالكلامُ في الرجال من الدين.
إن هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم.
