من أسخف الردود: أن تقول «باب التكفير خطير» فيقفز قائلًا: يعني من سبَّ النبيَّ لا نكفّره؟!
من أسخف التعليقات والردود حين نقول: إنَّ باب التكفير من أبواب العلم الخطيرة، والقول فيه مردُّه إلى أهل العلم؛ أن يقفز أحدهم قائلًا: يعني من ينكر وحدانية الله أو يسبُّ النبي صلى الله عليه وسلم لا نحكم بكفره؟!
وهذا لا يدل على ذكاءٍ ولا إفحام، بل يكشف أن صاحبه لم يفهم أصل الكلام، أو فهمه ثم تعمّد تحريفه.
فلا أحد يتحدث عن الكفر الصريح الذي لا خفاء فيه، وإنما الكلام عن المسائل الملتبسة، والنوازل الخفية، والحكم على العلماء والدعاة، وما يحتاج إلى تحقيق الشروط وانتفاء الموانع ونظرٍ شرعيٍّ عميق لا يتحقق إلا لأهل العلم.
إنكار الوحدانية، أو سبُّ النبي صلى الله عليه وسلم، أو محاربة الدين: كفرٌ معلوم من الدين بالضرورة، لا يختلف فيه مسلمان ولا يحتاج إلى نظر مجتهدٍ لتقريره.
الخوض في أعراض أئمة الإسلام، ومحاكمة زلات العلماء في دقائق الاعتقاد، وتنزيل أحكام التكفير على مسائل محتملة تحتاج إلى بصيرةٍ وتحقيق مناط.
فهل يُقاس هذا على ذاك؟ وهل يستوي ما لا يحتاج إلى نظرٍ أصلًا، وما لا يُنال إلا ببصيرةٍ وتحقيق مناط؟
لم يُفحم خصمه، وإنما اختصر الطريق!
