رسالةُ الشيخ أحمد الجوهري
لعلك علمتَ الآن أن منهجك هذا منهجٌ يبغضه كلُّ من عرف حقيقته من أهل الأرض، من الكبار والصغار، في كل الأطياف والبلدان.
وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه. قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه. قال: فيبغضونه، ثم تُوضع له البغضاء في الأرض.
وقد حدث هذا بعدما ردّ عليك الأساتذةُ والشيوخ بالعلم والأدب، فلم تُنصت لردّهم وتجاهلتَ حججهم. فإن لم يردَّك العلمُ والحجة فليُرجعك النفورُ والبغضة؛ فليس بعدهما إلا لعنةُ قلوب المؤمنين، وهي شديدةٌ لا تتحملها في الدنيا ولا في الآخرة!
وذلك يجعلك خليقًا أن تفارق هذا المنهج المشؤوم، وتتبرأ منه، وتتوب إلى الله تعالى مما سلف، وتُحسن فيما بقي؛ فإن الذي استبان لك إنما هو ميزانُ حقٍّ واضح، ومعيارُ صدقٍ بيّن.
وأنبّهك إلى أمرين بخصوص هذه الكلمة
- أن البغض للمنهج لا للذات
فهذا البغضُ إنما هو من أجل منهجك الخطّاء، وليس لذاتك. فإذا تركتَ هذا المنهج ارتفع عنك ذلك البغضُ في قلوب المؤمنين، لا ريب؛ فإنهم مأمورون أن يحبّوا ويبغضوا الشخص على قدر صوابه وخطئه، وطاعته ومعصيته، وقربه من الحق وبعده. فإذا فارقتَ معصيتك وبدعتك فأنت أخونا، لك كاملُ ما للمسلم على أخيه المسلم من الحبّ والودّ.
- أن يسعك ما وسع أهل السنة
يسعك ما وسع أهلَ السنة والجماعة في كل زمانٍ ومكان من منهجهم الأصيل الجليل في معاملة المخالف، الذي ترسمه الكلمةُ الذائعة المحفوظة: «أهلُ السنة أعلمُ الناس بالحق، وأرحمُ الناس بالخلق». ولهذا المنهج أصولٌ ومعالم واضحة جليّة، فاتّبعها واعمل بها: قل لمن تظنه أصاب: أصبتَ بكذا وكذا؛ وقل لمن تظنه أخطأ: أخطأتَ بدليل كذا وكذا - بعلمٍ وأدبٍ وحكمةٍ ورحمةٍ ورفقٍ وتواضع. ولن يثرّب عليك أحد، ولا يحقّ أن يثرّب عليك أحد؛ إنما يجب عليهم كذلك إذا لم يروا رأيك أن يردّوا عليك بذات المنهج. وبهذا يفشو العلمُ ويرسخ الأدب.
