فاخفض صوتك، واعرف للرجال قدرهم
بعد أن أصدر عددٌ من علماء الشام ودعاتها بيانًا يعلنون فيه رفضهم لغلوّ محمد شمس الدين - عقب مباهلته التي كفّر فيها الإمام السيوطي وبدّع الإمام النووي وأبا حنيفة - خرج بعض غلمان الحدادية يصفون هؤلاء العلماء بالجبن والخنوع والخيانة؛ لأنهم رفضوا غلوّ شيخهم!
اختلف معهم كما شئت، وانقد بيانهم كما تريد، وردَّ عليهم بالحجة إن كانت لديك حجة؛ أمّا أن تصفهم بالخاضعين الخانعين والجبناء، فهذا فجورٌ في الخصومة، وظلمٌ وجور، وقلةُ أدبٍ لا علاقة لها بأخلاق أهل العلم.
ومنهم من عارض أحمد الشرع وانتقده يوم كان أشدَّ قسوةً وبطشًا، وكانت الملاحقة والسجون والسلاح أقرب، وكان ثمن الكلمة أثقل بكثير مما هو عليه اليوم.
فإذا كانوا قد تكلموا يوم كان الوضع أشدَّ خطرًا، فممَّ يخافون الآن وقد صار الشرع أكثر لينًا وتسامحًا، واتسع هامش الكلام، وأصبح الوضع أسهل؟!
ولماذا لا تقول بإنصاف: إن هؤلاء يريدون إنجاح ثورتهم وتجربتهم، وحماية بلادهم من غلوٍّ جديد يمزّق المجتمع، ويحوّل الخلاف العلمي إلى تكفيرٍ وتبديعٍ وحروبٍ لا تنتهي؟
ولا أظن أن أمثالك عاشوا ما عاشوه، ولا وقفوا حيث وقفوا، ولا شعروا بما شعروا به وهم ينتظرون بين لحظةٍ وأخرى قذيفةً أو رصاصةً أو اعتقالًا.
