الخليفي نموذجٌ معاصر لفتنة الأصاغر: قراءة في كتاب «باسم السلف»
الخليفي نموذجٌ معاصر لفتنة الأصاغر.
وهذه الخلاصة تتجلّى بأدلّتها بعد مطالعة كتاب الأستاذ يوسف سمرين الجديد: «باسم السلف! نظرة نقدية في طرح عبد الله بن فهد الخليفي».
ونقدُ سمرين للخليفي يتمحور حول فحص سلامة منهجه في طرحه المتواصل مع أتباعه من جهة، وانقطاعِه وغموضِه من جهةٍ أخرى مع أهل العلم وطلبته.
وقد تبيَّن - بعد سبرٍ لغالب طرح الخليفي المكتوب والمسموع قام به سمرين - تضاربُ مقولاته وتناقضُها بشكلٍ لافت، ففقدت الاتّساق.
وأصلًا كثيرٌ من مقولاته باطلةٌ لكونها أوهامًا ذاتية، نتيجةَ صِغَر العلم والسنّ؛ وهي الفتنة التي حذَّر منها النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكي يمرّر هذه التناقضات والأوهام، كان يختبئ خلف شعار: «هذا منهج السلف»!
التحكُّم في الأدلة والروايات بحسب الغرض
فمعلومٌ أن لبَّ فكر الخليفي تكفيرُ الجهمية بأعيانهم، ثم يوسّع دائرة الجهمية ليُدخل فيهم الأشاعرة فيكفّرهم.
لكنه يحتاج رواياتٍ أو أحكامًا للنقّاد تصحّح رواياتٍ تنفعه؛ فما العمل سوى الاحتفاء بروايات وتصحيحات الأشاعرة والمبتدعة - الكفّار عنده! - مع التعمية على أشعريّتهم وبدعهم الكفريّة!
ما حقَّقه الكتاب، وما يبقى ناقصًا
الكتاب كشَف عوار نهج الخليفي لطلبة العلم، وجمَع لهم شتات الأمثلة؛ لكن قد لا تصل فكرتُه لكثيرٍ من الشباب المبتدئ الذين خدعهم الخليفي وأتباعه. ولذلك أرى أن الكتاب يحتاج أن يُعمل له تبسيطٌ - كتشجيرٍ أو خلاصاتٍ - في تناقض أقواله وتلاعبه بتوظيف الروايات.
وأظنّ الخليفي سيواصل خداع السُّذَّج من متابعيه، لأنه يستخدم لغةً سهلة ويُكثر من حشد النصوص والمصطلحات؛ كما فعل في تعقيبه السريع على الكتاب، والذي أقامه على نقطةٍ جانبية كعادة مزيّفي العلم.
وهذا الردُّ السريع يكشف عن قلقٍ بالغ من سقوط هالة الغموض التي تحيط به من جهة، وعن وجود أتباعٍ مخلصين له سرعان ما أوصلوا الكتاب من الأردن إلى الكويت في أيامٍ معدودة!
