تكفيرٌ ثم انسحاب: موتوا بغيظكم
في بداية مواجهتي مع الفرقة الحدادية كنتُ حريصًا إلى أقصى حدٍّ في انتقاء كلماتي، متخوّفًا من أن تُفهم على غير مقصودها - رغم إيماني بصحتها - فيؤدي ذلك إلى التبديع والتفسيق وربما التكفير.
حاولتُ الموازنة بين قول الحق وتجنّب الانزلاق في محاورهم الشائكة. ولكن - سبحان الله - ما إن وجّهتُ انتقاداتٍ بسيطة، حتى انهالت عليّ سيولٌ من الاتهامات الباطلة، وصُبغتُ بالتجهّم!
وكنتُ في البداية أشعر بالضيق من تلك التعليقات والتهم الخطيرة؛ غير أن مرور الوقت جعلني أعتاد هذه السخافات المتكررة التي فقدت كلَّ معانيها من فرط تكرارها وسوء استخدامها.
وهذا الصباح وصلتني رسالةٌ جديدة؛ كاتبُها يكفّرني ثم يهرب دون أي محاولةٍ للنقاش أو التبرير، مكتفيًا بالإلقاء والانسحاب كأنه قد أدّى دوره.
إذ لم تتب على الكفر الذي تعيش عليه، أسأل الله ربّ العرش العظيم أن يهلكك عاجلًا غير آجل، وأن يخلّصنا من شرّك. حسبنا الله ونعم الوكيل فيك وفي كل من هم أمثالك من المتصدّرين. راجع نفسك وادعُ ربك يريك الحق؛ والله ما أنت على الإسلام في شيء. ادعُ ربك بإخلاصٍ وصدق أن يريك الحق قبل فوات الأوان؛ فالدنيا تمرّ مرّ السحاب، والموت يأتي دون استئذان.
أيُّ كفرٍ يا هذا؟
موتوا بغيظكم
إنني أكتب هذه الكلمات لا لأدافع عن نفسي، بل لأقول لهؤلاء: قد أصبح كلامُكم عديم القيمة، فارغًا من التأثير؛ وكلما كررتموه صار أضعف.
إن تهافتكم على اتهام كل من خالفكم بالكفر والتجهّم جعل منكم أضحوكةً في أعين الجميع، فلا أحد الآن يقيم لكم وزنًا. بل أصبحتم عبئًا ثقيلًا حتى على رؤوسكم الذين يمارسون التقية ويتستّرون خلف أقنعة الحذر - بينما أنتم باندفاعكم تفضحون ما لم يجرؤ شيوخكم على التصريح به.
