نقدُ «صفة الصلاة»: المشكلة ليست في النقد، بل فيمن يتصدّر له
نقدُ محمد شمس الدين لكتاب الشيخ الألباني رحمه الله لا يبدو لي نقدًا علميًّا، ولا صلةَ له بطريقة أهل العلم في البحث والتحرير؛ فالرجل غير مؤهَّلٍ أصلًا لاقتحام مثل هذا الباب، ولا يملك أدوات هذا الفنّ. وإنما يجمع من هنا وهناك، وينقل من الشرق والغرب، ثم يقدّم ذلك في صورة استدراكٍ على العلماء!
وبهذا الأسلوب يستطيع أيُّ شخصٍ أن ينتقد أيَّ كتاب - خصوصًا كتب الفقه، بل وكتب الصحاح المعروفة! فيأتي في الحديث إلى تصحيحات العلماء وتضعيفاتهم واستدراكاتهم، ويأتي في الفقه إلى اختلاف المذاهب وترجيحات الأئمة وتعدُّدِ الأقوال في المسألة الواحدة، ثم يضع بعضها في مواجهة بعض، وينتزعها من سياقاتها، ويصنع من الخلاف العلمي فوضى عند العامة.
فهل معناه أن الكتاب لا يُنتقَد؟
لا، لم أقل ذلك، ولا يقوله عاقل. فكتبُ العلماء تُراجَع، وأقوالُهم تُناقَش، وتصحيحاتُهم وتضعيفاتُهم يُنظر فيها؛ ولكن هذا الباب له أهلُه، وله أدواتُه، وله ضوابطُه.
أما أن يقتحمه كلُّ من هبّ ودبّ، ثم يأتي من لا يعرف شيئًا في علم الحديث فيجمع بالذكاء الاصطناعي بعض الاعتراضات، ثم يخرج على الناس كأنه يستدرك على العلماء - فهذا ليس علمًا، بل عبثٌ يفتح باب الفوضى والتهوّر والتطاول.
لماذا الآن؟
فقد سبق أن انتقده ابنُ شقيق الشيخ الألباني منذ أشهر، ثم خرج هو اليوم لينبش في كتابٍ من أشهر كتب الشيخ - لا في كتابٍ مغمور ولا في مؤلَّفٍ جديد.
وكتابُ الشيخ ليس مما يخفى على من يتصدّر للكلام في هذه الأبواب؛ بل هو معروفٌ متداوَل منذ سنواتٍ طويلة. ومن المستبعَد جدًّا أن يكون هذا الشخص - مع ظهوره على الشبكة منذ سنوات وكثرةِ خوضه في الردود - لم يلتفت إليه إلا الآن.
فالتوقيتُ نفسه يثير الريبة: لماذا الآن؟ ولماذا بعد ذلك النقد الشخصي تحديدًا؟
وليس هذا رفضًا للنقد العلمي
فالكلام هنا ليس رفضًا للنقد العلمي لكتب الشيخ الألباني رحمه الله، ولا ادّعاءً بأن الشيخ لا يُراجَع ولا يُستدرَك عليه؛ فهذا لم يقله الشيخ عن نفسه، ولم يقله طلابه، ولا يقوله عاقلٌ من أهل العلم.
وقد ناقش العلماءُ وطلابُ الشيخ أنفسُهم بعضَ اختياراته، وراجعوا بعض أحكامه، وخالفوه في مواضع؛ وهذا كله داخلٌ في باب البحث العلمي المعروف.
