كذَب ابنُ جبر! طريقةٌ في التعامل مع السلف خطيرةٌ جدًّا
في هذا المقطع يسأل أحدُهم دمشقية عن تفسير التابعي الجليل لقول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.
فكان ردّ دمشقية: نقول كذَب ابنُ جبر - مجاهد - إن ثبت ذلك عنه!
هكذا بكل بساطة؟! لا توجد وسيلةٌ أخرى يا دمشقية؟
واتّهامُ مجاهدٍ بالكذب لمجرّد ثبوت هذا القول عنه يدلّ على جهل دمشقية؛ لأن الأثر المنسوب إليه ليس فيه نفيُ الرؤية، بل رُوي عنه إثباتُ الرؤية، ويمكن الجمع بين الأمرين معًا دون القول بالكذب أو حتى الخطأ!
وما أسهل هذه العبارات على ألسنة الحدادية! فيقولون مثلًا: كذَب على الله، أو كذَب على رسول الله، وهكذا. ومن ردَّ عليهم وأخطأ في كلمةٍ قالوا: كذَب - مباشرةً - حتى لو كان الأمر لا يستحقّ التكذيب!
من كبار علماء السلف
مجاهد بن جبر وُلد عام 20 هـ، وأخَذ العلم عن ابن عباس رضي الله عنهما. والتحدّثُ عنه بهذه الطريقة يعني أن أحد الغلمان إذا قرأ الأثر ووجده صحيحًا سيُكذّب مجاهدًا!
ولذلك يا دمشقية: الصحيح أن تُحسن الظنّ بالعلماء، لا أن تتسرّع فتقول هذا الكلام؛ فالأثر المذكور ثابتٌ عن مجاهد، ولا يتعارض مع إثبات رؤية الله عز وجل. فانتظارُ الثواب لا يعني نفيَ الرؤية، إلا إذا صُرِّح بذلك بعبارةٍ واضحة كما يفعل أهل البدع.
