كلمةُ شكرٍ واجبة… فقد كان غربالًا
كلمةُ شكرٍ واجبة:
أشكره؛ لأن فتنته كانت سببًا في أن أتعرّف على خيار الناس، وأنقاهم، وأطهرهم معدنًا، وأصدقهم قلبًا، وأثبتهم مروءةً وديانة.
وأشكره أيضًا؛ لأنه كان سببًا في تخلّصي من أخبث الناس وأوسخهم معدنًا، ومفارقتي لأشدّهم سوادًا في القلوب.
لاتّهمتُ نفسي قبل أن أتهم الأمة
والله إني لأشفق عليك مما أهلكتَ به نفسك، وأتعجّب من إصرارك على الباطل ونشرِ الفتنة بين المسلمين.
فوالله لو وقف ضدي كلُّ هؤلاء من أهل الحق والخير أصحابِ الأيادي البيضاء في الدعوة، في مسألةٍ كالحكم على النووي مثلًا خالفتُ فيها قرونًا من أهل الإسلام - لاتّهمتُ نفسي وعقلي قبل أن أتهم الأمة كلها!
فمن سبقك بهذا المسلك في القرون الأخيرة؟
ومن مجدّدُ القرون الماضية لنأخذ بقوله فيما أثرتَه من شحناء وبغضاء بين المسلمين، ونغلق هذا الملف؟
والمسألة في غاية الوضوح
فأنت بين شقّين لا ثالث لهما
أن قرون المسلمين الماضية - ممن لم يعرفوا طريقتكم ولم يسيروا عليها - كانوا على ضلالٍ مبين، وأن الأمة غرقت في الانحراف حتى جئتم أنتم لإنقاذها. وحينها يلزم من قولكم تكذيبُ تلك النصوص، والطعنُ في وعد الله بحفظ دينه.
أن هذه النصوص حق، وأن الله حفظ دينه في الأمة، وأن العلماء العدول حملوا هذا العلم عبر القرون. وحينها تكون دعواكم العريضة مجرّد دعوى تتستّر بعبارة «اتباع السلف».
