مغالطةُ الاشتراك اللفظي: «يا مسكين»
استخفافُ محمد شمس الدين بعقول المتابعين!
الشابُّ ينقل له كلام الشيخ صالح الفوزان، حين وصف الطاعنَ في جبلين من جبال العلم كالنووي وابن حجر بأنه «مسكين»؛ أي يُرثى لحاله لفقر عقله، وضعفِ بصيرته، وتخبّطِ منهجه، وجرأتِه على أئمة المسلمين.
فماذا فعل؟
هرب من أصل الكلام، وترك القضية الكبرى - وهي الطعن في النووي وابن حجر - ثم اختطف كلمة «مسكين» من سياقها العرفي الواضح، وأسقطها عمدًا على حديث: «اللهم أحيني مسكينًا»؛ مع أن المقصود هناك التواضعُ والافتقارُ إلى الله، لا مسكنةُ الجهل والتطاول وسوءِ الأدب مع العلماء.
وهذه حيلةٌ جدلية رخيصة: تعرف معنى الكلمة في سياقها، وتعرف مراد المتكلم منها، ثم تصنع مشهدًا لتتهم الشابَّ والشيخَ الفوزان بأنهما يعيبان النبي صلى الله عليه وسلم!
وبهذا المنطق
لو قلتُ لك: «يا ضعيف الفهم» - لاتهمتني بأني أعيب القرآن؛ لأن الله قال: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾!
ولو قلتُ لك: «يا فقير الحجة» - لاتهمتني بأني أعيب المؤمنين؛ لأن الله قال: ﴿أنتم الفقراء إلى الله﴾!
ولو قلتُ لك: «يا مسكين في العلم» - لاتهمتني بأني أعيب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم! وهذه متاجرةٌ بالنصوص للهروب من الإلزام.
فالشيخ الفوزان حين قال عن الطاعن في النووي وابن حجر: «يا مسكين»، لم يكن يتكلم عن المسكنة التي مدحها الشرع، ولم يكن يتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أصلًا؛ بل كان يتكلم عن مسكنة الجهل، وضعفِ الفهم، والجرأةِ على أئمة المسلمين.
وخلطُ هذا بهذا مثلُ من يسمع قول الله تعالى ﴿أنتم الفقراء إلى الله﴾، ثم إذا قيل لرجل: «يا فقير العلم» قال: هل تعيب المؤمنين لأنهم فقراء إلى الله؟!
وسؤالٌ واحد ينسف هذا كله
