اتهامُ النووي بـ«سرقة» الأربعين - وابنُ رجب يجيب
تجاسُرُ الصغار على قامات الأمة!
محمد شمس الدين يزعم أنه يكشف سرًّا خطيرًا حول كتاب الأربعين النووية، ويتهم الإمام النووي بالسرقة!
ففي المقطع يحاول تصوير الإمام النووي وكأنه سرق أحاديث الأربعين ونسبها لنفسه. وهذا جهلٌ فاضح بأبسط قواعد التصنيف العلمي عند علماء المسلمين، أو هو تدليسٌ متعمَّد لإيهام العوام بوجود «مؤامرة» اكتشفها هو!
ومن المعلوم لكل طالب علمٍ مبتدئ أن العلماء عبر القرون يبنون على جهود من سبقهم؛ وهذا يسمّى التراكم المعرفي، والهدفُ نفعُ المسلمين.
وهذه قصةُ الكتاب كما هي
الإمام ابن الصلاح هو من بدأ بجمع الأحاديث التي عليها مدارُ الدين وسماها «الأحاديث الكلية»، وجمع فيها 26 حديثًا.
ثم جاء الإمام النووي فأراد أن يتمّم هذا النفع، فأخذ الأحاديث وزاد عليها حتى بلغت 42 حديثًا، وهذّب أسانيدها، ووضع لها تلك المقدمة الشهيرة - فبارك الله في عمله لصدق نيته، حتى لا يكاد يخلو منه بيتُ مسلم.
ثم أكملها الإمام ابن رجب الحنبلي إلى 50 حديثًا وشرحها في «جامع العلوم والحكم».
ثم إن الفقيه الإمام الزاهد القدوة أبا زكريا يحيى النووي - رحمة الله عليه - أخذ هذه الأحاديث التي أملاها ابنُ الصلاح، وزاد عليها تمامَ اثنين وأربعين حديثًا، وسمّى كتابه بـ«الأربعين». واشتهرت هذه الأربعون التي جمعها، وكثُر حفظُها، ونفع الله بها ببركة نيّة جامعها وحُسن قصده رحمه الله تعالى.
فأين «السرقة» أو الاكتشاف؟
