واللهِ ما هذا الجدلُ من دين الله في شيء
واللهِ ما هذا الجدلُ من دين الله بشيء، ولا هو مما ينفع الناس؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل.
والمناقشة طويلةٌ مليئةٌ بالجدل، وهذا هو الجزء الأخير فقط! وقد سمعتُ له سابقًا عشرات المناقشات من هذا النوع، تحتوي على أشياء تقشعرّ منها الجلود.
فكيف يجرؤون على ربّ العالمين؟
وهذا قياسٌ يُعرَض على كل عاقل
لو أن هؤلاء يتجادلون حول إنسانٍ عاديٍّ لغضب أشدَّ الغضب من المساس به بهذه الطريقة وعرضِه على العامة؛ بل لو كان رئيسَ دولةٍ أو وزيرًا لما تجرّؤوا على الخوض فيه بهذه الصورة.
ثم يخوضون في صفات الله عز وجل وفي ذاته سبحانه يوميًّا، بلا ورعٍ ولا أدب، ويضربون له الأمثال!
ومحمد شمس نفسُه لما جاءت سيرةُ أهل بيته في أحد النقاشات اشتاط غضبًا، ولم يحتمل مجرّد الحديث عنهم أمام الناس.
فكيف يسمح لنفسه كلَّ يومٍ أن يخوض في صفات الله بهذا التجرّؤ - رغم أن المسألة لا تحتمل كلَّ هذا؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تفكّروا في آلاء الله عز وجل، ولا تفكّروا في الله عز وجل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ضلَّ قومٌ بعد هدًى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل. ثم تلا: ﴿ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون﴾.
فاتقِ الله يا محمد شمس الدين، وكُفَّ عن هذا الجدل؛ فقد طرحتَ ما لديك وزيادة. وتوقّف عن المهاترات، والتفت إلى العلم النافع؛ فهذا ليس من هدي السلف الذين تزعم اتباعهم.
عليكم بالسنة والحديث وما ينفعكم الله به، وإياكم والخوضَ والجدالَ والمِراء؛ فإنه لا يفلح من أحبّ الكلام. وكلُّ من أحدث كلامًا لم يكن آخرُ أمره إلا إلى بدعة؛ لأن الكلام لا يدعو إلى خير. وعليكم بالسنن والآثار والفقه الذي تنتفعون به، ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء. أدركنا الناس ولا يعرفون هذا، ويجانبون أهل الكلام؛ وعاقبةُ الكلام لا تؤول إلى خير. أعاننا الله وإياكم من الفتن، وسلّمنا وإياكم من كل هلكة.
