هل ألمانيا دولةُ الحريات التي يتحدث عنها؟
وقفاتٌ مع العبارات التي تفوّه بها محمد شمس الدين حين سُئل عن سبب عدم ذهابه إلى أفغانستان؛ فأجاب بأن إقامته في دولةٍ مثل ألمانيا تتيح له حرية التعبير عن دينه دون قيدٍ أو إجبارٍ على اتباع مذهبٍ بعينه، بخلاف ما يحدث في أفغانستان.
ولكنه - وللأسف - قد جانبه الصواب ووقع في مغالطاتٍ ينبغي التوقف عندها.
فهل ألمانيا واحةُ الحريات؟
إنه ادّعاءٌ مغلوطٌ من عدة جوانب. فألمانيا ليست واحةً للحريات كما يُروَّج، بل هي دولةٌ تفرض خطوطًا حمراء لا يجرؤ حتى هو نفسه على الاقتراب منها.
أليس هو من اتهم خصومه بمحاولة الوشاية به عندما طُلب منه الحديث عن تجنيد المسلمين في الجيش الألماني؟ وهذه مسألةٌ شرعية يترتب عليها خدمةُ أبناء المسلمين في جيشٍ كافر! فأين حريةُ التعبير والكلامِ في الدين التي يدّعيها؟
وهذه حدودُ تلك «الحرية»
لا تملك حرية انتقاد الشذوذ الجنسي، ولا الصهيونية.
ولا الدفاع العلني عن إخواننا في غزة؛ بل لا تستطيع إدانة الجيش الصهيوني ولا نطق اسمه، حتى صار يوصف شهداء غزة بأنهم «انتقلوا إلى الدار الآخرة»!
فهل تستطيع إدانة دعم ألمانيا للجيش الصهيوني؟
وألا يدرك أن الكلام عن اختطاف الأطفال من الأسر المسلمة ظلمًا لا يُسمح به؟
وأين حريتُه عن الحرب الفكرية على الإسلام هناك، عبر تخريج أئمةٍ لمحاربة الدين وإمامةِ المساجد برعاية وزارة الداخلية؟
ولماذا لا يتحدث عن الحرب التي تُشنّ على بلاد المسلمين بدعم ألمانيا للمنظمات العلمانية والنسوية؟
ولن نقول إن الحياة في أفغانستان مثالية وأنها واحةُ الحرية، ولن نطالبك بالذهاب إليها؛ بل نُقرّ بوجود أخطاءٍ ومشكلاتٍ كأيّ دولة. ولكن جوابَك الذي أطلقتَه فضح كثيرًا من مكنونات النفس.
كان يجب أن تلتزم الصمت، أو أن تردّ بكلماتٍ مسؤولة؛ لكنك اخترتَ أن تُعمّق الانقسام وتزيد البلبلة، في وقتٍ تنهض فيه أفغانستان وتسترد عافيتها وتطالب المسلمين بالسفر إليها للاستثمار.
ولقد أُغلقت مساجدُ في ألمانيا وظُلم أئمتها، ولم نسمع منك اعتراضًا ولا موقفًا. حتى المسجدُ الذي كنتَ تصلي فيه في دورتموند أُغلق - فأين صوتك من هذا الظلم؟ بل أين تلك الحرية حين مُنعت مؤتمرات التضامن مع غزة، وسُحلت النساء في الشوارع؟
