أولادي في الأزهر… فهل أرسلهم إلى الكنيسة؟
وصلتني رسالةٌ من أحد الإخوة بعد مشاهدته لهذا المقطع يقول فيها: أولادي في الأزهر، فهل أسارع بإخراجهم وأرسلهم إلى الكنيسة عملًا بكلام محمد شمس الدين؟
هذا التطرّف والتوسّع في التكفير، وتفضيلُ دين النصارى على بدعةٍ - مكفِّرةً كانت أو غير مكفِّرة - يكشف لكم خطورة هذا المنهج، وهذا التيار، والنبتةِ الخبيثة التي تحاول مصادرة منهج السلف واحتكار فهم الدين والانشغال بتجريح العلماء وإسقاطهم. ولم يسلم منه حتى علماءُ السلفية ودعاتُها الذين أصبحوا في نظره «مدجّنة» لأنهم ينصفون العلماء ويحفظون لهم قدرهم!
ومهما وقع أحدُ علماء الأزهر في ضلالةٍ أو بدعةٍ مكفّرة أو غير مكفّرة، فلا يجوز تعميم هذا الحكم بهذه الصورة، وصرفُ الناس عن التعليم في الأزهر، والصدُّ عن سبيل الله، وتفضيلُ اعتناق أبناء المسلمين لدين النصارى على عقائد الأزهر.
مع العلم أن الشخص الذي يردّ عليه هذا الحدادي لديه ضلالاتٌ لا تخفى على أحد، وما يقوله في مجالسه ومسجده لا يمثّل الأزهر، وهناك من علماء الأزهر وعقلائه من يختلفون معه ويردّون عليه ولا يقرّون منهجه.
وأما مناهج الأزهر التعليمية فهي معروضةٌ للجميع، ويمكن لأي شخصٍ أن يردّ عليها ويناقشها علنًا؛ وهي تتضمن حفظ ودراسة علوم القرآن من تفسيرٍ وتجويدٍ ومعرفةِ المحكم والمتشابه، ودراسةَ الحديث والفقه وأصوله والعقيدة والفلسفة وغيرها.
فهذا من أجل التهويل والنيل من شخصٍ ضالّ - بعد تأويل أقواله وتحميلِ كلامه ما لا يحتمل، وهذا ليس موضوعنا الآن - يريد أن يُخرج الأطفال من الأزهر لكفرٍ محتمَلٍ حسب فهمه، ويُدخلهم مدارس النصارى لاعتناق الكفر الواضح الذي لا شك فيه ولا ريب!
ثم انظر الإلزام
والمصيبة أن هذا الشخص دائمًا يشنّع على خصومه عندما يُتَّهم بالتكفير. فلو حاكمناه إلى ما قاله في هذا المقطع، لكان كلُّ شخصٍ لا يكفّر علماء الأزهر قد كفر بالإسلام؛ لأنه حكم بأن معتقد النصارى - الكفريّ بنصّ القرآن - أفضلُ من اعتقاد هؤلاء.
وبناءً عليه: من لم يكفّر الأزاهرة فهو كافر، لأن اعتقادهم عنده أخبثُ وأسوأُ من النصارى، وقد نصّ العلماء على كفر من لا يكفّر النصارى. فيلزمه بذلك تكفيرُ ملايين البشر!
ردًّا على دعوى أني أدافع عن عقيدة يسري جبر
زعم اليوتيوبر محمد السليمان - الشهير باسم محمد شمس الدين - أني أدافع عن عقيدة يسري جبر وأقواله الكفرية. وهذا كذبٌ مفضوح يكشفه كلُّ من قرأ المنشور أعلاه ودقّق فيه.
وإنما كان كلامي لدفع هذا الظلم الكبير والتهمة الشنيعة عن مؤسسة الأزهر ككل، وعن زعمه أن التعلّم في الكنيسة واعتقاد دين النصارى أهونُ من التعلّم في الأزهر. ورفضتُ تعميم خطأ شخصٍ - مهما وقع في كفرٍ أو ضلالة - على مؤسسةٍ كهذه لا تدرّس هذه العقيدة التي ينقمها على المدعو يسري جبر، وهو ضالٌّ زنديق كما قرر ذلك بعض علماء الأزهر ودعاته.
وأمس، عندما ردّ على محمد السليمان أحدُ الأزاهرة - سلامة عبد القوي - قال عن يسري جبر: هذا زنديقٌ لم يتعلم في الأزهر، وإنما التحق به بعد تخرّجه. وهذا يؤكد صحة ما ذهبتُ إليه من خطأ تعميم عقيدة شخصٍ منحرف على مؤسسةٍ بأكملها وتنفير الناس عنها.
وإلا فلو كنتُ أدافع عن هذه العقيدة، فلماذا أحاول دفع هذه التهمة عن الأزهر أصلًا؟!
فلا خلاف أصلًا في كفر هذه العقيدة؛ وإنما الخلاف في تعميمها وإيهام الناس بأنها تُدرَّس في الأزهر. وهذا معنى اتهامه بالتوسّع في التكفير، لا غير.
وطالما اتهمني وقال إني أدافع عن هذه العقيدة، فيلزمه تكفيري. وهذه أسئلتي إليه:
ما حكم من يدافع عن عقيدة وحدة الوجود، كما زعمتَ عني؟
ولماذا لا تخبرنا بحكم من لا يكفّر القائل بهذه العقيدة التي هي في نظرك أشدُّ من كفر النصارى - المجمَعِ على كفر عقيدتهم وعلى كفر من لم يكفّرهم؟
وهل تقول بردّة كلِّ من لا يكفّر من وقع في هذا الكفر؟ فما حكم من لم يكفّر يسري جبر، أو من يدافع عن عقيدته كما اتهمتني؟
هذا التيار الفاجر مصيبةٌ جديدة حلّت بالأمة الإسلامية، والحمد لله أن صاحبه يعيش في بلاد الكفر وليس معه سلطانٌ ولا قوة؛ وإلا لكانت مصيبةً وفتنةً ومقتلةً عظيمة بين المسلمين!
وهذه مقارنةٌ أعتذر عنها سلفًا
قال الله تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾، وقال سبحانه: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾.
وأعتذر عن المقارنة بين هذا الصغير والأكابر أمثال النووي والإمام أحمد؛ لكنها تكشف الفرق بين من يُطعَن فيه ومن يطعن.
لقّبه أهلُ عصره من العلماء بـ«محيي الدين» فرفض اللقب، ونُقل عنه أنه قال: إني لا أجعل أحدًا في حِلٍّ ممن يسمّيني بمحيي الدين.
يتّخذ اسمَ شهرةٍ غير اسمه الحقيقي، ويتفاخر به، بل ويهاجم من يشكّك فيه. وهذا الاسم عرفتُه منه شخصيًّا، لا تخمينًا؛ فإن أنكره فهو إما كذابٌ أو كذوب.
رفض أن يأكل من فاكهة دمشق لوقوع شبهة؛ إذ كانت دمشق يومئذٍ كثيرةَ الأوقاف وفيها أملاكٌ لأقوامٍ تحت الحجر، فخشي أن يأكل من مال من تصرّفت الدولة في أملاكه. وهذا من ورعه وتحرّيه للحلال.
يأكل من مساعدات ألمانيا. وهذه معلومةٌ لا تخمين؛ قالها لي حين عرضتُ عليه منذ سنوات أن يهاجر إلى دولةٍ مسلمة حفاظًا على دينه ودين أسرته فرفض، وكان من أسبابه أن ألمانيا تعطيه مساعدات، قال لي: «هون في مساعدات».
أفنى عمره في خدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى صار كتابُه يُقرأ في كل مسجد.
يشغّل الإعلانات على قنواته وتظهر فيها النساء العاريات والموسيقى، بل إعلاناتٌ تدعو للكفر والتجنيد في جيوش الكفار؛ ولم يتورّع عن الأكل من هذه الأموال وأرباح اليوتيوب التي تعرض على الناس ما يحرّض على الفجور.
