عبد الرحمن دمشقية

المُنتكِس - التحقَ بالحدّاديّة مؤخّرًا
الاسم الحقيقي: عبد الرحمن محمد سعيد دمشقية

لُبنانيّ الأصل، له جُهود سابقة في الردّ على الشيعة والصوفيّة، انتَكس مُؤخّرًا والتَحق بالحدّاديّة، وَوَقع في أَخطاء عَقَديّة جسيمة.

بريطانيا (بليموث)

لُبنانيّ الأصل، له جُهود سابقة في الردّ على الشيعة والصوفيّة، انتَكس مُؤخّرًا والتَحق بالحدّاديّة، وَوَقع في أَخطاء عَقَديّة جسيمة.

السيرة والنشأة

عبد الرحمن محمد سعيد دمشقية، لُبناني الأصل، مَولود سنة 1957 م، يُقيم في مدينة بليموث ببريطانيا. له ماضٍ معروف في مُناظرة الشيعة والنقاش مع الصوفيّة.

لقب «الدكتور» الذي يُقدَّم به ينبغي أن يُعرَف مَصدره على وجه الدِّقّة، لأنّه يُستعمل في تقديمه على أنّه سَندٌ علميّ. فالماجستير حصَل عليه سنة 1997 م من «مدارس الوِفاق الإسلاميّة» في باكستان في بحثٍ عن الطريقة النقشبنديّة. وأمّا الدكتوراه فنالها سنة 2006 م من «الجامعة الأمريكيّة المفتوحة» في الولايات المتّحدة، وعنوان الرسالة: «استدلال الشيعة بالسنّة النبويّة في ميزان النقد العلمي».

وهذه ليست جامعاتٍ شرعيّةً عريقة، ولا مَدارس علميّة لها إسنادٌ وتُزكّي طُلّابها. والفَرق كبير بين شهادةٍ تُنال من مؤسّسة تعليمٍ مفتوح، وبين تلقٍّ على مشايخ راسخين يَشهدون للطالب بالأهليّة ويأذنون له. ولهذا لا تَجد له شيخًا مُعيَّنًا لازَمه سنوات وأذِن له بالكلام في أعيان العلماء والحُكم عليهم، وهي المسألة نفسها التي تَتكرّر مع سائر رؤوس الحدّاديّة.

لكنَّه — في السنوات الأخيرة — انتَكس انتكاسةً قَويّة والتحق بالرَّكب الحدّادي. وأصبح يَطعن في علماء الأمّة، ويَنشر مَقاطع طويلة من الجَدل العقيم لِساعات، يُهمل فيها الصلوات أو يُؤخِّرها. ووَصل به الشُّذوذ العَقَدي إلى إثبات صفات لله لم تَرِد في كتاب ولا سنّة.

رصيده الذي كان يُفاخر به

ولا يُمكن فَهم حجم هذه الانتكاسة إلا بمعرفة ما كان الرجل يَبني عليه اسمه طوال أربعين سنة. وله أكثر من أربعين مُصنَّفًا بالعربيّة والإنجليزيّة، أشهرها:

موسوعة أهل السنّة في نقد أصول فِرقة الأحباش ومن وافَقهم في أصولهم — في مُجلَّدين، تجاوزت ثلاثة آلاف صفحة في بعض طبعاتها، وهي أشهر ما كُتب في الردّ على الأحباش.
المقالات السنّيّة في تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية وردّ مُفتريات الفِرقة الحبشيّة.
الحبشي: شُذوذه وأخطاؤه، والردّ على عبد الله الحبشي.
التكفير عند الشيعة، وحوار هادئ بين السنّة والشيعة (وقد تُرجم إلى الإنجليزيّة والفارسيّة)، وآيات يستدلّ بها الشيعة، وأحاديث يستدلّ بها الشيعة.
الطريقة النقشبنديّة: عرض وتحليل، وبدعة الطرائق في الإسلام، والغزالي والتصوّف.
موقف ابن حزم من الأشاعرة.
شهادة حقّ حول محمد بن عبد الوهاب.
الكتاب المقدَّس يتكلَّم، وسلسلة كُتبه الإنجليزيّة في مُحاورة النصارى.
وله فهارس وتحقيقات، منها فهارس شرح معاني الآثار للطحاوي، وسنن أبي داود، والتلخيص الحبير لابن حجر، وتحقيق رسالة تحريم النظر في كُتب علم الكلام.

ولسنا نَذكر هذه القائمة ثناءً عليه. نَذكرها لأنّها هي الحُجّة عليه؛ فما مِن كتابٍ في هذه القائمة إلا وهو اليوم شاهدٌ ضدّ صاحبه.

منهجه بعد الانتكاس

إهمال الصلاة: رُصِد مرارًا يَترك الصلاة أو يُؤخِّرها وهو في بثوث الجَدل لِساعات.
إثبات صفات لله بلا دليل: قال «النار حَوَت رِجل الله»! تعالى الله عمّا يقول علوًّا كبيرًا.
الجَدل العقيم: يَنشغل بالمُهاترات الطويلة على حِساب التعليم والدعوة.
اللُّغة الهجوميّة: اشتُهر بألفاظه السيّئة وأسلوبه الهجومي.

وأخطر هذه الأربعة الثاني. فأصل مذهب أهل السنّة في الصفات أن يُثبَت لله ما أثبَته لنفسه وما أثبَته له رسوله صلّى الله عليه وسلّم، من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيل. فالباب مَوقوف على النصّ، لا يُزاد فيه ولا يُنقص. فمن أثبَت لله وصفًا لم يَرِد في كتابٍ ولا سنّة فقد تكلَّم في الله بغير علم، وهذا من أعظم ما حرَّمه الله.

وأمّا إهمال الصلاة في أوقات الجَدل فمسألةٌ يَظنّها بعضهم هامشيّة، وليست كذلك. لأنّ الدعوى كلّها عندهم أنّهم أهل الغَيرة على الدِّين وحُرّاس العقيدة. فإذا كانت الغَيرة المزعومة تَشغل صاحبها عن أوّل ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، فليست غَيرةً على الدِّين، وإنّما هي غَيرةٌ على الخُصومة. والعقيدة الصحيحة تَنعكس على صاحبها صلاحًا وخُلقًا ورحمةً بالخلق، فإن لم تَفعل فقد أُخِذت على غير وجهها.

التَّناقُض

كان مَشهورًا بنُصرة السنّة في وَجه الشيعة والصوفيّة، ثم انقَلب فصار يَستهدف أهل السنّة أنفسهم. والمُفارقة: وَصل به الانحراف العَقَدي إلى ما أنكره طِيلة عمره: إثبات ما لم يَرِد لله سبحانه، وهو ما يُسمّيه هو نفسه «التشبيه» إذا فَعله غيره!

وهذا التناقض ليس عابرًا ولا في مسألةٍ واحدة. اقرأ عناوين كُتبه ثمّ انظر أين هو اليوم.

كتَب مُجلَّدين للدفاع عن إمامٍ اتُّهم في عقيدته. فإنّ أشهر ما نَقمه على الأحباش أنّهم يَطعنون في شيخ الإسلام ابن تيمية ويُخرجونه من أهل السنّة بسبب مسائل في الصفات. حتى إنّه أفرد لذلك كتابًا مُستقلًّا سمّاه «المقالات السنّيّة في تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية». فالرجل قضى شَطر عمره يُقرِّر أنّ العالِم لا تُهدَر إمامته بمسألةٍ في الاعتقاد، وأنّ من فعَل ذلك فهو صاحب هوًى. ثمّ انتهى به الأمر إلى الصفّ الذي يَفعل بالنووي والسيوطي وأبي حنيفة ما كان الأحباش يَفعلونه بابن تيمية. فالقاعدة التي كان يَحتجّ بها لخصمه صارت اليوم حُجّةً عليه.

أَبرز ما يُؤخذ عليه

انضَمَّ إلى محمد شمس الدين والخُليفي رغم سَفاهة أسلوبهم وسوء أخلاقهم. وهذا الانضمام في نفسه شَهادة؛ فإنّ الرجل الذي أمضى عمره في الردّ على الفِرَق يَعرف علامات الغلوّ ويَعرف أين تَنتهي، ثمّ اختار أن يَقف معهم وهو يَراها.
اشتُهر بإِضاعة الصلوات وقَضاء الساعات في الجَدل العقيم.
وَصل به الشُّذوذ العَقَدي إلى إثبات «رِجل الله في النار» — تعالى الله عمّا يقولون.
الطعن في أئمّة الأمّة، ومنه ما نُقل عنه في الإمام النووي وفي الإمام ابن العطار تلميذه.
استعمال ماضيه في الردّ على الفِرَق دِرعًا يَحتمي به من النقد، وكأنّ ما كتَبه قديمًا يَعصم ما يقوله اليوم. والحقّ أنّ المعيار هو القول الحاضر ودليله؛ فما وافَق الحقّ منه قُبِل، وما خالَفه رُدّ، ولا يَشفع لصاحبه رصيدٌ قديم.

خلاصة

الرجل شاهدٌ على نفسه. عاش أربعين سنة يُقرِّر أنّ العالِم لا يُهدَر بالزلّة، وأنّ التكفير علامة الفِرَق الضالّة، وأنّ الصفات مَوقوفة على النصّ لا يُزاد فيها. ثمّ انتهى إلى نقيض الثلاثة جميعًا: يَطعن في الأئمّة، ويَقف في صفّ المُكفِّرين، ويُثبت لله ما لم يَرِد.

وليس بعد هذا حُجّةٌ يُحتاج إليها. فمن نَقض كُتبه بلسانه، لم يَبقَ لأحدٍ حاجةٌ في الردّ عليه؛ يَكفي أن تُوضَع كُتبه القديمة إلى جانب كلامه الجديد، ثمّ يُترك القارئ ينظر.