قواعد علمية للتعامل مع قضية الإمام أبي حنيفة رحمه الله

ورقة علمية إعداد: علاء إسماعيل مركز سلف للبحوث والدراسات - 24 صفحة المؤلفات والدراسات الحديثة

ورقة تعالج إشكالية الروايات المنثورة في كتب التراث - ككتاب السنة لعبد الله بن أحمد، والضعفاء للعقيلي، وتاريخ بغداد للخطيب - في القدح في أبي حنيفة النعمان، وتضع ثماني قواعد عامة ينضبط بها هذا الباب وتنحلّ بها عرى إشكالاته.

التعريف بالكتاب

تنطلق الورقة من أن الخلاف بين مدرسة أهل الرأي وأهل الحديث، مع ما كان يرجّحه أبو حنيفة من مذهب الإرجاء، نتج عنه رواياتٌ كثيرة في القدح فيه، صارت منثورة في كتب التراث، فشكّلت إشكالية حادة في التكوين العلمي المعاصر، لا سيما عند الناشئة؛ إذ لا يغنيهم ثناء المتأخرين عليه - حتى ثناء ابن تيمية - لأن القضية عندهم مفاضلة بين متقدم ومتأخر، والشاب إذا خُيّر بينهما اختار المتقدم بدعوى اتباع السلف. وتقرر الورقة أن من ملك الأدوات العلمية وعرف تاريخ نشأة المذاهب وقرأ المقالة في سياقها التاريخي، عرف سبب تنكّب المتأخرين - كابن عبد البر وابن تيمية وابن رجب والذهبي وابن حجر - أقوالَ النقاد الأوائل فيه. ثم تذكر أنه ضلّ في أبي حنيفة ثلاث طوائف: طائفة جمدت على ظواهر أقوال النقاد بلا فقه ولا أهلية، وتخيّلت مجتمع أهل الحديث مجردًا من الانفعالات البشرية، وجعلت نصوصهم من جنس نصوص الوحي - وهؤلاء هم المستهدفون بالورقة؛ وطائفة انساقت مع العواطف فكذّبت الروايات وجعلت أبا حنيفة من أعظم حفاظ الحديث؛ وطائفة تورطت في القراءات المذهبية فنسبت أهل الحديث إلى الحسد وقدحت في عدالة النقاد، كمتعصبي الحنفية.

القواعد الثماني

  1. القاعدة الأولى: الذم قد يُراد به المبالغة والزجر لا مطلق الذم
  2. القاعدة الثانية: مراعاة الخلاف بين المدارس الفقهية
  3. القاعدة الثالثة: دراسة سبب الجرح
  4. القاعدة الرابعة: مراعاة الظروف المحيطة
  5. القاعدة الخامسة: مراعاة شدة السلف على من خالف ولو مخالفة يسيرة
  6. القاعدة السادسة: مراعاة وجود ما هو كذبٌ على أبي حنيفة
  7. القاعدة السابعة: منزلة ما صح من النقد (بدعة الإرجاء)
  8. القاعدة الثامنة: احترام ما استقر عليه عمل المسلمين

وجه الاستفادة

هذه الروايات هي رأس مال الغلاة في تبديع أبي حنيفة وتكفيره، وتُلقى على الناشئة مجردةً عن سياقها. والورقة تعطيهم أدوات التعامل معها من داخل منهج المحدثين أنفسهم، فلا يبقى الخيار محصورًا بين تصديقها على ظاهرها أو ردّها بلا علم. ومن أنفع ما فيها تقريرها أن كثيرًا مما نُقد به أبو حنيفة لم يكن جرحًا عند التحقيق، وأن منه ما هو كذبٌ عليه قطعًا كما قال ابن تيمية، وأن الكلام فيه بعد استقرار إجماع الأمة على إمامته خروجٌ عن سبيل المؤمنين وإحداثُ بلبلةٍ وشقٌّ للصفوف.

كلّ الكتب منهج التوثيق والتصحيح
من المسار نفسه

المؤلفات والدراسات الحديثة