تصنيف الناس بين الظن واليقين
رسالة في نقد ظاهرة «تصنيف الناس»، أي إطلاق الأحكام على العلماء والدعاة وتوزيعهم على الأوصاف والألقاب بالظنون والأوهام لا بالبيّنات الشرعية. يكشف فيها المؤلف دوافع المصنِّفين وطرائقهم وأثر صنيعهم في الانشقاق داخل صف أهل السنة، ثم يوجّه ثلاث رسائل: إلى محترف التصنيف، وإلى من رُمي به ظلمًا، وإلى كل مسلم.
التعريف بالكتاب
افتتح المؤلف رسالته بقوله تعالى: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنًا وهو عند الله عظيم﴾، وجعلها ذبًّا عن حرمات العلماء والدعاة ورجال الحسبة. ووصف فيها ما سماه «ظاهرة التجريح» و«مرض التشكيك وعدم الثقة»، وعدّد الألقاب التي يُرمى بها الناس، وبيّن دوافع التصنيف من عداوةٍ عقدية وحسدٍ وبغضاء وعداوةٍ دنيوية واتباع هوى، وطرائقه من تصيّد العثرات وحمل المحتمل على أسوأ وجوهه والفرح بالزلات. وقرّر أن الأصل بناء حال المسلم على السلامة والستر، وأن اليقين لا يزيله الشك وإنما يزال بيقين مثله، وأن من جرّم المخطئ في اجتهادٍ له فيه مسرح شرعي حمل تبعتين: تبعةَ التجريم، وتبعةَ حرمان الناس من علمه. وأنكر بشدة ما سماه «البادرة الملعونة» من الحطّ من أقدار أئمة كالنووي وابن دقيق العيد وابن حجر أو رميهم بالبدعة.
من مباحث الرسالة
- فضل العلماء لتعليمهم الناس الخير، ووجوب الذبّ عن حرماتهم
- ظاهرة التجريح ومرض التشكيك وعدم الثقة
- منح الامتياز: الإطراء الكاذب، ورفع أناس فوق منزلتهم، وتعديل المجروحين
- الألقاب التي يُرمى بها المصنَّفون
- دوافع التصنيف: العداوة العقدية، والحسد والبغضاء، والعداوة الدنيوية، واتباع الهوى
- طرائق المصنِّفين: تصيّد العثرات، وحمل المحتمل على أسوأ وجوهه، والفرح بالزلات
- نصر المسلم أخاه ظالمًا أو مظلومًا، وما تكون به نصرة الظالم
- فتنة مضلّة: من نصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم واشتغلوا بضلالة التصنيف
- الأصل الشرعي: تحريم النيل من عرض المسلم، وبناء حاله على السلامة والستر
- أن اليقين لا يزيله الشك، وإنما يزال بيقين مثله
- إلى محترف التصنيف
- إلى من رُمي بالتصنيف ظلمًا
- إلى كل مسلم يريد الله والدار الآخرة
وجه الاستفادة
كتابٌ أصيل في صميم باب الموقع: نقد التصنيف بالظنون والوقيعة في أعراض العلماء، صادرٌ عن إمامٍ محقق لا يُتهم في سنته. وقد وصف الفتنة بعينها فقال إن دورها يجري «في مسلاخ من المنتسبين إلى السنة، متلفّعين بمرطٍ ينسبونه إلى السلفية ظلمًا لها، فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم الفاجرة المبنية على الحجج الواهية، واشتغلوا بضلالة التصنيف». وفيه تحرير القاعدة التي تنهدم بها طريقة غلاة التجريح: أن اليقين لا يزيله الشك، وأن الأصل في المسلم السلامة، وأن تجريم المجتهد المخطئ ظلمٌ مركّب. ومن أنفس ما فيه أن نصرة الظالم إنما تكون بالأخذ على يده وتخليصه من بناء الأحكام على الظنون والأوهام، وإعمال اليقين مكان الظن، والبيّنة محلّ الوسوسة.
