براءة السلفية من منهج الحدادية | الغلو الأشعري والحدادي ليس من الإسلام
أهمُّ ما جاء في الفيديو
جواب منهجي رصين عن سؤال يتردد كثيرًا: لماذا تخرج من الساحة السلفية هذه الشذوذات الغالية كالحدادية؟ الحلقة ترتب الجواب في نقاط تبين أن الغلو ليس من المنهج في شيء، وأن السلفيين أنفسهم هم أول من يكشف الغلاة ويرد عليهم.
عقيدة حية لا عقائد ميتة
العقيدة السلفية عقيدة إصلاحية فاعلة يسارع إليها جمهور واسع من الشباب والمسلمين الجدد، وكل حركة حية بهذا الاتساع يظهر في أطرافها من يغلو، ونسبة هؤلاء لا تكاد تذكر. أما العقائد الميتة فلا حراك فيها أصلًا، وتسعى جهات غربية لإحيائها بديلًا ناعمًا عن الإسلام الصافي كما تكشف تقارير مراكز الدراسات، فقلة الغلو فيها ليست فضيلة بل علامة موات.
مبادئ لا رموز
المنهج السلفي مبني على مبادئ راسخة يحاكم إليها الجميع، وإجلال الأعلام فيه بقدر صلتهم بالشرع لا بتقديس أشخاصهم. والمدارس البدعية على العكس: تبنى على تعظيم الرموز فتتحول زلاتهم مع الزمن إلى عقائد راسخة يتعصب لها الأتباع، ولهذا لا تقف عندها التحولات من اتجاه عقلاني إلى خرافي إلى قبوري.
الغلو يولد غلوًا مضادًا
ومن أسباب الظاهرة غلو المخالفين أنفسهم: فمن رموز الأشاعرة والمتصوفة من يكفر عوام المسلمين، ومنهم من يطعن في الصحيحين ويزعم أن الزنادقة دسوا فيهما أخبار الصفات، ومنهم من يطعن في ابن خزيمة ويسمي كتاب التوحيد بغير اسمه أو يتنقص الإمام الدارمي. فإذا تصدى لهؤلاء شاب غير راسخ جره الحماس إلى غلو مضاد، وهذا لا يعذر به لكنه يفسر.
كما لا يعاب منهج الصحابة بالخوارج
الخوارج الأولون قرؤوا وتعلموا على الصحابة ثم خرجوا، ولم يقل عاقل إن منهج الصحابة هو الذي أخرجهم، بل الصحابة هم الذين أنكروا عليهم وحكموا بضلالهم. فكذلك المنهج السلفي الذي هو امتداد منهجهم: من غلا من المنتسبين إليه تصدى له علماء الدعوة قبل غيرهم، والغالي إذا تمادى انقلب هو نفسه على هؤلاء العلماء وطعن فيهم لأنهم لم يزكوه على غلوه.
رويبضة العصر
وتقف الحلقة عند جذر تربوي مهم: كثير من هؤلاء الغلاة تشربوا من قيم الغرب وإعلامه فكرة أن لكل أحد أن يفتي ويقرر ويحاكم الأعيان، وهي فوضى تخالف قيم الإسلام التي ترد الأمر إلى أهل العلم المؤهلين. وتستشهد بحديث السنوات الخداعة التي ينطق فيها الرويبضة، وحديث توسيد الأمر إلى غير أهله، وموقف عبد الرحمن بن عوف حين نصح عمر ألا يتكلم في الموسم بين الغوغاء وأن يمهل حتى يقدم المدينة فيعي أهل الفقه مقالته ويضعوها موضعها.
الخلاصة
ظهور الغلاة بين المنتسبين لا يعيب المنهج بل يشهد لحيويته الإصلاحية، والحكم للمبادئ لا للشواذ. والنصيحة الجامعة: لا يؤخذ العلم إلا عن أهله ممن أذن لهم أهل العلم، وليحذر الشباب كل خطيب مصقع يطارد الترندات ويتكلم باسم الدين من غير أن يثني الركب بين يدي العلماء.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
