الشيخ أبو الفضل المصري يرد على آدم صقور المدافع عن محمد شمس التكفير!

قناة مكافح الحدادية 28 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

رد هادئ مطول للشيخ أبي الفضل المصري على مقطع لشاب طبيب انبرى للدفاع عن محمد بن شمس الدين وخاطب فيه العوام وطلبة العلم والمتصدرين، فجاء الرد يفكك مثاله ويحرر أصل النزاع ويجيب عن كل فقرة بالعلم والأدب.

مثال المستشفى مقلوب

ضرب المدافع مثلًا بمستشفى كل أطبائها يبيعون في المريض لمصالحهم، فيبين الشيخ فساد المثال: أطباء الشريعة ورثة الأنبياء لا يجتمعون على ضلالة، وقد عدلهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله. ثم يقلب المثال: الصورة الحقيقية أن مريضًا فراشًا في المستشفى ادعى معرفة الطب فصار يستدرك على الأطباء جميعًا في مرض عضال - أيقبل هذا في الطب حتى يقبل في الدين؟

الرد شيء والحكم شيء

ويحرر محل النزاع: الرد على المخالف من أصول الإسلام كما صنف بكر أبو زيد، لكن فرق بين الرد وبين إصدار الأحكام على المعينين. فالرد قسمان كما قسمه ابن رجب: راد يريد الحق بعلم وحلم وأدب فمثاب، وراد مراده التنقص واختراع الفرق فمذموم. وأما الحكم على معين بأنه ضال أو جهمي أو زنديق فلا يكون إلا لخواص أهل العلم، والذي صنف رسالة الرد على المخالف هو نفسه الذي صنف «تصنيف الناس بين الظن واليقين» ووصف تكفير النووي وابن حجر بالبادرة الملعونة. وفي زمن الإمام أحمد كان طلاب العلم ألوفًا فكم منهم تكلم في الجرح والتعديل؟

الشهادات لا تهدر

ويرد على اتهام الشيوخ بالكذب في نقل اتفاق العلماء على النووي: النقل ثابت من ابن العطار والذهبي إلى رسائل أكاديمية معاصرة، ولم يوجد عالم معتبر إلا وصفه بالإمام. ثم يقعد قاعدة الجرح والتعديل: العالم إما متفق على تعديله أو على جرحه أو مختلف فيه، فإن اتفقوا لزم القبول، وإن اختلفوا فللمتمكن في الفن النظر والترجيح دون خروج عن أقوالهم. فإذا أهدرنا شهادة ابن تيمية والذهبي وابن رجب وابن باز وابن عثيمين والفوزان واللجنة الدائمة، فقد أهدرنا علم الجرح والتعديل كله، ولزم أن نتهم العلماء إما في ديانتهم وإما في علمهم، وكلاهما إسقاط لعدالتنا نحن.

دخول في النيات

وأكثر ما أخذه الشيخ على المدافع تكرار اتهام الشيوخ بأنهم يعلمون بطلان طريقتهم ويستغلون جهل العوام ويستنعجون الناس - وهو دخول في النيات لا يعلمها إلا الله. ثم يقلب آية ﴿ويل للمطففين﴾ التي خوف بها: المطفف من لا ينظر إلى كلام النووي إلا بعين القدح ويلتمس المعاذير لغيره، ومن يثني على الشيوخ فإذا ردوا عليه أسقطهم من قائمة الموثوقين. وأما دعواه أن شمس الدين لا مشكلة عنده في العقيدة فيجيب بمسائل بعينها: تفضيل الملائكة على صالحي بني آدم الذي عده الشيرازي من علامات الاعتزال، ونسبة حديث الاستلقاء الموضوع، وحديث خلق الملائكة من نور الصدر والذراعين، ونسبة الروح إلى الله في مناظرة، ثم تسويغ تكفير أعيان من علماء الأمة - وكفى بذلك مشكلة في العقيدة.

التراجع أم الانحراف؟

وأما عد تحولاته تراجعًا فيقول الشيخ: هذا ليس تراجعًا بل انحراف عن المسار، فهو لم يخرج من باطل إلى حق بل من حق مجمل إلى باطل مفصل، بدأ داعية يبلغ ما يقرأ ثم انتهى إلى الطعن في العلماء وتسنم منزلة ليس أهلًا لها. ويعرض العرض العملي مرة أخرى: خذوا كل ما عندكم في النووي في بضع ورقات واعرضوه على خمسة من علماء المسلمين تختارونهم أنتم، وانظروا بماذا يجيبونكم.

الخلاصة

يختم الشيخ بأدب لافت: ما زلت إلى هذه اللحظة لا أقول عن شمس الدين ودمشقية والخليفي إنهم مبتدعة ضلال وإن قالوا هم ذلك فينا، فلا نقابل التبديع بتبديع ولا التكفير بتكفير، بل نلزم جادة أهل السنة: الشروط والموانع، والحكم على المعين لأهل العلم وحدهم. ثم النصيحة الأخيرة: لا يحكم للرجل بأنه عالم حتى يحكم له العلماء بذلك، ومن تصدر بلا تزكية فقد تزبب قبل أن يتحصرم.