هل بدأ انقسام الحدادية؟ خلاف دمشقية وابن شمس في أبي حنيفة والسيوطي

الشيخ أبو الفضل المصري 8 أغسطس 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعرض الشيخ أبو الفضل المصري تسجيلًا لعبد الرحمن دمشقية يعترض فيه على مباهلة محمد بن شمس الدين في تبديع الإمام أبي حنيفة، ثم يناقش اعتراضه على عبارة محمد في الحكم بردة الإمام السيوطي. ويقرأ أبو الفضل هذا الاعتراض بوصفه كاشفًا لخلافات داخل الخطاب الحدادي: محمد بن شمس الدين يباهل على بدعية أبي حنيفة، ودمشقية يرفض ذلك ويقول إن الإمام تاب ولا مشكلة عنده فيه، بينما ينسب أبو الفضل إلى عبد الله الخليفي ذمَّ من يترحم على أبي حنيفة. ثم ينتقل إلى اعتراض دمشقية على الجزم بأن الله يعلم موت السيوطي على الكفر، فيقرر أبو الفضل أن الاحتمالات القائمة في التوبة وثبوت النسبة وفهم الكلام تمنع بناء المباهلة على اليقين المدعى.

اعتراض دمشقية على مباهلة أبي حنيفة

يبدأ أبو الفضل بعرض صيغة مباهلة محمد بن شمس الدين التي يشهد فيها أن أبا حنيفة مبتدع. ثم يشغّل رد عبد الرحمن دمشقية الذي وصف إدخال الإمام في المباهلة بالجرأة، واستعاذ من القول ببدعيته، وقال إنه لا يقبل هذا من محمد، وسأله لماذا أقحم أبا حنيفة في المباهلة.

ويرى أبو الفضل أن هذا الاعتراض يكشف خلافًا صريحًا بين اثنين من رؤوس الخطاب الذي ينتقده: أحدهما جلب اللعنة على نفسه إن لم يكن أبو حنيفة مبتدعًا، والآخر يرفض أصل الحكم. ويؤكد أن المباهلة لا تُقدم عنده إلا على يقين، ثم يسأل محمدًا عن سبب امتناعه من المباهلة على بدعية ابن حجر مع قوله ببدعيته، في مقابل إقدامه على أبي حنيفة من غير احتياط لاحتمال براءة الإمام مما نُسب إليه.

الترحم على أبي حنيفة وخلاف آخر بين المتحدثين

يلتقط أبو الفضل تكرار دمشقية للترحم على أبي حنيفة، ويقابله بما ينسبه إلى عبد الله الخليفي من ذم المترحم على الإمام ولعنه. وبناء على هذا التقابل يسأل أتباع هذا الخطاب: هل أبو حنيفة ممن يترحم عليه كما فعل دمشقية، أم أن المترحم عليه مستحق لما نسبه أبو الفضل إلى الخليفي؟

ثم يعرض قول دمشقية إن أبا حنيفة تاب مما نُسب إليه، وإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإنه لا مشكلة عندهم في الإمام. ويجعل أبو الفضل هذه العبارة موضع خلاف ثالث؛ إذ يصف قضية أبي حنيفة بأنها كانت محورًا في خطاب محمود الحداد ثم عبد الله الخليفي، ويذكّر بأن محمد بن شمس الدين باهل على بدعيته، بينما يعلن دمشقية أنه لا مشكلة عنده فيه. ومن هنا يطرح أبو الفضل سؤال عنوان الحلقة: هل بدأت هذه التناقضات تتحول إلى انقسام؟

إذا كانت المباهلة خطأ فما أثرها على صاحبها؟

يعرض أبو الفضل تصريح دمشقية بأن إدخال أبي حنيفة في المباهلة من أخطاء محمد بن شمس الدين. ثم يستنتج أن محمدًا، وفق حكم شيخه نفسه، دعا على نفسه ونسائه بالعقوبة في مباهلة أخطأ فيها. ويحذّر أبو الفضل المتابعين من تقليد هذا المسلك أو الدخول في تبعات دعاء بُني على حكم لم يجتمع عليه حتى أصحاب الخطاب الواحد.

اعتراض دمشقية على الجزم بردة السيوطي

ينتقل المقطع إلى صيغة محمد بن شمس الدين التي يشهد فيها أن جلال الدين السيوطي ليس مسلمًا بل هو مرتد عن الإسلام. ويرد أبو الفضل بأن هذا الحكم لم يسبق إليه، حسب تقريره، عالم معتبر، وأنه ثمرة للغلو في تنزيل أحكام الكفر على الأعيان.

ثم يعرض سؤال دمشقية لمحمد: ماذا لو كان السيوطي قد مات في علم الله على الإيمان؟ ويقول أبو الفضل إن هذا الاحتمال وحده يمنع دعوى اليقين اللازمة للمباهلة، فضلًا عن احتمالات أخرى ذكرها: أن يكون السيوطي تاب، أو أن المادة التي كُفّر بسببها لا تصح نسبتها إليه، أو أن يكون فهمها على غير مراده. ويقرر أبو الفضل أن الإسلام المتيقن لا يزول بالشك، ولذلك يعد اعتراض دمشقية كشفًا لخطأ ثانٍ في مباهلة محمد.

الحكم بالظاهر لا يجيز الشهادة على علم الله

يعرض أبو الفضل قول دمشقية إنه يأخذ بالظاهر، لكنه يعترض على مخاطبة محمد لربه بصيغة الجزم بعلمه بموت السيوطي كافرًا. ويلاحظ أبو الفضل أن هذا «الظاهر» المتأخر لم يظهر، بحسب عرضه، في كتب دمشقية القديمة؛ إذ كان يصف السيوطي بالعلم وينقل من كتبه ويعامله معاملة العلماء العدول، ثم تغيّر موقفه بعد ذلك.

ويرد أبو الفضل على اعتراض متوقع على مباهلة المدافعين عن الأئمة، فيقول إن شهادتهم بإسلام السيوطي وإمامة النووي ومكانة أبي حنيفة تستند، وفق حجته، إلى ما توارثته الأمة وعلماؤها عبر القرون، بينما لم يأت محمد بن شمس الدين بسابق معتبر في الحكم الذي باهل عليه. فالفرق عند أبي الفضل هو بين الاستناد إلى حكم مستفيض عند أهل العلم وإنشاء حكم منفرد ثم الشهادة على علم الله به.

دعوة دمشقية إلى الرجوع ومتابعة السجال

يوافق أبو الفضل دمشقية على إنكاره هذا الموضع، ويدعو له أن يعود إلى القواعد التي كان يقررها في كتبه القديمة في التحذير من التكفير المتعجل. لكنه يصرح بأن اعتراضه لا يرفع ما بقي في كلام دمشقية نفسه من حكم على السيوطي، وإنما يكشف أن صيغة المباهلة تجاوزت حتى ما يستطيع دمشقية الجزم به.

ويختم أبو الفضل بإعلان أن محمد بن شمس الدين لم يسكت عن هذا النقد، بل سجل ردًا على دمشقية، وأنه سيعرض في مادة لاحقة ما رآه في ذلك الرد من انقسام جديد.

الخلاصة

يخلص الشيخ أبو الفضل المصري إلى أن تسجيل دمشقية أظهر ثلاثة خلافات داخل الخطاب الحدادي: رفضه مباهلة محمد على بدعية أبي حنيفة، وترحمه على الإمام في مقابل ما ينسبه أبو الفضل إلى الخليفي في المترحم عليه، وقوله إنه لا مشكلة عنده في أبي حنيفة مع كون الطعن فيه أصلًا ظاهرًا عند محمود الحداد والخليفي ومحمد بن شمس الدين. ويضيف أن اعتراض دمشقية على الشهادة بموت السيوطي كافرًا يهدم يقين المباهلة؛ لأن احتمال التوبة أو ضعف النسبة أو الخطأ في الفهم باقٍ. فالمادة عند أبي الفضل ليست إعلانًا نهائيًا عن انقسام مكتمل، بل توثيق لبداية خلاف ظهرت آثاره في رد محمد اللاحق.