قصة حياة الإمام النووي رحمة الله | الشيخ محمد موسى الشريف

قناة مكافح الحدادية 12 مايو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

حلقة كاملة من سلسلة الشيخ محمد موسى الشريف في سير الأعلام يفردها للإمام النووي: قصة رجل عاش أقل من 45 سنة فملأ الدنيا علمًا لا يزال بين أيدي المسلمين بعد أكثر من 750 سنة، معروضة هنا ليعرف المشاهد من هو الإمام الذي يجترئ عليه الطاعنون.

عناية مبكرة

ولد في نوى سنة 631 للهجرة، وقد شرفت به بلدته فما عرفت نوى إلا بالنووي. ومن طفولته علامات العناية: أيقظ أباه ليلة السابع والعشرين من رمضان وعمره سبع سنين يسأل عن ضوء ملأ الدار فلم ير أهله شيئًا فعرفوا أنها ليلة القدر، ورآه الشيخ المراكشي صبيًا على جسر نوى يبكي لأن الصبيان يجبرونه على اللعب وهو يريد القراءة، فأوصى أباه به وقال سيكون له شأن. وكان أبوه رجلًا صالحًا وصفه الذهبي بالشيخ المبارك الولي.

جهاد الطلب

قدم دمشق ابن 18 سنة، فمكث سنتين لم يضع جنبه على الأرض، ينام نومة يسيرة على كتبه ثم ينتبه قائلًا: إنا لله، لقد أضعنا زمانًا. وكان يحضر في اليوم والليلة 12 درسًا على مشايخه ويقرأ في الطريق ذهابًا وإيابًا، ست سنوات من هذا الدأب ثم نحو 20 سنة من التأليف والعطاء، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية التي قيل لم يلها أعلم من المزي ولا أورع من النووي.

سر القبول

ويقف الشيخ الشريف عند ظاهرة يعدها فريدة: لا يعلم عالمًا بعد القرون الأولى اجتمعت الأمة على الثناء عليه وتلقي كتبه بالقبول مثل النووي، مع أن في العلماء من هو أعلم منه: رياض الصالحين لا يكاد يخلو منه مسجد في الدنيا وهو من أكثر الكتب المطبوعة بعد القرآن، والأذكار قيل فيه بع الدار واشتر الأذكار، ومنهاج الطالبين عمدة الشافعية قرونًا، وشرح مسلم انتشر فوق شروح أوسع منه، والأربعون النووية حفظها الملايين وبقيت دون أربعينات العلماء كلها. وتفسير ذلك عنده واحد: بركة الإخلاص وحسن النية، فالله يضع القبول على كلمات المخلصين.

الورع والعبادة والأمر بالمعروف

كان يصوم الدهر وله في اليوم والليلة أكلة وشربة عند السحر، ورفض أن يأكل الخيار خوفًا أن يرطب جسمه فينام، وترك فاكهة دمشق كلها لأن بساتينها موقوفة على أيتام وفي التصرف فيها خلاف، حتى قيل لم يكن في زمانه ولا قبله بدهر أورع منه. ورئي يتهجد خلف سارية في الجامع يردد ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ باكيًا. وتميز على أهل عصره بالأمر بالمعروف: راسل السلطان الظاهر بيبرس في رد البساتين المصادرة والرفق بالرعية والاستسقاء، فلما أغلظ له السلطان أغلظ له في الجواب، وذكره بحديث اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، وترك تتمة الحديث تأدبًا واللبيب بالإشارة يفهم.

الخلاصة

يختم الشيخ الشريف بدرس ترك الأثر: مات النووي شابًا وودع أصحابه قبل وفاته بأيام وعاد إلى نوى فتوفي بها سنة 676، وما زالت الدنيا مليئة بمصنفاته لا يتجاوزه التاريخ، فمن أراد ألا يموت كما يموت الخاملون فليتشبه بهؤلاء، فسيرة كهذه غير قابلة للتجاوز، ولا يقف عندها المرء إلا إجلالًا لهذا الإمام العظيم.