القول المبين في محمد شمس الدين | الشيخ د. الشبراوي الحسني

الشيخ د. الشبراوي الحسني 19 أغسطس 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

ردٌّ مطوَّلٌ على محمد شمس الدين، يفتتحه الشيخ بصوت مباهلته على أنّ السيوطي مرتدٌّ ليس بمسلم، وأنّ أبا حنيفة والنووي مبتدعان، ثم يكشف بالنقل المقابل كيف بُنيت هذه الأحكام على بترِ كلام الأئمة وتقويلهم ما لم يقولوه.

المباهلة التي عليها مدار الملف

يصدّر الشيخ مقطعه بصوت شمس الدين مباهلًا: اللهم إني أشهدك أنك تعلم أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ليس بمسلم بل هو مرتدٌّ عن الإسلام، وأنّ النعمان بن ثابت أبا حنيفة مبتدع، وأنّ يحيى بن شرف النووي مبتدع؛ فإن لم يكن الأمر كذلك فالعنّي واطردني من رحمتك أنا ونسائي. ويعلّق الشيخ: المباهلة إنما تكون على ما يعلمه المرءُ من نفسه لا على ما في علم الله، فمن أين لك أنّ في علم الله أنّ السيوطي مخلَّدٌ في النار؟ والناس يعملون أعمالًا كالجبال وهم مشفقون، وهذا يجزم بمصائر الأئمة.

موضعان يسقط بهما الكتاب كلُّه

يقول الشيخ: افتح كتابه في الرد على النووي، ولا تقرأ منه إلا أول مسألتين. أما الأولى فعند حديث الجارية من شرح صحيح مسلم؛ فالنووي يقرر أنّ «في السماء» بمعنى «على السماء»، وأنّ الله مستوٍ على عرشه كاعتقاد أهل السنة مع التنزيه، ثم ينقل كلام القاضي عياض فيحذف منه جملة «ولا تُنسب إليه الجهة» لأنه لا يرتضيها. فقطع شمس الدين كلامَ النووي نصفين لئلا يصل القارئ أولَه بآخره فينكشف الأمر، ثم ساق أقوال العلماء في الجهم بن صفوان فأنزلها على النووي.

وأما الثانية فعند حديث الإسراء؛ فالنووي ينقل أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى الموضع الذي كان فيه عند الله، ثم يزعم شمس الدين أنّ النووي يقول إنّ الله في كل مكان، ويجمع كلام العلماء في تضليل من قال ذلك فيصبُّه عليه. يقول الشيخ: فإن كان الله عنده في كل مكان فإلى أين رجع؟ فالنقلُ نفسه يكذّب الدعوى، وأنت في أحد الموضعين كاذبٌ لا محالة.

الأئمة يشهدون للنووي، وخصمُه يفتري

ويقابل الشيخ هذا بصنيع أهل العلم: أبو الحسن بن العطار تلميذُ النووي خالفه في مسائل ولم يفترِ عليه، والذهبي وابن كثير وهما من تلاميذ شيخ الإسلام يصفانه بالإمام المجمَع على إمامته، وابن تيمية نفسه إذا ذكره قال: الإمام النووي. أفكلُّ هؤلاء بُلْهٌ وانفرد هذا بما لم يعرفه أحد؟ وقبل ذلك وقف على خطأٍ في تاريخ الإسلام للذهبي، فلما نبّه المحقّقُ نفسُه إلى أنّ الكلمة كانت حاشيةً أقحمها في المتن ورجع عن قوله، لم يرجع هو وأخذته العزة بالإثم.

أبو حنيفة والسيوطي

ثم يعرض دعوى «استُتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين» فيقابلها بما في تاريخ بغداد: سُئل أحمد بن حنبل، وهو صاحب محنة خلق القرآن، أكان أبو حنيفة يقول القرآن مخلوق؟ فقال: لم يصح عندنا ذلك. وبما رواه البيهقي عن أبي يوسف: معاذ الله، ولا أبو حنيفة يقول ذلك. وينقل عن عبد الله بن داود الخريبي: يجب على المسلمين أن يدعوا لأبي حنيفة في صلاتهم. ثم يذكر سيرته: قيامُ الليل بوضوء العشاء أربعين سنة، وصيامُ ثلاثين سنة، وخمسٌ وخمسون حجة، وإباؤه القضاءَ حتى ضُرب وسُجن، وبكاؤه في سجنه لألم أمه لا لألم نفسه.

وأما السيوطي فيعدّد الشيخ ما خدم به دين الله: نحو ستمئة مصنَّف، وجمع الجوامع، وشرحُ الكتب الستة كلِّها وهو ما لم يُسبق إليه، والدر المنثور، والإكليل، والجلالين. ثم يأتي هذا فيمسك بورقةٍ يتيمة كثيرٌ من أهل العلم لا ينسبونها إليه أصلًا، فيبني عليها التخليد في النار. والمنصفُ يقول: لم تثبت، وينتهي الأمر. ويذكّر الشيخ بأنّ الجاحظ كان ينسب كتبه إلى ابن المقفع حتى تُقرأ، فنسبةُ ورقةٍ ليست حجةً قاطعة، وأنّ للسيوطي في تلك الرسالة مقصدًا أدبيًّا في ترغيب الناس في النكاح، كما عمل مقامةً في النحو وأخرى في المنطق.

الخلاصة

يقول الشيخ: اتقِ الله في نفسك؛ فإنك لن تضرّ النووي ولا أبا حنيفة، ولن يترك الناسُ مذهب أبي حنيفة لأجلك. ويسوق قول بعض السلف: المؤمن طالبُ عذرٍ لإخوانه، والمنافق طالبُ عثراتهم؛ وقولَ العراقي في آداب الجرح: ومع ذا فالنصح واجب. ثم يذكّر بأدب الأكابر مع مخالفيهم؛ فابن الزملكاني وهو من أشدّ خصوم ابن تيمية يكتب على كتابه تقريظًا يسمّيه فيه شيخ الإسلام ومفتي الأنام. ويختم بأنه شارعٌ في سلسلةٍ يفنّد فيها شبهةً شبهة، وأخرى باسم «الأعلام بسير الأعلام» يبدؤها بأبي حنيفة رحمه الله.