الإمام النووي بين التأويل والإمامة: عمرو حسن يرد على تبديع محمد بن شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
مقدمة المقطع
يقدّم عمرو حسن مادته بوصفها جوابًا جامعًا عن الأسئلة التي أثارها تبديع الإمام النووي: هل يُعذر لكثرة تصانيفه وخدمته للسنة؟ وهل يوصف بالإمامة مع ما وقع فيه من تأويل بعض الصفات؟ وهل يُنسب إلى الأشاعرة؟ وهل رجع في آخر حياته إلى مذهب أهل السنة؟ ويقرر منذ البداية أن الولاء للدين لا للأشخاص، وأن العصمة انتهت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن غايته بيان ما يراه حقًا وجمع كلمة المسلمين.
سيرة الإمام والبيئة التي نشأ فيها
يبدأ المتحدث بترجمة موجزة ليحيى بن شرف النووي: مولده سنة 631هـ في نوى، وحفظه القرآن صغيرًا، وانتقاله في الثامنة عشرة إلى دمشق لطلب العلم. ثم يرسم صورة للبيئة العلمية في العصر الأيوبي وما بعده، ويقول إن المذهب الأشعري كان واسع الحضور في المدارس والكتب والشيوخ الذين تلقى عنهم النووي.
ومن هذه المقدمة يبني عمرو حسن تفسيره لوقوع النووي في التأويل؛ فالإمام ـ وفق طرحه ـ ورث خطأً علميًا سائدًا في بيئته، ولم يؤسس مذهبًا مستقلًا ولا عُرف بالجدال والمناظرة والدعوة إلى ذلك الخطأ. ويقرر أن خفاء الحق بطول الزمان واستحكام الشبهة من الأمور التي تُراعى عند الحكم على الشخص بعينه.
علم النووي وعبادته وآثاره
يتتبع المقطع اجتهاد النووي في التعلم وكثرة دروسه وملازمته القراءة، ثم يجمع بين ذلك وبين ما نقله عن عبادته وصيامه وقيامه. ويعدد من مصنفاته شرح صحيح مسلم، ورياض الصالحين، والأربعين، والمجموع، والتقريب والتيسير، وروضة الطالبين، وتهذيب الأسماء، وطبقات الشافعية.
ثم يسوق ثناء عدد من العلماء عليه، فيذكر أوصافًا نقلها عن الذهبي وابن كثير وابن حجر وابن رجب وابن عبد الهادي، ويستشهد بوصف ابن تيمية له بالإمام. ويشير إلى أن الذهبي ذكر وقوع تأويل قليل في شرح مسلم مع إبقائه أوصاف الحفظ والزهد والفقه والاجتهاد؛ ليدلل بذلك على إمكان اجتماع نقد الخطأ مع إثبات الإمامة.
من ثناء الأمة إلى دعوى التبديع
بعد عرض السيرة ينتقل المتحدث إلى دعوى محمد بن شمس الدين أن النووي مبتدع. ويعترض بأن علماء القرون السابقة كانوا يعرفون كلام النووي في الصفات، ومع ذلك ترحموا عليه ووصفوه بالإمامة وشرحوا كتبه، ثم يقول إنه لم يقف على عالم سابق عيّن النووي بالحكم عليه بأنه مبتدع.
ومن هنا يرفض أن تبقى القضية سجالًا بين رأيين معاصرين، ويدعو إلى وزن الدعوى بقواعد الجرح والتعديل وضوابط الحكم على الأعيان. ويفتتح هذه الضوابط باشتراط أن يكون الناقد عالمًا راسخًا عارفًا بهذا الباب، ثم يتساءل عن تحقق هذه الأهلية في محمد بن شمس الدين، ويستنكر تفرده بحكم لم يسبقه إليه أئمة عرفوا النووي وكتبه.
حكم المتأخر الذي ينفرد بجرح إمام متقدم
يستشهد عمرو حسن بكلام في عدم الاعتداد بجرح متأخر لا خبرة له بحقيقة حال من تقدمه إذا لم يسبقه أئمة قريبون من ذلك المتقدم إلى تجريحه. ويورد أمثلة من مناقشات ابن حجر لأحكام متأخرين على بعض الرواة، ليقرر أن البعد الزمني والانفراد يوجبان مزيدًا من التثبت، لا الجرأة على إسقاط إمام تلقى العلماء علمه بالقبول.
الانتفاع بعلم من وقع في بدعة ولم يدع إليها
يفترض المتحدث ـ على سبيل الجدل ـ ثبوت وصف البدعة، ثم يقول إن ذلك لا يستلزم حرق كتب النووي أو صد الناس عن علمه. وينقل تفريقًا عن أهل العلم بين الداعي إلى بدعته وغير الداعي إليها، مستشهدًا بما أورده عن الإمام أحمد والذهبي وابن حبان في قبول رواية الثقة إذا لم يكن داعية إلى مذهبه.
ويضيف أن المقطع لا يعرف كتابًا من عصر النووي خُصص للرد عليه، ولا مناظرة بينه وبين أحد من أهل السنة في هذا الباب؛ ويستعمل ذلك لتقوية وصفه بأنه ناقل متأول لا صاحب دعوة مستقلة إلى منهج كلامي.
هل يُنسب النووي إلى الأشاعرة؟
يجادل عمرو حسن بأن موافقة مدرسة في مسألة أو أصل لا تكفي وحدها لنسبة الشخص إليها على الإطلاق. ويقول إن النووي خالف الأشاعرة ـ وفق عرضه ـ في ذم علم الكلام، وتقديم النقل، والاحتجاج بأحاديث الآحاد في الاعتقاد، وإدخال الأعمال في مسمى الإيمان، وإثبات زيادة الإيمان ونقصانه، ومسائل القدر.
ويقرب فكرته بالحديث الذي يفرق بين المنافق الخالص ومن كانت فيه خصلة من النفاق؛ فوجود خصلة لا يساوي الحكم بالهوية الكاملة. وعلى هذا الأساس يرى أن نسبة النووي المطلقة إلى الأشاعرة ظلم لا يراعي مجموع أقواله ومخالفاته لهم.
دعوى «رسالة الحرف والصوت» والرجوع في آخر العمر
يخصص المقطع قسمًا لرسالة في الحرف والصوت ينسبها إلى النووي، ويرى أنها من آخر مؤلفاته وأنها تثبت رجوعه إلى مذهب أهل السنة في باب الصفات. ويستدل لهذه النسبة ـ بحسب ما عرضه ـ بثلاث مخطوطات، وبنقل عن المؤرخ ابن طولون وإسناده للرسالة، وبكون الكتاب لم ينسبه أحد إلى نفسه، وبما يراه تلقيًا له بالقبول.
وهذه الدعوى وأدلتها هي حجة عمرو حسن كما وردت في المقطع؛ فهو يرفض التشكيك في نسبة الرسالة، ويجعلها شاهدًا على أن النووي انتهى إلى إثبات الصوت، مع إقراره بأن في مسألة الحرف تفصيلًا آخر ذكره أثناء عرضه.
الخلط بين حكم القول وحكم القائل
يجعل المتحدث أصل الخلل في الخطاب الحدادي اعتقاد التلازم بين الفعل والفاعل: إذا وُصف قول بالكفر أو البدعة أُنزل الحكم فورًا على قائله المعيّن. ويشبّه هذا المسلك باستدلال الخوارج على علي رضي الله عنه، ثم يقرر القاعدة التي يريد تثبيتها: ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، ولا كل من وقع في البدعة صار مبتدعًا، ولا كل من وقع في فعل ملعون جاز لعن عينه.
أمثلة تشرح انتفاء التلازم
يستشهد بحديث الرجل الذي أخطأ من شدة الفرح فقال: «أنت عبدي وأنا ربك»، وبحديث الرجل الذي أوصى بحرق جسده ظنًا أنه يفلت من قدرة الله، وبنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لعن الصحابي الذي كان يؤتى به في شرب الخمر. ومقصوده من الأمثلة أن العبارة أو الفعل قد يكونان في نفسيهما عظيمين، ثم يمنع الخطأ أو الجهل أو التأويل أو حال الشخص من تنزيل الحكم العام عليه بعينه.
ويضرب مثالًا فقهيًا بوجوب بحث أسباب الواقعة قبل الحكم على صاحبها، ويذكر إسقاط عمر رضي الله عنه القطع في عام الرمادة بسبب عدم استيفاء الشروط. ثم ينقل عن ابن تيمية أن العالم المجتهد في طلب الحق إذا أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد لا يلزم أن يوصف بالابتداع، وإن وُصف قوله بأنه بدعة.
كلام المتقدمين وفقه المتأخرين
في القسم الأخير يشرح عمرو حسن أن علماء السلف طبقات؛ فهناك المتقدمون، ثم من جاء بعدهم ممن جمع الأقوال وصاغ القواعد وراعى السياقات والمآلات، وصولًا إلى علماء العصر. ويشبّه الاقتصار على نصوص المتقدمين دون فقه من جمعها وشرحها بمن يبدأ دراسة الطب من سنتها الأخيرة ثم يمارس المهنة بلا تأسيس.
ويقرر أن مسائل أبي حنيفة والسيوطي والنووي لم يكتشفها المعاصرون، بل عرفها العلماء قبلهم، ثم نظر المتأخرون في أحوال القائلين والمصلحة الشرعية واستقر لهم ميزان يحفظ الأئمة ويرد أخطاءهم. ويحذر من أن فتح كل قول قديم وتنزيله آليًا على الأعيان يفضي إلى تكرار الخصومات حتى في مسائل الفتنة بين الصحابة.
الإمامة المطلقة ومطلق الإمامة
يختم المتحدث بتفريق بين الإمامة المطلقة، التي تشمل أبواب الدين الكبرى، ومطلق الإمامة في فن مخصوص. فالعالم قد يكون إمامًا في الحديث أو الفقه أو التفسير، مع وقوعه في خطأ أو تأويل يمنع وصفه بالكمال في جميع الأبواب، ولا يسوغ مع ذلك محو علمه ولا إسقاط إمامته في الفن الذي خدمه.
وبهذا يفسر إطلاق العلماء لقب الإمام على النووي: ليس المقصود عصمته أو تصحيح كل ما قاله في الصفات، بل إثبات منزلته في العلم والحديث والفقه مع رد المواضع التي أخطأ فيها.
الخلاصة
ينتهي عمرو حسن إلى أن تبديع الإمام النووي ناشئ ـ في نظره ـ من إسقاط القواعد العامة على المعين بلا استيفاء شروط ولا اعتبار موانع، ومن قراءة نصوص المتقدمين بعيدًا عن فقه العلماء الذين جمعوها ووازنوا بينها. ويدعو محمد بن شمس الدين إلى التوبة من هذا الحكم، كما يدعو طلاب العلم إلى الثقة بالعلماء الكبار، والاشتغال بالتعلم، ورد الخطأ بقدره دون تحويله إلى باب لهدم أئمة الإسلام وصد الناس عن تراثهم.
فيديوهات أُخرى
حفظ الشريعة وحفظ العلماء: ردٌّ على تعليق حاتم العوني عن المباهلة
