تناقض دمشقية في تبديع النووي وإمامة العلماء

الشيخ أبو الفضل المصري 29 نوفمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على عبد الرحمن دمشقية في هجومه على الشيخ حسن الحسيني، ويقابل قاعدة «من وقع في البدعة فهو مبتدع» بتطبيقات دمشقية المتناقضة. الغزالي والهروي والنووي والشافعي وابن مفلح لا يعاملهم بميزان واحد، وكتبه القديمة نفسها تشهد بإمامة من يطعن فيهم اليوم.

ليس كل قاتل أو سارق كغيره

تشبيه التبديع بتسمية القاتل قاتلًا والسارق سارقًا يهمل الشروط: القتل الخطأ غير العمد، والسرقة من غير حرز لا تأخذ حكم السرقة الحدية. وكذلك الوقوع في بدعة لا يجعل كل فاعل مبتدعًا بلا تفصيل.

القشيري وابن ناصر الدين

كفّر دمشقية القشيري لنقله عبارة «يكنس المزابل بأرواح الصوفية»، ثم لم يكفر ابن المِبرد وابن ناصر الدين الحنبليين حين نقلاها واستحسنها أحدهما. القول واحد والميزان تغير بتغير الاسم.

الغزالي والهروي

كفّر الغزالي بتهمة الحلول والاتحاد، بينما وصف الهروي بالإمام وشيخ الإسلام مع نقل ابن تيمية عنه الحلول الخاص والجبر والتلبيس. الرد لا يطعن في الهروي، بل يثبت وجوب العذر نفسه للغزالي.

تقسيم البدعة بين الشافعي والنووي

جعل تقسيم النووي للبدعة معارضة لحديث «كل بدعة ضلالة»، مع أن التقسيم ثابت عن الشافعي بإسناد صححه ابن تيمية، والنووي تابع لإمامه في الاصطلاح. فلا يصح تبديع أحدهما وحفظ إمامة الآخر بالقول نفسه.

علم الكلام عند الحاجة

شنع على النووي في ذكر علم الكلام، بينما نقل ابن مفلح الحنبلي مشروعيته عند الحاجة والضرورة، وجعله رواية عن أحمد واختيارًا لجماعة من الحنابلة. اطّراد القاعدة يلزم دمشقية بتبديعهم جميعًا.

دمشقية بين طريقين

إن كان كلامه القديم في التفريق بين القول والقائل بدعة فقد عاش عليها عقودًا، وإن كان كلامه الجديد هو البدعة فقد وقع فيها الآن. المنهج الصحيح هو ما قرره قديمًا من الشروط والموانع والإنصاف.

أئمة دمشقية في «موسوعة أهل السنة»

وصف زروق والفكهاني وأبا شامة والنووي والعز بن عبد السلام وغيرهم بالأئمة والعلماء، وجعل السيوطي من الحفاظ والعدول، وابن الصلاح وابن الجوزي من أهل العلم. هذه النصوص تناقض حملته الجديدة على الأسماء نفسها.

السيوطي والنووي والعز

احتج قديمًا بالسيوطي وعدّه من الحفاظ، ووصف النووي بالإمام والحافظ، وجعل العز بن عبد السلام من كبار الأئمة. ثم انتقل إلى الاقتراب من تكفير السيوطي وتجهم النووي والطعن في العز.

دفاعه القديم عن الغزالي

ذكر تراجع الغزالي عن علم الكلام، واشتداده على التأويل، وقوله قبل موته إن ما خالف منهج السلف بدعة، وإقباله على القرآن والصحيحين. فما أثبته بنفسه من التوبة يهدم تكفيره اللاحق.

أبو الحسن الأشعري

قرر في كتبه أن الأشعري استقر على عقيدة أحمد، ثم صور توبته في رده الجديد كأنها إعلان بعد انكشاف أمره. التوبة التي صححها قديمًا لا يجوز تحويلها إلى سخرية عند الخصومة.

لا عصمة بعد النبي ﷺ

قرأ الفيديو فتوى لابن تيمية تقرر أن المعصوم في كل ما يبلغ عن الدين هو الرسول ﷺ، وأن مالكًا وأبا حنيفة والشافعي وأحمد وسائر الأئمة يؤخذ من قولهم ويترك.

فضل الأئمة مع وقوع الخطأ

أقام الله بالعلماء شرائعه وبيّن بهم أمره ونهيه، ولهم سعي مشكور وعمل مبرور، ومع ذلك لا يعصم واحد منهم. الإمام المجتهد المصيب له أجران، والمخطئ له أجر وخطؤه مغفور.

الإجماع معصوم لا الأفراد

إذا اجتمع علماء الاجتهاد كان إجماعهم حجة، ومن لم يكن مجتهدًا سألهم واتبعهم. أما اختلاف إمامين فلا يجعل قول أحدهما حجة بمجرد الاسم، بل يرد النزاع إلى الكتاب والسنة.

المقلد لا يمتحن الناس بإمامه

من عجز عن الاجتهاد جاز له تقليد من يراه أعلم وأدين، ولا يجوز له أن يعادي من قلد إمامًا آخر أو يفضل متبوعه بالهوى. جعل الأشخاص محنة للولاء والبراء من أسباب الفرقة.

الخلاصة

كتب دمشقية القديمة وفتوى ابن تيمية تهدمان منهجه الجديد: الإمام غير معصوم، والخطأ لا يزيل الإمامة، والتبديع المعين لا يكون بقاعدة آلية. الميزان الواحد يحفظ فضل النووي والغزالي والهروي والشافعي ويرد أخطاء الجميع.