سؤال صعب وإلزام فاضح لـ دمشقية: هل ستكفر ابن المبرد وابن ناصر الدمشقي وغيرهما كما كفرت القشيري؟!

قناة مكافح الحدادية 24 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

امتحان علمي محكم يضعه الشيخ أبو الفضل المصري بين يدي عبد الرحمن دمشقية: لقد كفرت القشيري لأنه نقل في رسالته استحسان أبي علي الدقاق قول من قال إن طريق القوم لا يصلح إلا لأقوام كنس الله بأرواحهم المزابل، فهل ستكفر العشرين عالمًا الذين رووا الكلام نفسه، وفيهم ابن المبرد وابن ناصر الدين الدمشقي؟

دمشقية القديم يحاكم دمشقية الجديد

يبدأ الشيخ من كتب دمشقية نفسها: في موسوعة أهل السنة قرر أن نسبة الاستيلاء إلى الله كفر ومع ذلك لا نكفر أصحابها لجهلهم، وقال بنصه إنه لو كان يكفر كل من زلت قدمه لحكم بكفر القشيري الذي استحسن ذلك القول. وفي تبرئة شيخ الإسلام عقد فصولًا ضد التكفير المتهور وقرر أنه لا يكفي أن يقول الرجل كفرًا حتى نسارع إلى تكفيره، ونقل مقرًّا كلمة ابن تيمية للجهمية: «لو وافقتكم كنت كافرًا لأني أعلم أن قولكم كفر وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال». ثم خرج في مقاطعه الأخيرة يلحق القشيري بالكفرة صراحة ويقول عن الكلمة مما لا شك أنه كفري.

من القائل ومن الناقل؟

ويحرر الشيخ محل النزاع: نص الرسالة القشيرية أن القشيري سمع الدقاق يستحسن قول غيره، فالمستحسن هو الدقاق والقشيري ناقل. فإن كان الناقل لا يكفر فقد سقط تكفير القشيري لأن حاكي الكفر ليس بكافر، وإن كان مجرد النقل استحسانًا لزم ذلك في كل من نقل، وهنا يأتي الإلزام القاصم.

سند العشرين رجلًا

ففي كتاب تهذيب النفس لابن المبرد الحنبلي، وهو ممن يعتمد عليهم القوم في التشنيع على الأشاعرة، يروي بسنده عن جماعة من شيوخه عن ابن ناصر الدين صاحب الرد الوافر عن ابن المحب الصامت صاحب صفات رب العالمين، في سلسلة يبلغ عدها 20 رجلًا، كلمة الدقاق نفسها: علومنا هذه لا تصلح إلا لأقوام قد كنس الله بأرواحهم المزابل، ويسوقها ابن المبرد في معرض تربية طالب العلم على التواضع، ويعلق ابن ناصر الدين بأن هذا هو المشاهد المعروف بالذوق. فعلى قاعدة دمشقية يلزمه تكفير هؤلاء الأئمة الحنابلة جميعًا، ومنهم من ألف في الذب عن ابن تيمية.

اختبار ابن عبد الهادي

ويجري الشيخ على دمشقية الاختبار الذي وضعه ابن عبد الهادي في العقود الدرية لمن يطعن في الأكابر: يمتحن عقله وفهمه وصدقه وسنه، بأن يسأل مسألة ثم يورد على جوابه إشكال متوجه، فإن راح يمينًا وشمالًا وخرج إلى حكايات لا تمس المسألة فلا يعتمد على طعنه ولا على مدحه. وهذه الحلقة هي ذلك الإشكال المتوجه بعينه.

الخلاصة

الجواب المنتظر أحد ثلاثة: تكفير العشرين فيفتضح نقض الأصل والتهور، أو المراوغة فيسقط طعنه ومدحه بميزان ابن عبد الهادي، أو الرجوع إلى جادة أهل السنة في التفريق بين القول والقائل حتى تقوم الشروط وتنتفي الموانع، وهو ما تختم به الحلقة داعية له بالهداية: رجوعك والله أحب إلينا.