بوهجة العابدين ومحمد شمس الدين

قناة مكافح الحدادية 30 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

حلقة ساخرة موجعة لأبي عمر الباحث عنوانها مأخوذ من فضيحة قراءة: محمد شمس الدين عرض كتاب بهجة العابدين في ترجمة السيوطي وهو معروض أمامه على الشاشة مشكولًا، فنطق اسمه خطأ 5 مرات متتالية، والكلمة نفسها في القرآن ﴿ذات بهجة﴾، ثم بنى على الكتاب حلقة كاملة قامت على قاعدة لا يقول بها عاقل.

قاعدة يفهمها حتى شنودة

زعم شمس الدين أن أبا عمر لما استدل بالكتاب صار الكتاب كله معتمدًا عنده ولزمه جميع ما فيه. فيرد أبو عمر: هذه مغالطة تعميم ساقطة، فما من أحد يستدل بكتاب يلتزم كل حرف فيه، حتى صحيح البخاري وهو أصح كتب السنة لا يلزم قبول بلاغاته المنقطعة، بل حتى بابا النصارى صرح بأنهم يأخذون من كل مرجع ما يوافق الحق ويردون ما سواه. ثم الإلزام المعاكس: شمس الدين نفسه زكى شروح الشيخ محمد آدم الإثيوبي ووصفها بالجيدة جدًا، والإثيوبي في مقدمته يصف النووي وابن حجر والقاضي عياض والقرطبي والبيهقي والسيوطي بالأئمة الحفاظ ويجعل فتح الباري عديم النظير، فبقاعدته يلزمه الإقرار بإمامتهم جميعًا.

توبة السيوطي العامة

وحاول شمس الدين حصر توبة السيوطي في موقف واحد مع شيخ عاصره، ونص رسالة الاستيقاظ والتوبة يقطع بخلافه: السيوطي أعلن التبرؤ «من كل بدعة مخالفة لسنته الطاهرة» وكتب أنه يعتذر مما يخالف شريعة الله، وكلمة كل لا تحتمل الحصر. ثم الإلزام النبوي: النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا بكر أن يقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم، فإن كانت التوبة مما لا يعلمه العبد تنفع فقد نفعت السيوطي، وإن قيل لا تنفع فقد اتهم المعترض التشريع النبوي نفسه، وشمس الدين كتب على موقعه أنه يتبرأ من خطئه علمه أو جهله، فوقع في عين ما أنكره.

من الذي لا يفهم ما يقرأ؟

وادعى أن السيوطي لا يفرق بين الحلول والاتحاد، والنص المعروض يثبت العكس: السيوطي هو الذي صحح للشيخ المتصوف نسبة كلام ابن عربي إلى الاتحاد لا الحلول وبين أن الاتحاد كفر أيضًا، فشرح أبو عمر الفرق بين البابين وبين أن الجهل عند القارئ لا عند المقروء عنه. ومثلها قصة الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة التي وصفها شمس الدين بالمتواترة، وهي رواية مجاهيل لا تقبل بمقاييس علم الحديث التي يقر هو نفسه بها، ولو صحت عن السيوطي لرددناها عليه.

السيوطي لا يحتاج تلميعًا

ويختم أبو عمر ببيان اعتقاده: هو على قول الألباني وابن باز وابن عثيمين في السيوطي، يؤخذ صوابه ويرد خطؤه ويترحم عليه. أما مكانته فبشهادة من أثنى عليهم شمس الدين نفسه في موقعه: المرداوي سماه علامة زمانه، وابن العماد قال أعلم زمانه بعلم الحديث وفنونه، والشوكاني قال الإمام الكبير الذي رفع الله له من الذكر الحسن ما لم يكن لأحد من معاصريه.

الخلاصة

من عجز عن قراءة عنوان كتاب فكيف يفهم ما فيه، ومن بنى إلزاماته على قاعدة يبطلها استدلاله هو بشروح الإثيوبي فقد هدم حلقته بيده. والخاتمة أسئلة مفتوحة: إلى متى العناد والكذب على المتابعين؟ وهل يعود إلى إجماع الأمة الذي قرر هو نفسه أن مخالفه على خطر عظيم؟