كابوس الحدادية | 7 ساعات تفضح عداوة محمد شمس الدين لأهل السنة

قناة مكافح الحدادية 3 ديسمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

بثّ مجمَّع يقارب سبع ساعات، يضمّ سلسلة حلقات لحسام عبد العزيز يضع فيها أقوال محمد شمس الدين بعضها إلى جانب بعض ليُظهر ازدواج المعيار الواحد، ويتخلله عرض لفتاوى كبار العلماء في النووي وابن حجر وترجمة مطوّلة للنووي.

المدخل

تُفتتح المادة بنص لشيخ الإسلام ابن تيمية في التحذير من تسليط الجهّال على تكفير علماء المسلمين، وأنه من صنيع الخوارج والروافض، ثم بأثر عن سفيان بن حسين وإياس بن معاوية في ذم الوقيعة في الأعراض. ويقرر صاحب الحلقة أن غرضه ليس مسألة علمية مفردة، بل قاعدةً يزنها بها: أن يُطبَّق على الرجل ما يطبّقه هو على غيره. ويعرض في المدخل مقاطع لشمس الدين ينفي فيها مرارًا أنه سلفي، ومنشورًا لعبد الرحمن دمشقية يصفه فيه بالإمام، ويسأل عن موقفه بعد ظهور مقطع له يقرر فيه أن شمس الدين لا يحرر معنى التأويل.

فتاوى في النووي وابن حجر

ثم تُعرض نصوص أهل العلم مكتملة السياق. منها فتوى اللجنة الدائمة بتوقيع الشيخ ابن باز وعبد الرزاق عفيفي وعبد الله بن قعود، وفيها أن الباقلاني والبيهقي وابن حجر وأمثالهم من كبار علماء المسلمين مع خطئهم في تأويل بعض الصفات. ومنها فتوى الشيخ ابن عثيمين في لقاء الباب المفتوح، وقد سُئل عن الزمخشري والزركشي ففرّق بين معتزلي منتسب إلى طائفة يُحذَّر من عقيدة كتابه ويُستفاد من بلاغته، وبين ابن حجر والنووي وهما ممن شُهد لهما بالخير ولا ينتسبان إلى طائفة، وأنكر ما بلغه من دعوى وجوب إحراق فتح الباري. ومنها فتوى الشيخ صالح الفوزان في تحذير المبتدئين من الاشتغال بالتبديع والتفسيق، ووصفه لهما بأنهما إمامان جليلان موثوق بهما. ومنها قول الألباني إن وصفهما بأنهما من أهل البدع ظلم. ويُضاف نص الذهبي أنه لو أُهدر كل من أخطأ في اجتهاده لقلّ من يسلم من الأئمة، ونص ابن تيمية أن كثيرًا من مجتهدي السلف والخلف قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا.

ما نُسب إلى ابن باز

ويُفرد لدعوى أن الشيخ ابن باز قال لا تقل عن النووي إمامًا بل حافظًا. فينقل تكذيب تلميذه الشيخ عبد الله بن مانع الروقي لها، ويعرض شواهد من دروس الشيخ في شرح رياض الصالحين وهي ستون مجلسًا يتكرر فيها لفظ الإمام النووي، ويذكر شهادة الشيخ علي العمران أن ابن باز قُرئ عليه شرح النووي على صحيح مسلم ستين مرة وأنه وصفه بأنه من أفضل ما قرأ.

البتر بالشاهد

ثم ينتقل إلى ما يسميه البتر، ويقدّم عليه مثالًا لا يحتمل التأويل: مسألة الذبح في روضة الطالبين. فالنووي نصّ فيها على أنه لا يجوز الذبح باسم النبي ﷺ وأن الذبح لغير الله على وجه التعظيم كالذبح للصنم كفر، وقد حُذفت نحو صفحة كاملة من هذا الموضع فبقي ما يوهم خلافه. ويعرض مثالًا آخر في نقل الذهبي: يُؤخذ منه وصف النووي بأنه أشعري ويُترك وصفه إياه بالإمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء. ويناقش تبادل تهمة البتر في حديث معاذ وخبر الآحاد وهل يشمل الاعتقاد أم يقتصر على العبادات.

ترجمة الإمام النووي

وتتخلل البث حلقة مستقلة في سيرته: مولده بنوى من حوران سنة 631، وما رواه تلميذه علاء الدين ابن العطار من رؤية النور وهو طفل ليلة سبع وعشرين من رمضان، وشهادة الشيخ يوسف المراكشي بمستقبله، ووصف الذهبي أباه بالشيخ المبارك الصالح. ثم انتقاله إلى دمشق وعمره ثماني عشرة سنة، ومكثه سنتين لا يمس جنبه الأرض، واثنا عشر درسًا يقرؤها في اليوم، وتوليه مشيخة دار الحديث الأشرفية، وورعه حتى ترك فاكهة دمشق لشبهة في أوقاف الأيتام، واقتصاره على أكلة وشربة في اليوم، ورسائله إلى السلطان الظاهر بيبرس في النصيحة والرفق بالرعية والاستسقاء، ووفاته بنوى سنة 676 ولم يبلغ الخامسة والأربعين. ثم تُسرد مؤلفاته: رياض الصالحين والأذكار والأربعون والمجموع ومنهاج الطالبين والتقريب والتيسير الذي لخّصه السيوطي في تدريب الراوي وتهذيب الأسماء واللغات وشرح صحيح مسلم وبستان العارفين والتبيان في آداب حملة القرآن.

خرم القواعد

وأطول ما في البث سلسلة يسميها صاحبها كشف الفصام المنهجي، مبناها أن يُعرض قول شمس الدين إلى جانب قوله الآخر. فمنها أنه قال في موضع إن النووي قد يُعامَل معاملة خاصة لاحتمال جهله، وقال في موضع آخر إن النصوص بلغته وفهمها وحرّفها عمدًا. ومنها إقراره أن القول بتراجع النووي قول له قوة، مع بقائه على وصفه بأنه لا يعرف ربه معرفة حقيقية؛ ويشبّه ذلك بقاضٍ ترجّحت عنده أدلة البراءة ثم قضى بالإعدام. ومنها احتجاجه بالشيخ بدر بن طامي العتيبي لردّ قول الشيخ صالح العصيمي بالتراجع، فيُسأل: لِمَ قُدّم هذا على قول عضو هيئة كبار العلماء ومعه عبد المحسن العباد وعبد الرزاق البدر ومشهور آل سلمان؟ ومنها أنه وصف ابن خزيمة بالإمام مع إقراره بخطئه في تأويل حديث الصورة، ولم يقبل ذلك في النووي؛ ويستخرج من هذا اضطرابًا في معنى الإمامة نفسها: هل تسمية الرجل إمامًا تعني تقليده في كل شيء كما قرر في موضع، أم لا كما قرر في محاورته مع الشيخ حسن الحسيني حين نفى عصمة الأئمة؟

ابن الجوزي والقاعدة نفسها

وأوسع الإلزامات ما يتعلق بابن الجوزي. فقد قرر شمس الدين أن من أوّل ثلاث صفات أو أربعًا لا يستحق وصف الإمامة، وقرر قاعدة أن من وافق الجهمية في مسألة من مسائل الأصول فهو جهمي، وأن الأصل الجامع بين الجهمية والأشاعرة عدّ إثبات الصفات تجسيمًا. فتُعرض نقول من كتاب دفع شبه التشبيه لابن الجوزي في تأويل الوجه والعين والمجيء والفوقية، ويُقابَل ذلك بقوله عنه إنه ليس أشعريًّا ولا من المتكلمين وإن ليس كل من وقع في مخالفات في الصفات يكون أشعريًّا. فالقاعدة الواحدة تُطبَّق هنا وتُعطَّل هناك.

الاطلاع على القلوب

ومن الإلزامات ما يتعلق بالنيات: أن في موقعه مقالًا يصف فيه القرامطة الباطنية بأنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، بينما يرفض حمل حال النووي على حسن النية بحجة أن أحدًا لا يعلم الغيب. ولما احتجّ بأن كلامه في الباطنية كان على سبيل الإلزام لا التقرير، رُدّ عليه بأن الحكم بالقرائن إن صحّ صحّ في الطرفين معًا. ومنها أن في موقعه مقالًا يصف فيه ابن كاس النخعي بأنه مبغض لأهل الحديث لانتقاصه الشافعي وحده، بينما يستكثر على نفسه أن يوصف بالطعن في أئمة الدين وهو ينتقص جماعة منهم، ويُضرب لذلك مثال من عاب جمعًا من الفضليات ثم أنكر أن يوصف ببغضهن. ويرصد أيضًا أنه سُئل على الملأ أكثر من ثلاثين مرة سؤالًا واحدًا محددًا: أالنووي جهمي أم لا؟ فلم يجب بنعم ولا بلا، مع أن له كتابًا في عقيدة النووي يستوجب الجواب.

الشروط التي تُلزم صاحبها

ويُختم الإلزام بأخطره: أن على موقعه شروطًا منشورة لعدم تكفير الواقع في الكفر، حاصلها ثبوت مانع معتبر كجهل لا سبيل معه إلى العلم أو دليل معتبر للمتأول. ثم إن وصفه هو للنووي بأنه فاهم غير جاهل ولا عذر له معتبر، فهذه الشروط بعينها تقتضي عنده تكفيره، وهو يتهرب من النتيجة باحتمالات وشبهات لا ترقى إلى المانع الثابت الذي اشترطه بنفسه. ويعرض إلى جانب ذلك مقطعًا يحذّر فيه شمس الدين عاميًّا من إنزال نصوص السلف العامة على الأعيان بلا ضوابط، فيعلّق بأن الوصف منطبق على قائله. ومن ذلك أيضًا مهلة الشهر التي أعطاها لأبي عمر الباحث ليتراجع عن تقسيم الاستغاثة بالنبي ﷺ بعد وفاته إلى جائز وممنوع وإلا حكم عليه بالشرك المخرج من الملة؛ والجواب أن أبا عمر لم يبتدع التقسيم بل نقل ما يُدرأ به الكفر عمن قال به من أهل العلم، وأن الإلزام يرتدّ: فما حكم من نُسب إليهم هذا القول من الأئمة؟

مواقف متبدلة

ويرصد البثّ تبدّل المواقف: وصف الشيخ محمد صالح المنجد بمجدد هذا العصر ثم سحب الوصف في مقطع لاحق؛ ووعده بالاعتذار للدكتور حاتم العوني إن ثبت خطؤه في نسبة العبارة إلى الذهبي ثم نشره مقطعًا يسيء إليه بعد أن تراجع الدكتور بشار عواد معروف عن الحاشية التي نسبها إلى الذهبي؛ ومطالبته ملك البحرين بإصلاح ديني وسياسي مع نفيه أن يكون ذلك إنكارًا علنيًّا، بينما فرّق هو نفسه في مقطع سابق بين النصيحة والإنكار، ونصّ الشيخ عبد المحسن العباد يجيز الإنكار علانية. وأصرحها مقطع يعرضه كاملًا ثم يعرض نسخة مقصوصة منه نشرها صاحبه لاحقًا وأنكر فيها أن يكون قال ما قال، والموضع المحذوف هو موضع الشاهد.

ما لا يُنقل

وفي البث مواضع يعرضها صاحبها على أنها أدلة إدانة ولا تحتمل الرواية: منشورات على قناة كانت تُدار باسمه فيها تكفير للإمام أبي حنيفة والدعاء عليه بالعذاب بألفاظ غليظة، ولفظ تحقيري قاله في حق الشيخ حسن الحسيني يقابله بحديث أن أربى الربا شتم الأعراض، وواقعة إحراق نسخة من كتاب براهين النبوة للدكتور سامي العامري ونشر ذلك، وحكاية أقدم عن شباب أحرقوا فتح الباري وشرح صحيح مسلم في بيت أحد كبار العلماء فأُخرجوا من البلد. وتتخلل الحلقة قصائد هجاء ومنظومة طويلة في قواعد التعامل مع أخطاء العلماء مبنية على كلام ابن تيمية وابن القيم والذهبي والشافعي والسبكي والقرافي، ومن أبرز قواعدها تقديم الأدب على الرد، والفرق بين الجحد والتأويل، وأن تكفير المعيّن موقوف على أهله، وأن لحوم العلماء مسمومة.

الخلاصة

يجمع صاحب البث ما عرضه في خمس قواعد يقول إنها خُرمت عند خصمه: ازدواج معيار التكفير والتبديع، واضطراب معنى الإمامة، وتعطيل قاعدة موافقة الجهمية عند من يريد إعفاءه، والحكم على البواطن حين يوافق وردّه حين لا يوافق، والتراجع المتكرر بدعوى أنه لم يقصد. ويذكر أنه انتظر منذ ديسمبر 2022 قبل إطلاق السلسلة، وأنه إنما بدأها بعد أن نُقض ما اتُّفق عليه من الكفّ المتبادل، ويردّ تهمة السعي وراء الانتشار بأن قناته بدأت سنة 2014 ولم تكمل أربعين مقطعًا وليس فيها إعلانات ولا اشتراكات. ويختم بدعوة صريحة إلى الرجوع ما دام الباب مفتوحًا، مع تنبيه أن كل ردّ جديد سيصير مادة لكشف تناقض جديد.