هل يبدّع الحدّادية الإمام البغوي؟ اختبار تنزيل الأحكام العامة على الأئمة

الشيخ أبو الفضل المصري 27 نوفمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يختبر الشيخ أبو الفضل المصري منهج الحدّادية في تنزيل عبارات السلف العامة على العلماء المتأخرين، فيجمع طائفة واسعة من أقوال الإمام البغوي في الصفات ثم يكشف اسمه في نهاية العرض. وتطبيق الميزان المستعمل ضد النووي بلا تفصيل سيؤدي إلى تبديع البغوي نفسه، مع أن كتبه من أصول السنة.

المشكلة في إسقاط الحكم العام

تبدأ الطريقة الحدّادية بعبارة للسلف: «من قال كذا فهو كذا»، ثم تُنزّل مباشرة على عالم متأخر. فإذا بُين أن للعالم تفصيلًا أو عذرًا اتُّهم المدافع عنه بالمداهنة، مع أن منهج أهل السنة يفرق بين القول والقائل والفعل والفاعل.

إمام مجهول الاسم في أول العرض

هو إمام مقتدى به دعا إلى ترك التعصب، ونصر مذهب السلف في الجملة، وله تفسير أثري وكتاب في الحديث وشرحه. أُخّر اسمه حتى يظهر حكم الحدّادية على النقول مجردة من مكانة صاحبها.

تفسير الرحمة والغضب والمحبة

فسر الرحمة بإرادة الخير أو ترك العقوبة، والغضب بإرادة الانتقام، ومحبة الله للمؤمنين بالثناء والثواب والعفو، وعدم محبة الظالمين بعدم الرحمة والثناء الجميل. وهي تأويلات لو صدرت من النووي لجعلتها الحدّادية بابًا إلى التجهم.

الوجه والقرب والإتيان

فسر «وجه الله» بذات الله أو رحمته في مواضع، والقرب بالعلم، وفوض آية الإتيان مع تنزيه الله عن سمات الحدوث ونقل الأمر بالإمرار. وفي كلامه ما يصح وما يحتاج إلى تصويب، ولا يحول ذلك صاحبه إلى جهمي.

النوم والتغير والعلو

قال إن النوم آفة وتغير والله منزه عنهما، وأثبت العلو فوق الخلق، وذكر قولًا آخر بالملك والسلطان. فكتاب العالم الواحد جمع إثباتًا أثريًا وعبارات متأولة، ولا يجوز اختزاله في أحد الطرفين.

العندية والعلم والذكر المحدث

فسر كون الملائكة «عند ربك» بالقرب في الفضل والكرامة، والعلم المتعلق بالاختبار بظهور المعلوم، وجعل الذكر المحدث في بعض الآيات السنة والمواعظ أو حدوث التنزيل، لا القول بخلق القرآن.

الجنس واليد والجنب والمجيء

نزه الله عن الجنسية، وفسر اليد بالوفاء أو النعمة، والجنب بطاعة الله وحقه، ونقل في مجيء الرب مجيء أمره أو حكمه. كما جعل حقيقة الإيمان تصديق القلب مع الإخلاص.

نقول عن الخطابي في شرح الحديث

نقل عن الخطابي تأويل الفرح والضحك والغيرة والعجب والحياء، وإرجاع ضمير «صورته» إلى آدم، والكلام على الساق والإتيان من غير حركة وانتقال كحركة المخلوق.

الإمام هو البغوي

صاحب هذه النقول هو محيي السنة الإمام البغوي، لا محيي الدين النووي. ولو كُتبت «عقيدة البغوي» بالطريقة الانتقائية التي كُتبت بها «عقيدة النووي» لانتهى الحدّادية إلى تجهم البغوي وتبديعه.

لماذا لا يسقط البغوي؟

خلّف البغوي «شرح السنة» في خمسة عشر مجلدًا و«معالم التنزيل»، واعتمد المحدثون الكتابين. مواضع الخطأ لا تمحو هذه الخدمة، ولا تنقله من إمامة السنة إلى فرق الكلام.

الإلزام لا التشنيع

جمع النقول ليس طعنًا في البغوي، بل إلزام لمن ظلم النووي بالمقياس نفسه، وتحذير من طريق ينتهي إلى إخراج كثير من علماء أهل السنة من دائرتها.

الخلاصة

العدل هو قراءة مجموع كلام الإمام، وإثبات صوابه وخطئه، والتفريق بين العبارة وصاحبها. وإذا بقي البغوي إمامًا مع هذه المواضع، فوجود تأويل عند النووي لا يسوغ جعله جهميًا ولا هدم إمامته.