الرد على محمد أبو العلا وبراءة علماء الدعوة السلفية من الغلو في التكفير

قناة مكافح الحدادية 16 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

نشر محمد أبو العلا مقاطع يتهم فيها الدعوة النجدية السلفية بالغلو في التكفير، ويزعم أن علماءها لا يعذرون بالجهل بل يكفّرون من يعذر به، وأن إقامة الحجة عندهم مجرد بلوغ النصوص بلا فهم. هذا الرد من قناة مكافح الحدادية يفتح كتب أئمة الدعوة أنفسهم، فتوى فوق فتوى، ليثبت أن التهمة تسقط أمام نصوصهم المتواترة، ثم يمد الخط أبعد: فتاوى علماء الأزهر أنفسهم في القبوريات أشد عبارة مما يُنكر على النجديين.

منهج مختل في النقل

قبل النقاش يقرر الرد قاعدة: من أراد الحكم على مدرسة علمية فلا يلتقط فتوى واحدة ويبني عليها، بل يجمع كلام أصحابها ويحرره. أبو العلا بنى اتهامه على فتوى قديمة للشيخ ابن باز وترك جبالًا من النصوص الصريحة في خلافها.

ابن عبد الوهاب ينفي التهمة بقلمه

في رسائله الشخصية يعدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما افتُري عليه: أنه يكفّر من توسل بالصالحين، ويكفّر البوصيري، ويهدم قبة النبي صلى الله عليه وسلم لو قدر. وجوابه الثابت المتكرر: «سبحانك هذا بهتان عظيم». ويصرح بأنه لا يكفّر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر الجيلاني وأحمد البدوي لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف بمن دونهم؟ والرد يوثق تواتر هذا النص في عشرات المصادر، من الدرر السنية إلى كتب طبعتها الجامعة الإسلامية وقدم لها ابن باز والفوزان.

المباحثة مع علماء مكة

حين ناقش الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب علماء مكة أجاب عن هذا الإلزام نفسه: لازم المذهب ليس بمذهب، ولا يُكفَّر إلا من بلغته الحجة ووضحت له المحجة وأصر معاندًا. بل نص على الاعتذار لمن اطلع على الأدلة واستمر على خطئه لغلبة هجر كلام أئمة السنة في زمانه، وضرب المثل بابن حجر الهيتمي: نعتذر له ولا ننكر سعة علمه، ونعتني بكتبه ونعتمد نقله لأنه من جملة علماء المسلمين.

كبار العلماء على الأصل نفسه

ابن باز الذي احتج أبو العلا بفتوى له هو نفسه الذي أجاز سنة 1415 هجرية طبع رسالة كاملة عنوانها سعة رحمة رب العالمين في عموم العذر بالجهل، وقدم لها بأنها مفيدة. وابن عثيمين حرر شروط التكفير الأربعة وجعل فهم الحجة شرطًا في قيامها، وعلق على عبارة كشف الشبهات بأنه لا يظن الشيخ ينفي العذر بالجهل إلا في المفرّط. والفوزان فرّق بين الكفر والكافر، وقال عن رجل عُرض عليه كلامه: لولا العذر بالجهل لحكمنا بكفره. ورسالة الشوكاني بطبعة رئاسة الحرمين تختم الباب: كلام العلماء في الشرك وصف للفعل لا حكم على فاعله المعين.

شهادة من خارج المدرسة

ثم يقلب الرد الطاولة: محمد عبده مفتي الديار المصرية وصف التوسل بالجاه بأنه بدعة فيها شبهة الشرك، وسمى زيارة الأضرحة على تلك الهيئة من أعمال الوثنيين. والشيخ محمد الغزالي كتب: ماذا نستحيي من وصف القبوريين بالشرك؟ مع إعذاره الجاهل الذي طال عليه الأمد. وعلى الطرف الآخر ألّف الحنفي ابن قطلوبغا، تلميذ ابن حجر، رسالة يعدد فيها ألفاظًا يكفر قائلها ولا يعذره بالجهل أصلًا. فلماذا تُخص الدعوة النجدية وحدها بالتهمة؟

الخلاصة

الرد لا يطارد كل جملة قالها أبو العلا، بل يطالبه بشيء واحد: تحرير المسألة قبل نسبتها إلى مدرسة كاملة، وترك الاكتفاء بفتوى مقتطعة من هنا أو منتدى من هناك. العدل الذي نطالب به الخصوم نلتزمه نحن أولًا. والختام دعاء بأن تجتمع الأمة على كلمة التوحيد، وأبيات في الحث على العلم والرجوع إلى الوحيين.