ما هذا السفول يا دمشقية؟ من المتلوّن بين كلامه القديم والجديد؟

الشيخ أبو الفضل المصري 26 نوفمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على نشر عبد الرحمن دمشقية مقطعًا لمتصدّر مجهول يصفه بالتلوّن، ويبين أن التلون الحقيقي هو انقلاب دمشقية من الاحتكام إلى العلماء وقواعدهم إلى الاحتماء بغلمان الحدّادية. ثم يشرح طريق تلقي كتب السلف، والتفريق بين الحكم المطلق والمعين، ويلزمه بنصوص كتبه القديمة في العلم والعدل والرحمة وضوابط التكفير.

من العلماء إلى الغلمان

كان دمشقية القديم يستدل بأحكام العلماء وقواعدهم في العقائد والأعيان ودفع غلو التكفير، ثم صار ينشر كلام الجهلاء ليهدم به أصوله القديمة. وعجزه عن جواب عشرات الإلزامات دفعه إلى الاحتماء بمن لم يعرفه أهل العلم.

لم يُنه أحد عن كتب السلف

النهي موجه إلى الجاهل والمتعالم عن قراءة كتب السلف رأسًا ثم نصب نفسه مفسرًا لها بمعزل عن أئمة السنة. كتب السلف عمدة في العقيدة والفقه والأخلاق والحديث، لكنها تتلقى على أهل العلم كما يتلقى القرآن لفظًا وفهمًا بالسند.

الطائفة المنصورة لم تنقطع

في كل قرن أئمة مجددون على جادة أهل السنة، فلا يصح إسقاط ألف سنة من العلماء ثم الادعاء أن متصدرًا معاصرًا فهم السلف أفضل من ابن تيمية وابن رجب والذهبي وابن عبد الوهاب ومدرسته.

لماذا رد على محمد أبي العلا؟

قال محمد أبو العلا إن ابن عبد الوهاب ومدرسته اخترعوا قواعد سار عليها الحدّادية، فرد أبو الفضل القواعد إلى نصوص السلف، وأثبت أن ابن عبد الوهاب فرق بين المطلق والمعين وأعذر بالجهل والتأويل في مواضعه، وأن الحدّادية خالفته.

طريق الحدّادية أسقط الأئمة

حين قطعوا العلم عن فهم الأئمة بدعوا من لم يبدعه العلماء وكفروا من لم يكفروه، ووصل غلو بعضهم إلى البخاري. وسموا كلام ابن تيمية في أصول السنة فارغًا، وسوغوا تكفير ابن حجر الذي سماه دمشقية شيخ الإسلام.

فهم السلف يتلقى عن الراسخين

اختص العلماء برد الأهواء المضلة وذلات العلماء، كما قال ابن رجب. والحكم على المعين صنعة الراسخين، لا الجهال ولا أنصاف طلاب العلم، وقاعدة ابن عباس للخوارج قائمة: لا يوجد مع الحدّادية أحد من ورثة النبي المعروفين.

كتاب «القول القوي»

بُني الكتاب على القرآن والسنة ونصوص السلف وقواعد أئمة السنة عبر القرون، وراجعه أهل علم وفضل. ومن وصفه بأنه بلا قيمة لم يقرأه أو قرأه ولم يفهمه، لأن سوء القصد يعمي عن بناء الحجة.

الفرق بين أهل السنة والحدّادية

أهل السنة يبينون الحق ويرحمون الخلق، ويفرقون بين الإطلاق والتعيين، ويثبتون العذر بالجهل والتأويل حيث يثبت. الحدّادية يأخذون إطلاقات السلف ثم يجعلونها أحكامًا على الأئمة بلا شروط ولا موانع.

إلزامات كشفت اضطرابهم

ألزموا بتبديع الهروي وتجهم الخطابي وزندقة البيهقي وتكفير ابن المِبرد وابن ناصر الدين كما كُفّر القشيري، فغلا بعضهم وسكت بعضهم؛ لأن اطّراد القاعدة يهدم أئمة يقرون بإمامتهم.

التبديع له شروط وموانع

الحكم على الفعل بالبدعة أو الكفر غير الحكم على فاعله بأنه مبتدع أو كافر. وللتبديع شروط وموانع كالتكفير، وقد أقر محمد شمس الدين بهذه القاعدة حين ألزمه بها زين خير الله، ثم خالفها في النووي وغيره.

النووي لم يبدعه عالم

النووي ليس أشعريًا على الصحيح، ولو نُسب إلى الأشعرية فهو من محدثي الأشاعرة أو الأشعرية الأثرية التي ذكرها دمشقية. لم يسبقه عالم إلى تجهمه أو تبديعه أو تكفيره، وإنما ابتدأ الخليفي ومحمد شمس هذا الحكم.

دمشقية القديم يرد على الغلاة

كتب أن الجهال الذين ليسوا أهلًا للجرح والتعديل من الغلاة، ولا يقدم تجريحهم على تعديل العدول كابن حجر والذهبي والمزي وابن كثير والسيوطي. وهذا يهدم اعتماد دمشقية الجديد على غلمان مجهولين.

قول «أنا أشعري» عند دمشقية القديم

قرر أن قول ابن تيمية أو غيره «أنا أشعري المعتقد» لا كذب فيه، لأن الأشعري استقر على عقيدة أحمد، وشهد بذلك ابن عساكر والبيهقي والسبكي والذهبي وابن كثير. وهو أصل يمنع إسقاط المحدثين لمجرد النسبة.

العلم والعدل والرحمة

نقل عن ابن تيمية أن أئمة السنة يعلمون الحق، ويعدلون فيمن ظلمهم، ويرحمون الخلق ويريدون لهم الهدى. لا يكفرون من كفرهم؛ لأن التكفير حكم شرعي، ولا يعاقب الإنسان خصمه بمثل معصيته.

ابن تيمية لم يكفر نفاة العلو بأعيانهم

قال للجهمية النفاة: لو وافقتكم كنت كافرًا لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال. وكان الخطاب لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم؛ وهو المنهج الموزون الذي أثنى عليه دمشقية القديم.

فوضى التكفير المتهور

كتب دمشقية أن المسلم قد يخرج من الدين إذا أخرج منه من ليس عند الله كافرًا، وأن لفظ التكفير لا يخرج من فم متق إلا بعد بينة وحذر، وأن الناس ليسوا أوصياء يخرجون من الدين من شاؤوا ويسكتون عمن شاؤوا.

لماذا لم يُكفّر ابن شمس؟

المواد والرسائل والحسابات ثابتة عليه بالشهادات والقرائن، وفيها موبقات وكفريات؛ ولو طُبق منهج الحدّادية لكُفّر بها. لكن الحكم على المعيّن لأهل العلم بعد البينة، فلا يعامل بمثل طريقته في نسبة «رشف الزلال» إلى السيوطي.

من المتلوّن؟

المتلوّن هو من يسمي الألباني شيخ الإسلام ثم يصادق من يرميه بالإرجاء والجهمية، ويسمي الهروي وابن حجر من شيوخ الإسلام ثم يسكت عمن يبدعهما أو يكفرهما، وينزع الإمامة عن النووي ليجعلها لمحمد شمس الدين.

تحريف النقول والتراجع عن القديم

حذف دمشقية من كلام الجيلاني ذكر المجسمة والكرامية، ومن كلام ابن حجر تمام قوله في التفويض والتأويل، وأثبت توبة الغزالي ثم نفاها، وصحح حديثًا ضعيفًا ثم عاب الغزالي بالاحتجاج بضعيف، وامتدح ابن الجوزي ثم تبع من يجهمه.

النصيحة الأخيرة

دعا أبو الفضل دمشقية إلى التوبة قبل الموت، والحذر من أن يكون خصومه أئمة الإسلام. الحدّادية لن ترضى عنه إذا دافع عن الهروي وابن حجر والألباني، وستتهمه بالإرجاء والمداهنة كما اتهمت غيره.

الخلاصة

التلون ثابت في الانتقال من قواعد العلم والعدل والرحمة إلى تصدير الجهال، ومن تعظيم الأئمة إلى السكوت عن تكفيرهم. أما الرجوع إلى السلف عبر أئمة السنة، ورد الخطأ مع حفظ الإمام، فطريق واحد لم يتغير.