د. مطلق الجاسر يحذر من الحدادية ويعلق على أثر مجاهد في المقام المحمود

قناة شؤون إسلامية 2 أغسطس 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

سؤال عن أثر مجاهد في تفسير المقام المحمود يجيب عنه الدكتور مطلق الجاسر جوابًا علميًا، ثم يستطرد إلى ما يراه أصل المشكلة: قراءة عبارات السلف الشديدة بلا سياق.

الجواب عن الأثر

يقرر الدكتور مطلق أن جماهير العلماء، بل نقل فيه الإجماع، على أن المقام المحمود في قوله تعالى ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ وفي دعاء ما بعد الأذان هو الشفاعة العظمى، وهي المذكورة في حديث الشفاعة الطويل حين يأتي الناس آدم ثم نوحًا ثم من بعدهم حتى ينتهوا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها. أما أثر مجاهد فثابت عنه، لكنه مقطوع لا مرفوع ولا موقوف، فمن العلماء من قبله ولم ير بينه وبين الشفاعة تعارضًا، وروي ذلك عن أحمد والدارقطني وابن تيمية وابن القيم؛ ومنهم من رده لأن قول التابعي ليس حجة ولا يأخذ حكم الرفع كما يأخذه قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه.

«من أنكره فهو جهمي»

ثم يعالج العبارة التي يشهر بها بعضهم اليوم. فيقرر أنها إن صحت عن أحد من السلف فهي محمولة على نفي الاستواء لا على ذات الأثر، إذ كيف يبدع من رد أثرًا لم يثبت أصلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ويجعل المسألة مما يسوغ فيه الخلاف، ويستشهد بأن الصحابة أنفسهم اختلفوا في مسألة عقدية أعظم منها: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء؟ فمن أثبت لم يحرج، ومن نفى لم يوصف ببدعة.

الاستطراد: قفزة بلا مقدمات

ويصف ما لاحظه في الفترة الأخيرة: أسئلة تصل ممن لا يحسن الكتابة ولا الكلام بالعربية يسأل عما في سنن الخلال وكتاب السنة لعبد الله، فيقول ممازحًا إن قبل الخلال سورة الفاتحة وجزء عم وأركان الصلاة. والمشكلة أن العبارة تلتقط من كتب السلف ثم تنزل على من لم تقل فيه: من قال كذا فهو جهمي، فلان قال كذا، إذًا فلان جهمي. ويقرر القاعدة: كلام العالم يفهم في سياقه، ولمن قيل، وبأي قصد، وما يقال في سياق المناظرة على سبيل التنزل أو في احتداد لا ينزل منزلة التقرير، ثم العالم بعد ذلك غير معصوم فقد يشدد في موضع لا يستدعي التشديد.

الخلاصة

ويحذر من المآل بعبارة عملية: من أهدر عالمًا لزلة، لم يبق له كتاب ينتفع به. وقد كان قبل هؤلاء من يقول بإحراق فتح الباري وشرح النووي على مسلم، فإذا أحرقتهما فماذا بقي لك؟ ويذكر أنه سمع بأذنه من يرمي ابن تيمية بما يرمى به، والسلسلة لا تقف حتى تبلغ الصحابة، فيتساقط الدين بتساقط حملته. ويختم بالقاعدة التي يراها منهج أهل السنة: تقدير العلماء لا تقديسهم، ورد الخطأ على صاحبه، وقبول الحق ممن جاء به.