رسالة إلى محمد شمس الدين: لا تكفر السفاريني وراجع نفسك!

قناة شؤون إسلامية 18 أغسطس 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

بث مع الشيخ أبي عمر الباحث، ورسالته واحدة: أن الإلزام الذي أقيم على محمد شمس الدين ليس دعوة إلى تكفير الإمام السفاريني، بل دعوة إلى مراجعة المنهج كله.

الإلزام

يعرض المقدم خلاصة حلقة نشرها أبو عمر الباحث قبل يومين: أن الإمام السيوطي لم يقع في شرك، وأن ما جاء عنه من التوسل لا من الاستغاثة المحرمة. ثم الإلزام: أن شمس الدين وضع في موقعه ضمن العلماء الثقات الإمامَ السفاريني، وقال عنه صاحب العقيدة السفارينية التي قرر فيها عقيدة أهل السنة؛ والسفاريني يقول في البحور الزاخرة، بعد كلام في هول الموقف: ولقد كنت قلت في هذا المعنى مستغيثًا بالنبي ﷺ من هول ذلك، ثم أنشد بيتين أولهما «إليك أشكو رسول الله من وجلي». فيقرر أبو عمر أن الوصف واحد في الموضعين، فإن كان الأول كفرًا فالثاني مثله، وإن التمس العذر لأحدهما لزمه التماسه للآخر.

رد شمس الدين ورسالة الحلقة

ويعرض جواب شمس الدين حين سئل: إن ثبت أنه استغاث بغير الله فقبحًا له، لكن لا يثبت عندي ذلك ولم أقرأ له. فيعلق المقدم: النص أمامك في الكتاب صفحة 793، وأنت أمام حاسوبك، فلم لم تتحقق؟ ثم يعقد مفارقة: كتب السفاريني في المكتبة الشاملة ستة، وكتب السيوطي فيها أكثر من مائة وينسب إليه نحو ثمانمائة مصنف؛ فقد استخرجت من مئات المجلدات كلمة واحدة، وعجزت عن ستة كتب. ويسجل المقدم مقصده صريحًا: هذه رسالة شفقة لا تحدٍّ، فلا تكفر السفاريني، واجعل توقفك هذا مقدمة للرجوع في السيوطي. ويؤكد أبو عمر: مستحيل أن يخطر ببالي مطالبته بتكفير عالم مسلم أعتقد إمامته ودينه وورعه؛ إنما نلزمه ليتبين له بطلان المنهج. ويذكر أنه صنع نحو ذلك من قبل حين ألزم في مسألة قتادة فادعى أن الناس يطالبونه بتكفيره.

القاعدة التي ينكرانها

ويعرضان تسجيلًا لشمس الدين يقول فيه إن الشرك ليس فيه تأويل ولا عذر، وآخر يقول فيه: إن غفر الله للسيوطي فسيغفر للنصارى والروافض؛ لأنه استغاث بغير الله وهم كذلك؛ وإن قوله هذا هو قول الله لا قوله هو. فينكر المقدم الأمرين. أما القياس فيقول: تسوي بين رجل أفنى عمره في خدمة القرآن والحديث وبين من لم يسجد لله سجدة؛ حتى لو صدرت منه كلمة موهمة فلها محمل. وأما الثاني فيقابله بتسجيلات لآخرين ممن يرد عليهم الجميع، يقولون فيها العبارة نفسها: من كذبني فقد كذب الله، ومن كفرني فقد كفر بما قال الله. ويقول: هذا كلامك أنت وفهمك، لا كلام الله؛ والله قال ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ ولم يقل ما قلت، ومن أدراك أن الرجل أشرك أصلًا؟

القطع بالمصير

ويفصل أبو عمر في خطورة قول «لا يغفر الله لفلان»: أنه في معنى القطع بأنه لا يدخل الجنة، وذلك قطع بالنار. ويستشهد بحديث الرجل الذي قال لأخيه: والله لا يغفر الله لك، وبكلام ابن أبي العز في شرح الطحاوية. ويقرر أن المعين لا يقطع له بجنة ولا نار إلا من عينه الشرع، فالعشرة المبشرون بنص نبوي، وأبو لهب بنص قرآني. ويضيف أن من مات على الكفر لا يقطع له بذلك أيضًا، لأن فيهم من هو من أهل الفترة ومن يمتحن يوم القيامة كما في حديث الأسود بن سريع في الأصناف الأربعة.

ما ثبت عن السيوطي

ويعرض أبو عمر نص السيوطي في الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع: فلا تعبد إلا إياه، ولا تدعُ إلا إياه، ولا تستغث إلا به، ولا تستعن إلا به. ثم يعرض رسالته «الاستيقاظ والتوبة» التي كتبها قبل موته وأوصى ألا تنشر إلا بعده، وفيها: اللهم إن هذه رسالة سطرتها تقربًا إليك واعتذارًا وتبريًا مما يخالف شريعتك… فإن كنت مصيبًا فاقبلني، وإن كنت مخطئًا فلا تؤاخذني، فإني بشر أخطئ وأصيب، وليس لي اطلاع على البواطن. ويذكر أن الرسالة اضطر إلى شراء الكتاب المطبوع لأجلها. ويحكي أن السيوطي في الرسالة نفسها ذكر واعظًا كان ينتفع بمجلسه ثم تبين له ما تبين فتبرأ منه، ويسأل: فلم لا يصنع المرء هذا إذا تبين له خطؤه؟

منهج أهل السنة في الزلة

ويعرض المقدم نصين: قول ابن القيم إن من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الإسلام تأثير ظاهر احتمل له ما لا يحتمل لغيره، فإن المعصية خبث والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث؛ وقول الذهبي في ترجمة محمد بن نصر المروزي: ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده قمنا عليه وبدعناه وهجرناه لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما. ويشيران إلى أن الفرق بين حي وميت معتبر أيضًا: العلماء المتقدمون لم تقم عليهم حجة ولم يناقشوا فيما أخذ عليهم، وأما من هو حي بيننا وقد رد عليه فالباب أمامه مفتوح بكلمة واحدة.

الخلاصة

يختم أبو عمر برسالة يذكره فيها بقوله تعالى ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، ويقول إن من حوله لا يغنون عنه شيئًا يومئذ. ويلفت إلى ما فات في القضية كلها: أن الموضع الذي أخذ على السفاريني إنما هو كلام في الخوف من الموقف والغفلة، وأن قصة السيوطي أصلها تضرع إلى الله؛ فترك ذلك كله ووقف عند كلمة تحتمل غير ما حملت عليه. ويعيد المقدم النداء الذي صدّر به الحلقة: لا تكفر السفاريني، وراجع طريقتك في التعامل مع أهل العلم.