الرد على غلاة الأشعرية، وبراءة الدعوة السلفية من منهج الحدادية محمد شمس والخليفي ودمشقية!

قناة شؤون إسلامية 19 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

جواب مطول عن سؤال يوجه إلى الدعوة السلفية: لماذا تخرج منها هذه الشذوذات؟ يبنى الجواب على ست نقاط، مقصدها التفريق بين المنهج ومن انتسب إليه فغلا.

عقيدة حية وعقائد ساكنة

يفتتح الجواب بمقدمة يراها مفتاحًا: العقيدة الحية الفاعلة التي لها حراك إصلاحي يقبل عليها جمهور واسع من الشباب والعوام والمسلمين الجدد، ومن طبيعة ما هذا شأنه أن يخرج فيه من يغلو في بعض التطبيقات، ونسبته قليلة قياسًا بغيرها. ويضيف أن الوافدين الجدد تبقى عندهم رواسب من بيئاتهم لا تمثل المنهج نفسه. ويقابل ذلك بما يسميه العقائد الساكنة التي لا حراك فيها، وهي تبنى على تقديس الرموز فتتحول زلاتهم مع الزمن إلى عقائد راسخة، ويشير إلى ما تكشفه تقارير غربية معروفة من دعم يوجه إلى إحياء بدائل ناعمة في وجه الدعوة السلفية.

مبادئ لا رموز

والنقطة الثانية أن المنهج مبني على مبادئ راسخة يحاكم إليها الجميع، لا على تقديس شخص أو تسويغ زلة، وإجلال الأعلام فيه بقدر صلتهم بالشرع. والثالثة أن أتباع هذا المنهج هم أول من يرد على الغلاة ويكشف عوارهم، وأن الغلاة أنفسهم كثيرًا ما ينتهون إلى التبرؤ من الانتساب حين لا يجدون من يزكيهم. ويعرض على ذلك شاهدًا مسموعًا: مقاطع متتابعة يسأل فيها أحدهم مرة بعد مرة «هل أنت سلفي؟» فيجيب بالنفي والتبرؤ في كل مرة.

الغلو يولد غلوًا

والنقطة الرابعة أن غلو المخالف من أكبر أسباب الغلو المضاد: شاب أراد الذب عن منهج السلف، فلما رأى ما رأى في مناهج مخالفيه، ولم يكن عنده رسوخ ولا ميزان نقد متزن، انزلق إلى الطرف الآخر. ويعدد من الطرف المقابل ما يعده غلوًا: تكفير عوام المسلمين عند بعضهم، والطعن في كتب السنة بدعوى أن أخبار الصفات دست فيها، والطعن في ابن خزيمة وتسمية كتابه بغير اسمه، والطعن في الدارمي.

من يتصدر ومن يؤذن له

والنقطة الخامسة أن الغلاة في هذا العصر لم يعرفوا بلزوم أهل العلم ولا بتزكيتهم، وربما تأثروا في بداياتهم ثم انقلبوا. والسادسة أنه أثر تربية إعلامية تجعل لكل متكلم رأيًا، بينما القيم الشرعية ترد الأمر إلى أهله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، ومالك ما جلس حتى أذن له شيوخه. ويستشهد بحديث «سيأتي على الناس سنون خداعة… وينطق الرويبضة»، قيل وما الرويبضة؟ قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة؛ وبحديث «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة». ويسوق موقف عمر حين أراد أن يخطب في الموسم بأمر السقيفة فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن الموسم يجمع رعاع الناس، فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه فيعوا مقالتك ويضعوها مواضعها.

الخلاصة

يقرر الجواب أن ظهور الغلاة بين المنتسبين لا يعيب المنهج، والدليل الأقرب أن الخوارج الأولين خرجوا ممن قرأ وتعلم على الصحابة، ولم يقل أحد إن في منهج الصحابة قصورًا أدى إلى ذلك. ويجعل القاعدة الجامعة قاعدة واحدة: ألا يفتي ولا يتكلم في هذه الأبواب إلا أهل العلم. ويوصي كل من يستمع إلى منابر المشاهير: لا تأخذ العلم إلا عن أهله، وإن أصاب المتصدر فليس على طريق صحيح لأنه لم يسلكه. ويختم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في فتن آخر الزمان وأن هلاك الناس فيها على يد كل خطيب مصقع.