شاهد على العصر | أحد تلاميذ محمود الحداد يكشف تفاصيل خطيرة عن الحدادية

قناة شؤون إسلامية 23 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

مشاركة هاتفية من رجل يقول إنه كان من أبرز تلاميذ محمود الحداد قبل نحو 30 سنة في المدينة، يحكي ما رآه بنفسه ويقارنه بما يجري اليوم.

من هو المتصل

يعرف بنفسه: درس في الجامعة الإسلامية بالمدينة، وزاحم بركبتيه العلماء، فأخذ عن الشيخ عبد المحسن العباد والشيخ عبد الله الغنيمان والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، واشتغل بالتحقيق وجمع أسانيد ما يربو على سبعين شيخًا. ويقول إنه لم يخرج للكلام إلا حين رأى الفتنة نفسها تعود بعد ثلاثين سنة، وإنه عاصر محمود الحداد وجلس في بيته وكان يعرفه معرفة شخصية.

كيف كانت تبدأ

ويصف بدايتها بأنها كانت في ثوب العلم: قراءة في كتب السلف القديمة وتتبع الآثار، ثم غمز من تحت لتحت في العلماء، ثم تدرج حتى صار الشغل الشاغل هو الجرح. ويحكي أمثلة يراها اليوم صغيرة وكانوا يمتحنون الناس بها: مسألة فتح أزرار الثوب اقتداء بأثر، حتى صاروا يعيبون على من لا يفعله، ثم تبين له بعد البحث أن للأئمة فيه محملًا آخر وأن الأمر فيه سعة. ويذكر أن الحداد كان يعلم ابنه أن يقول «استوِ» بدل «اصعد» ليريهم تمسكه. ثم يقف عند الكلمة التي يراها المفتاح: «هم رجال ونحن رجال»، ويسمعها اليوم بصيغة أخرى: «ابن جيلي». ويقول إن الوصف الصحيح لما كانوا عليه هو الجرح بلا تعديل.

أدب العلماء الذي رآه

ويقابل ذلك بمشاهد من مجالس شيوخه. الشيخ عبد المحسن العباد كان يتورع عن الفتيا في مسائل الطلاق، وكان يخالف ابن حجر في بعض الرجال فلا يمسه بكلمة احترامًا لمقامه. والشيخ الشنقيطي لما احتج عليه الطلبة بفتوى الشيخ ابن باز في مسألة ضحك وقال: هنا أسكت، لا أتعدى على الإمام أدبًا واحترامًا. ويستحضر تراجع الدكتور بشار عواد المسجل حين نبه إلى أن عبارة نسبها إلى الذهبي هي في الحقيقة من كلام السبكي، فقال: نعم أخطأت، والإنسان يتراجع عن خطئه. ويقول: هكذا تعلمنا، والتربية لا تأتي من الكتب بل من رؤية الشيخ كيف يتأدب وكيف يرجع.

على من يقسم على الله

ويعلق على من دعا عليه وأقسم على الله أن ينتقم منه، فيبين معنى الحديث: «رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره»، وأن ذلك في حق من لا يدعو إلا ببر لا في خصومة شخصية. ويستشهد بقصة الربيع بنت النضر حين أقسم أنس ثقة بالله ورجاء لتيسيره لا ردًا لحكم الله. ثم بالحديث القدسي في الذي أقسم ألا يغفر الله لفلان، فقال الله: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟ قد غفرت له وأحبطت عملك. ويقابل ذلك بمن يقول اليوم إن الله إن رحم السيوطي فسيرحم غيره، ويقول: هذا تألٍّ على الله، وكلمة يهوي بها قائلها.

وصية النووي بلسانه

ويشغل مقدم البرنامج مقطعًا من كلام النووي نفسه في باب عقده لبيان ألفاظ حكيت عن جماعة من العلماء، يقول فيه: إنما عقدت هذا الباب لأبين الخطأ فيه من الصواب لئلا يغتر بجلالة من يضاف إليه القول، ولست أسمي القائلين لئلا تسقط جلالتهم ويساء الظن بهم، وليس الغرض القدح فيهم، فإن صحت عنهم لم تقدح في جلالتهم، ولعل ناظرًا بعدي يرى ما يعضد قولهم. فيعلق الضيف: هذا أدب العلماء، ينتقد المقالة ولا يجرح القائل، بل ويترك للنظر بابًا.

الخلاصة

يجمل نصيحته في جملة واحدة: كونوا مع الأكابر ولا تكونوا مع الأصاغر، واستشهد بقول ابن مسعود «لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم، فإذا جاء العلم من قبل أصاغرهم فذاك حين هلكوا». ويستحضر كلام ابن القيم في من إذا مر بالطيبات لم يلوِ عليها، فإذا وجد سقطة أو كلمة عوراء وجد بغيته فجعلها فاكهته ونقله. ثم يتوقع من خبرته أن هذه الفرقة ستتنازع فيما بينها كما تنازع من قبلها، فما بني على باطل فهو باطل. ويدعو لهم بالهداية، ويقول إن ما أنقذه هو نفسه من هذه الفتنة إنما هو ملازمة الأكابر.