براءة ابن عثيمين من تكفير الأشاعرة والماتريدية

الشيخ أبو الفضل المصري 1 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد المقطع تنزيل كلام عام لابن عثيمين على الأشاعرة بقصد تكفيرهم، ويعرض نصوصه المفصلة من «القواعد المثلى» وشرحها: أبو الحسن الأشعري إمام من أئمة المسلمين، ومن التزم «الإبانة» فهو من أهل السنة، ولعلماء الأشاعرة قدم صدق في خدمة الإسلام، ولا يخرج الأشاعرة والماتريدية من صف المسلمين إلا جاهل بحالهم أو بباب التكفير. كما يقرر الفرق بين كفر المقالة وتكفير القائل، وشروط الحكم على المعين.

العلم رواية وفهم يتلقاه الخلف عن السلف

تلقى الصحابة القرآن والسنة من النبي ﷺ لفظًا وفهمًا وعملًا، ثم نقلوه إلى التابعين، وهكذا بقي العلم رواية كابر عن كابر. والاستقلال بفهم النصوص من الكتب أو الإنترنت من غير علماء يسلك طريق الخوارج والجهمية الذين قفزوا فوق ورثة النبوة فضلوا في تنزيل النصوص.

بقاء العلماء من لوازم بقاء الطائفة المنصورة

لا تزال طائفة من الأمة ظاهرة على الحق، وقد فسّرها أئمة كالبخاري وعلي بن المديني بأهل العلم والحديث. فمن ادعى انقطاع العلماء أو ضلال الأمة عن طريق السلف قرونًا ناقض هذا الأصل، وجعل قراءته الفردية بديلًا عن السند العلمي والتزكية.

بتر كلام ابن عثيمين وتنزيله في غير موضعه

المقطع المنقول عنه تأصيل عام لم يسم فيه الأشاعرة ولا المؤولة، ثم حمله ناشروه على أعيانهم. والرد الصحيح يرجع إلى كلامه في الكتاب نفسه؛ فهو يشرح حكم أهل التأويل ويذكر الشروط والموانع والأمثلة، ولا يجيز تحويل حكم المقالة إلى تكفير جماعي.

أبو الحسن إمام من أئمة المسلمين

نص ابن عثيمين على أن أبا الحسن الأشعري وغيره من أئمة المسلمين لم يدعوا العصمة، وأنهم نالوا الإمامة بمعرفة قدر أنفسهم. وقسم مراحله إلى الاعتزال، ثم طريق ابن كلاب، ثم اعتناق مذهب أهل السنة والحديث الذي إمامه أحمد، وجعل «الإبانة» من آخر كتبه أو آخرها.

من قال بالإبانة فهو من أهل السنة

نقل ابن عثيمين عن ابن تيمية أن الأشعرية الذين يقع الرد عليهم هم نفاة الصفات الخبرية، أما من قال منهم بما في «الإبانة» ولم يظهر منه تناقض فهو من أهل السنة. كما قرر أن أبا الحسن كان في آخر عمره على إثبات ما أثبته الله لنفسه بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وأن مذهب الإنسان ما قاله أخيرًا.

قدم صدق لعلماء الأشاعرة مع رد الخطأ

لم ينكر ابن عثيمين ما لبعض المنتسبين إلى الأشعري من خدمة الإسلام والذب عنه والعناية بالكتاب والسنة رواية ودراية ونفع المسلمين. هذه الفضائل لا تعصمهم ولا تمنع بيان خطئهم، كما أن حسن القصد لا يجعل كل قول مقبولًا؛ فالإنصاف يحفظ الحسنة ويرد الباطل.

التكفير حكم لله ورسوله

الحكم بالكفر أو الفسق حكم شرعي مرده إلى الكتاب والسنة، والأصل بقاء إسلام المسلم وعدالته حتى يثبت زوالهما بدليل. والتساهل فيه يجمع الافتراء على الله وعلى المحكوم عليه، ويعرّض قائله لرجوع حكم الكفر عليه إن كان أخوه بريئًا منه.

شرطان قبل تكفير المعين

لا بد أولًا من ثبوت أن القول أو الفعل موجب للكفر بدلالة الشرع، ثم تحقق انطباقه على الشخص المعين باكتمال الشروط وانتفاء الموانع. ومن أهم الشروط علمه بالمخالفة، ومن الموانع الإكراه والإغلاق والخطأ غير المقصود.

المجتهد المخطئ لا يكفّر

نقل عن ابن تيمية أن من اجتهد وقصد الحق فأخطأ لم يكفر بل غفر له خطؤه، ومن تبين له ما جاء به الرسول ثم شاقه فهو كافر، ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق فهو مذنب قد تترجح حسناته. فليست مراتب المخالفين حكمًا واحدًا.

الفرق بين الإطلاق والتعيين

إطلاق السلف أن من قال كذا فقد كفر حق في بيان حكم المقالة، لكنه لا يساوي الحكم على كل قائل بعينه. فقد يكون حديث عهد بالإسلام، أو بعيدًا عن العلم، أو لم تثبت عنده النصوص، أو عارضها عنده ما أوجب تأويلها. لذلك لا يلزم من كون القول كفرًا أن يكون قائله كافرًا.

قصة الرجل الذي شك في الإعادة

أمر رجل أهله أن يحرقوه ويذروه لظنه أنه إن فعل ذلك لا يقدر الله عليه، وهو اعتقاد كفري باتفاق، لكنه كان جاهلًا مؤمنًا خائفًا فغفر الله له. والمتأول المجتهد الحريص على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من هذا الرجل.

أمثلة ابن عثيمين على العذر بالجهل

ذكر رجلًا عاش بين قبوريين يدعون أصحاب القبور ولم يعلم تحريم ذلك، فلم يحكم بكفره لبقاء انتسابه إلى الإسلام وجهله. وذكر من لا يصلي في بلد يقول علماؤه إن تارك الصلاة لا يكفر ولم يخطر بباله خلاف ذلك، فقرر أن الحجة لم تقم عليه.

حتى عبادة الصنم لا تسوغ التكفير بلا بيان

نقل عن محمد بن عبد الوهاب إنكاره تهمة التكفير بالعموم، وأنه لم يكفر من عبد الصنم على قبر عبد القادر أو أحمد البدوي بسبب الجهل وعدم من ينبهه. فكيف ينسب إليه أو إلى أئمة الدعوة تكفير من لم يشرك لمجرد مخالفته في الهجرة أو القتال؟

نص ابن عثيمين في الأشاعرة والماتريدية

قرر في مجموع فتاواه أن الأشاعرة والماتريدية لا يخرجهم من صف المسلمين إلا جاهل بحالهم أو جاهل بأسباب الكفر والخروج من الإسلام، وأن أهل العلم لا يخرجونهم منه. ووافقت اللجنة الدائمة هذا الأصل بنصها على أنهم ليسوا كفارًا، وإنما أخطأوا في تأويل بعض الصفات.

الحكم بالردة وظيفة الراسخين والقضاء

نص الفوزان على أن الحكم بالردة والخروج من الدين من صلاحيات العلماء الراسخين والقضاة والمفتين المعتبرين، وليس لأنصاف المتعلمين والمنتسبين إلى العلم؛ لأن تصدرهم يوقع الفساد وقد يحكمون على المسلم بالردة وهو بريء منها، وما عدا طريق القضاء والعلم ففوضى وشر.

الخلاصة

كلام ابن عثيمين يهدم التكفير الحدّادي ولا يؤسسه: يثبت إمامة أبي الحسن، ويفصل طبقات المنتسبين إليه، ويحفظ فضل علمائهم، وينفي إخراج الأشاعرة والماتريدية من الإسلام، ويقصر الحكم على الأعيان على الراسخين بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.