الجواب الشافي.. على من طعن في ابن حجر والنووي | محمد المنجد

الشيخ حسن الحسيني 2 أغسطس 2023

أهمُّ ما جاء في الفيديو

درس جامع للشيخ محمد صالح المنجد يقعد فيه منهج أهل السنة في التعامل مع خطأ العالم، ردًا على الغلاة الذين بدعوا ابن حجر والنووي وأخرجوهما من الفرقة الناجية وقال بعضهم بإحراق كتبهما وجعلها حطبًا في الشتاء.

الجور في الحكم ظلم

يقرر الشيخ أن من وقع في بدعة لا يلزم أن يكون مبتدعًا، فقد يكون مجتهدًا مخطئًا وافق بدعة في مسألة، ومنهج السلف جاد لا مجاملة فيه: نقول أخطأ ابن حجر وأخطأ النووي في مواضع من الصفات ونبين الخطأ، لكن لا نخرجهما من أهل السنة إخراجًا تامًا ولا نجعلهما في الفرق النارية. والمشكلة أن المتكلم بهذا الكلام «ما يساوي نعال ابن حجر ولا ظفر النووي»، فالجور في الحكم ظلم وإن تدثر بلباس الغيرة.

ميزان الأئمة

ويسند الشيخ منهجه بالنقول: الذهبي يقول لو بدعنا كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه لقل من يسلم معنا من الأئمة، ونعوذ بالله من الهوى والفظاظة. وابن تيمية يقرر أن كثيرًا من مجتهدي السلف والخلف قالوا وفعلوا ما هو بدعة لم يعلموا أنه بدعة فدخلوا في قوله ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. واللجنة الدائمة برئاسة ابن باز تجيب نصًا: ابن حجر والبيهقي والباقلاني وأمثالهم من كبار علماء المسلمين نفع الله الأمة بعلمهم، من أهل السنة فيما وافقوا وأخطؤوا فيما تأولوه، فرحمهم الله رحمة واسعة.

ابن عثيمين والفوزان والألباني

ويعرض الدرس تفريق ابن عثيمين بين منتسب لطائفة شعارها البدعة كالزمخشري المعتزلي فيحذر من كلامه في الصفات وينتفع ببلاغته، وبين علماء مشهود لهم بالخير في كلامهم شيء من كلام أهل البدع كابن حجر والنووي، وفيهم قال كلمته: ما أعلم أحدًا قدم للإسلام في باب أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم مثل ما قدما، فأقلوا عليهم أو سدوا المكان الذي سدا. والفوزان يجيب من سأله عن تبديعهما: لا ينبغي للطلبة المبتدئين والعامة أن يشتغلوا بالتبديع والتكفير أصلًا، ومن أخطأ مجتهدًا لا يحكم عليه بأنه مبتدع، فهما إمامان جليلان موثوقان عند أهل العلم. والألباني يختم: من الظلم أن يقال عن النووي وابن حجر إنهما من أهل البدع.

الخلاصة

ويعلق الشيخ المنجد بمرارة على واقع الأغرار الذين نصبوا أنفسهم قضاة في التكفير والتبديع واستحلال الدماء بلا علم ولا أدب ولا فقه في الموازنات، ويعدها من مصائب الأمة وأسباب تسلط أعدائها. فالخلاصة ميزان واحد: بيان الخطأ بلا مجاملة، وحفظ المقام بلا غلو، والترحم على من خدموا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الخدمة العظيمة.