الرد العلميّ على الشريف حاتم العوني.. حول ترجمة الذهبي للإمام النووي!!

الشيخ حسن الحسيني 7 أغسطس 2023

أهمُّ ما جاء في الفيديو

بحث مخطوطات محكم يقدمه الشيخ حسن الحسيني ردًا على الشريف حاتم العوني في مسألة واحدة محددة: هل نسب الذهبي الإمام النووي إلى الأشعرية في تاريخ الإسلام؟ والجواب يقوم على خمسة أدلة تنتهي إلى أن العبارة حاشية للتاج السبكي أقحمها المحقق في صلب الكلام.

تحرير محل النزاع

يفصل الحسيني بين مسألتين: هل النووي أشعري - وله فيها رأي أنه وافقهم في مسائل وخالفهم في أخرى - وبين هل نسبه الذهبي إلى الأشعرية، وهذه وحدها موضوع البحث. ونص الذهبي: «وكان مذهبه في الصفات السمعية السكوت وإمرارها كما جاءت، وربما تأول قليلًا في شرح مسلم» وليس فيه وصفه بالأشعرية، وإنما جاءت العبارة في حاشية على الهامش أدرجها الدكتور بشار عواد في الأصل.

الخط يشهد

ويعرض الحسيني مقارنة بصرية بين كلمات الحاشية وخط السبكي وخط الذهبي في كلمات: النووي، أشعري، العقيدة، معروف - فيظهر التطابق التام مع خط السبكي والاختلاف البين عن خط الذهبي، لا سيما في رسم الياء والعين، مع أن السمة العامة لخط السبكي فيها انحناء وخط الذهبي مستقيم. ويزيد: خط الذهبي متتبع في مراحل عمره، وقد كبر خطه في أواخر حياته لضعف بصره، فدعوى أنه أضاف الحاشية آخر عمره تسقط لأن خط الحاشية دقيق صغير.

النسخ والسياق

ثم نسخ أخرى للكتاب خالية من الزيادة، وسياق الكلام لا يستقيم بها حتى اضطر المحقق إلى إقحام واو العطف ليصلح السياق، والحاشية نفسها تبدأ باسم النووي بلا عطف وهي تعقب واعتراض ظاهر. والذهبي قبلها بأسطر يصف النووي بأنه لا يرى الجدال ويتأذى ممن يجادل ويعرض عنه، فكيف يختم بأنه يبدع مخالفيه ويبالغ في التغليظ؟ فنسبتها إليه تصييره متناقضًا.

شهادات النساخ والعلماء

وأقوى ما في البحث أن بشار عواد تفرد بهذا الإدراج: فالمحقق الآخر عمر عبد السلام لم يدرجها ونقل في الهامش أنها من كتابة السبكي. والبشتكي الذي نسخ تاريخ الإسلام مرتين - اثنين وأربعين مجلدًا بيده - وشهد له بشار عواد بأن نسخته أفضل نسخة بعد نسخة الذهبي، لم يدرجها وكتب بخطه: لم يرض التاج السبكي عن المؤلف بهذه الترجمة وكتب على خطه هنا حاشية. وابن إمام الكاملية والسخاوي - وكلاهما أشعري المعتقد - نقلا كلام الذهبي في ترجمة النووي ولم يذكرا الزيادة، مع أنها تخدم مذهبهما فلو كانت من الذهبي لأثبتاها. بل السخاوي حين عد من صرح بأشعرية النووي ذكر اليافعي والسبكي ولم يذكر الذهبي، ثم تعقب الذهبي بقوله: كذا قال، والتأويل كثير في كلامه.

الخلاصة

ينتهي البحث إلى ما انتهى إليه جماعة من المعتنين بالمخطوطات كمشهور آل سلمان وعبد الرحمن قائد ومحمد شعبان: الحاشية بخط السبكي لا الذهبي. ويختم الحسيني بنقطة أدب لا علم: لماذا يرمى المخالف بالتلبيس وعدم التخصص بدل مناقشة دليله؟ ثم يبين تحدثًا بنعمة الله أن له مع إخوته عناية بالمخطوطات منذ أكثر من 15 سنة وتحقيقات منشورة، ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك.