كلمة للتاريخ.. في حقّ الأخ محمد شمس الدين!!
أهمُّ ما جاء في الفيديو
مقطع يقسّمه الشيخ حسن الحسيني إلى ثلاث فقرات: هل نُقض الاتفاق الذي سبق المحاورة، والرد على مقطع نُشر بعنوان أخلاق الحسيني، وسؤال عمّا إذا كان التعليق على المقطع المفبرك تحذيرًا أم تبريرًا.
قبل الدخول
يفتتح بجواب من قال له إنه انشغل بالردود عن قضية غزة، فيذكر أن ما يخصها لم يتوقف منذ أكتوبر: منشورات يومية، وسلسلة بعنوان أربعون إسرائيلية في فضح المحتل، وحملة تبرعات مستمرة. ثم يقدّم بين يدي الحلقة تنبيهًا يقول إنه في غاية الأهمية: أن محمد شمس الدين يبقى أخًا له، وأن ما يجمعهما أكثر مما يفرقهما، وأن الخلاف علمي لا شخصي، وأنه لو تراجع عمّا يقوله لسافر إليه في ألمانيا وقبّل رأسه وهو أصغر منه سنًّا. ويطلب ممن يسمع أن ينبّهه على أي لفظ غير لائق أو معلومة خاطئة ليحذفها، ويعوذ بالله أن يكون سببًا في فتنة المسلمين.
الفقرة الأولى: العهد
يذكر أن الاتفاق قبل المحاورة كان ألا يعلّق أحدهما عليها بعد انتهائها، وألا تُقطَّع من أي طرف ويُعلَّق عليها؛ وأنه هو الذي وضع هذا الشرط لسببين: كثرة الانشغال، والفرار من المراء عملًا بحديث أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا. ثم يعرض حلقة نشرها شمس الدين عن عقيدة النووي فيها تسميته والتعليق على كلامه في المحاورة، وفيها صورة الشاشة نفسها كما عُرضت في المحاورة، مع اتهامه بالبتر. ويرد بأن كون الكلام يُقدَّم على أنه ليس تعليقًا على المناظرة لا يخرجه عن كونه تعليقًا، إذ مجرد ذكر اسمه مقرونًا بموضوعها تعقيب. ويعدّ أربعة مخارج كانت متاحة: أن يضيف النصوص إلى كتابه بلا تصوير ولا تسمية، أو يتصل به ويستأذن، أو يقترح لقاءً مشتركًا يعقّبان فيه معًا، أو يحدّث كتابه ويضيف ما شاء دون ذكر المناظرة ولا اسمه، كما فعل هو حين تكلم في مسألة المخطوطة ردًّا على الدكتور حاتم العوني دون أن يربطها بالمحاورة. ويحذّر من أن هذا الالتفاف يفتح الباب للتعليق على المناظرة كلها حلقةً حلقة بالصيغة نفسها.
ويقف عند تهمة البتر فيقول: لو كنت بترت لتصيّدتني في مجلس المحاورة نفسه، ولم يقع ذلك؛ كما وقفتُك أنا في حينه حين نسبتَ إلى الذهبي قولًا ليس له، وأتيتُ بالمخطوطة. ثم يعرض التسجيل الذي أعلن فيه الدكتور بشار عواد معروف أن العبارة الواقعة في آخر ترجمة النووي من المجلد الخامس عشر من طبعته لتاريخ الإسلام صفحة 332 ليست بخط الذهبي بل بخط السبكي، وأنه أخطأ في ذلك وأن القسم مشطوب في نسخته. ويذكر أنه أعدّ بحثًا علميًّا بالمخطوطات وأرسله إليه، وأنه لا يزال ينتظر اعتذارًا من شمس الدين على أمرين: نسبة القول إلى الذهبي، ونشر مقاطع تسيء إليه للدكتور حاتم العوني الذي تفرّد بإقحام الحاشية في كلام الذهبي. ويستغرب أن يُستعان في الرد عليه بمن يُحسب على الأشاعرة.
ويجيب عن التهكم بعبارة خذ ما صفى ودع ما كدر بأنها قاعدة يطبّقها الناس كلهم، ويطبّقها خصمه نفسه مع صناعات غير المسلمين وطبّهم فيأخذ ما صفى ويدع عقائدهم؛ ويطالبه أن يعيّن ما هو الكدر الذي أخذه هو من كتب النووي وإلا سقطت الدعوى. ويستنكر التعريض باللحية في السياق نفسه، ويقول إنها سنّة لا موضع للمز، وإن هذا أسلوب يُعرف عمن يزدري أهل الدين لا عمن ينتسب إلى السلفية.
ويختم الفقرة بمسألة التراجع، فيعدّ أربعة من أهل العلم المعاصرين أثبتوه: الشيخ عبد المحسن العباد وله رسالة بعنوان إثبات سلامة الحافظين النووي والعسقلاني من عقائد المتكلمين، والشيخ عبد الرزاق البدر، والشيخ صالح العصيمي، والشيخ مشهور آل سلمان. ويحتج برسالة للنووي طُبعت بعنوان جزء فيه ذكر اعتقاد السلف في الحرف والصوت، لها ثلاث نسخ خطية وطُبعت مرتين، صرّح فيها بالتمسك بالكتاب والسنة وما رُوي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث والإيمان بجميع أحاديث الصفات؛ ويضيف قرينة أن أخصّ تلاميذه علاء الدين ابن العطار صنّف بعده كتابًا في الاعتقاد السلفي. ثم يسأل: أأنت أعلم من هؤلاء؟ وأقلّ ما يلزم طالبَ الحق أن يتوقف، فإن الدليل إذا تطرّق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال.
الفقرة الثانية: أخلاق الحسيني
ثم يعالج مقطعًا نُشر بهذا العنوان يجمع مشاهد ليّنة له مع مخالفين ويقابلها بحدّته في المحاورة. فيقرر أولًا أن لكل مقام مقالًا، وأنه في المحاورة كان يضحك ويبتسم كما كان يرتفع صوته، وأن خصمه فعل مثل ذلك، وأن هذه انفعالات طبيعية في مقام مناظرة كان يجلس فيه بعيدًا عن الكاميرا ومتعبًا قبل سفر علاجي. ثم يفكّك المشاهد واحدًا واحدًا: الصورة مع نصارى إنما كانت في معرض القاهرة عند توقيع كتابه العذراء والمسيح وقد جاءوا يشترونه، فأيّ استقبال يليق بمن جاء يشتري كتاب مسلم عن مريم والمسيح، مستشهدًا بقوله تعالى ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. والزيارة إلى سلطنة عمان كانت سياحة مع أهله ودُعي فيها إلى بيوت مضيفين، والنبي ﷺ أجاب دعوة يهودي. ويقرر التفريق بين التعايش وحسن الجوار وبين المداهنة في الدين. ثم يبين ما أُسقط من المشاهد: مناظراته مع الشيعة وردوده عليهم، وردّه على الدكتور عبد القادر الحسين في أربعة مقاطع تبلغ نحو ساعتين اقتُطع منها ما يوافق الغرض. ويصف هذا بمغالطة رجل القش. ويلزم خصمه بالمثل: كيف تتعامل أنت مع جيرانك ومع من يستضيفك ومع الموظف الرسمي في البلد الذي تقيم فيه؟ ويستشهد بقول ابن تيمية إن التعامل مع المخالف يدور مع المصلحة شدةً ولينًا، وبموقف النبي ﷺ إذ شدّد على من نام على بطنه وضحك في وجه الأعرابي الذي جبذه بردائه، وبقول الشيخ ابن باز إن هذا العصر عصر الرفق والصبر والحكمة وليس عصر الشدة.
ثم يعرض ما يقول إن إنصافه كان يقتضي عرضه: آخر رسالة بعثها إليه بعد المحاورة بأيام وفيها الدعاء بقوله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾. ويسأل: من الذي تغيّر، وقد كان أمس يمدح ردوده على المخالفين ويقف معه، فلما وقع الخلاف صار يذمّها؟ ويستشهد بقول الشاعر وعين الرضا عن كل عيب كليلة. ثم ينبّه على ما يُكتب في بعض الصفحات من وصف خصمه بشيخ الإسلام والمجدد، فيقول إن هذا غلوّ وإن قائله يقصم ظهر صاحبه، ويذكّر بنهي النبي ﷺ عن الثناء في الوجه. ويقف أخيرًا عند تسجيل لشمس الدين يقول فيه إن المسألة صارت عنده شخصية أكثر مما هي علمية، وإنه سينشر الحدادية عليهم، وإن ما يريده من المناظرة إظهار جهل خصمه لا تحرير المسألة؛ فيقول إنه صُدم، وإن مقتضاه أن يُطعن في عالم ويُسوَّغ تكفيره انتصارًا لشخص.
الفقرة الثالثة: تحذير أم تبرير
وأصل هذه الفقرة أن شخصًا يسمّي نفسه العلامة إبراهيم ركّب عليه مقطعًا مفبركًا، فنشر الحسيني ردًّا يحذّر منه دون أن يسمّي أحدًا؛ فخرج شمس الدين بمقطع يقول إنه سبق أن حذّر منه، وعلّق تحت مقطعه أن الأمانة كانت تقتضي ذكر ذلك. فيسأل الحسيني أولًا: لماذا حُجب ردّه على التعليق عن المتابعين؟ ثم يحرّر الفرق بين التحذير والتبرير، فيقول إن التحذير أن يُقال هذا كذب وكبيرة من الكبائر وعليك التوبة وردّ الحق إلى صاحبه؛ أما ما جرى فوصفٌ لما صنعه بأنه نوع من الكذب، ثم إحسان ظن به وتعليل فعله بأنه أراد الإلزام، ثم توجيهه إلى تعديل عنوان المقطع. ويقول إن أتباعه تلقّفوا كلمة الإلزام فصاروا يدافعون بها. ويسأل: من أين عُلم قصده، وقد نشر بعد ذلك منشورًا يتفاخر فيه ويصرّ على عدم الحذف ويصرّح بأنه سيعمل على المنوال نفسه؟ ويحمّل من علّق بهذه الطريقة مسؤولية ما ترتّب عليها، ويحذّر من أن الباب المفتوح بهذا التعليل يفضي غدًا إلى فبركة مقاطع بالذكاء الاصطناعي تُنسب إلى العلماء ثم يُقال إنما هو إلزام. ويدعو على من فبرك المقطع دعاءً معلنًا يذكر أنه يقوله لأنه مظلوم، مستندًا إلى ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾، ويستحضر جواب أبي بكر الصديق رضي الله عنه لمن توعّده بسبٍّ يدخل معه قبره: بل يدخل معك في قبرك.
المفاجأة الأخيرة
ثم يعرض ما يقول إنه صدمه: أن صاحب المقطع المفبرك نفسه صرّح في منشور بأنه هو الذي أنتج مقاطع المحاورة ووضع رابطًا لها، فيُفتح الرابط وتُقارَن المقاطع بما هو منشور في قناة شمس الدين فإذا هي هي بالفواصل والمدد نفسها؛ ثم يُعرض سؤال معلّق له عمن أعطى شمس الدين المقاطع المجتزأة فأجاب بنعم. ويقول إن هذه المقاطع تزيد على تسعة وأربعين مقطعًا، وإن من ثبتت عليه كذبة سقطت عدالته فلا يُؤتمن على مثل هذا. ويكتفي بعرض ما وقف عليه دون تحليل، ويطلب من شمس الدين أن يوضح إذ ظاهر مقطعه أنه لا يعرف الرجل.
الخلاصة
حاصل الحلقة ثلاث دعاوى موثّقة عند صاحبها: أن الشرط الذي وُضع لإغلاق باب المراء نُقض بالالتفاف عليه، وأن صورة رُسمت له من مقاطع مقتطعة من سياقاتها لا تمثله، وأن ما قُدّم على أنه تحذير من الكذب صار في أثره تبريرًا له بدليل ما نشره صاحبه بعده. ويقرر أنه لا يمانع أن يُردّ عليه بمقطع كامل في سياقه، وإنما يرفض التقطيع والفبركة، ويستشهد بقوله ﷺ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. ويختم بحسبي الله ونعم الوكيل، ثم بدعاء النبي ﷺ اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، ثم بخاتمة النووي نفسه في دعائه أن يغفر الله له ولإخوانه الذين سبقوه بالإيمان وألا يجعل في قلوبهم غلًّا للذين آمنوا.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
