محاضرة رائعة للشيخ إبراهيم رفيق الطويل عن خطورة انغماس الشباب في فتنة التكفير والتبديع
أهمُّ ما جاء في الفيديو
مجلس من سلسلة «غراس العلم» للشيخ إبراهيم رفيق الطويل، موضوعه واقع العلم الشرعي اليوم، وينتهي به إلى تحذير طويل موجه إلى الشاب الناشئ: لا تجعل أول خطوة في طلبك للعلم أن تكفر أو تبدع.
مرحلتان: التجهيل ثم التشويه
يبني الشيخ إبراهيم كلامه على تقسيم سبق أن قرره: ثمة سعي إلى تجهيل المسلم بدينه، فإذا تعذر إغلاق الباب انتقل الأمر إلى تشويه ما يصل إليه. والتشويه على وجهين: إصدار خطاب مشوه ابتداء عبر المناهج والإعلام؛ وتشويه الخطاب الشرعي المتزن نفسه. وتشويه المتزن بآليتين: تسليط أصحاب الاتجاهات البعيدة عن الدين ليناقشوا المسلمات في مناظرات وصحف حتى يألف الناس نقد الحجاب والميراث والصيام؛ وصناعة تيارات غالية في التكفير والتبديع والتفسيق تشوش على الوسط.
لماذا ينجذب الشاب إلى الطرف
ويحلل الميل نفسيًا: النفوس تميل إلى الأطراف لا إلى الوسط، فأي خطاب فيه حدة سيجد من يصفق له ويحمله على الأعناق، ويظن الشاب أنه رأى رجلًا يدافع عن الدين ويضطهد لأجله. ثم يقرر تفريقًا يكرره في المجلس كله: صاحب هذا الخطاب قد يكون صادقًا فيما بينه وبين ربه، لسنا نحكم على البواطن، لكنه يوظف من حيث لا يشعر، وتفتح له المنابر وتساعده الخوارزميات، لأن أنفع هدية تقدم لخصوم الأمة أن يكفر بعضها بعضًا. ويضيف المآل: الجيل الأول يقف عند التكفير، والجيل الثاني يسفك الدماء، كما نشأت عبادة الأصنام في قوم نوح على مراحل.
شهادة من تجربته
ويحكي عن نفسه: كان في بداية الطلب مع شيخ عنده فكرة مغلوطة، فمشى معها سنة أو سنتين، وكان الخطاب الدارج بين أتباعه أن من لم يعتقد ما يقوله الشيخ في تكفير فلان فهو مشرك. فآل الأمر إلى وسوسة: من بقي مسلمًا على وجه الأرض؟ حتى تنبهوا فقالوا: هذا لا يمكن أن يكون دين الإسلام. ومن هنا وصيته: لا تستعجل الجزم بالآراء في سنواتك الأولى، أبقِ لما تعتقده هامشًا، فقد قال العز بن عبد السلام: كم من معتقد جزم به صاحبه ثم عرف أنه خطأ. وإن كنت مقتنعًا فضع الملف جانبًا ولا تتكلم، فتعود إليه حين تتأهل.
ترتيب الأولويات
ويحاكم المسألة إلى مراتب المسائل لا إلى صوابها: هب أن رأيك صحيح، أهو من كليات الدين؟ إن جعلته من مسائل الاعتقاد فهو في المرتبة السابعة أو الثامنة، فلماذا قفزت إليه وتركت الست الأوائل؟ والأمة اليوم جراحها في غزة والعراق واليمن، ومسائل الفقه والطب والمرأة والنوازل بلا جواب، والإلحاد يحيط. ثم يوجه سؤالًا مباشرًا: لن يسألك منكر ونكير ما رأيك في النووي، فلو تركته لله واشتغلت بحال الأمة أما كان أولى؟ ويقول إن السؤال الذي بدأ يصله من طلاب المدارس عن تبديع النووي سؤال مفزع، لأن صاحبه لم يضبط بعد أحكام الوضوء.
الحكم على المعين
ثم يقرر الأصل العلمي: الكفر والبدعة أحكام شرعية، ونقول إن هذا القول كفر أو بدعة كقاعدة مطلقة، أما إنزال الحكم على معين فيتوقف على تحقيق المناط: ثبوت الشروط وانتفاء الموانع، فقد يكون جاهلًا أو متأولًا أو مقلدًا أو نشأ في بيئة لا يعرف غير هذا. ويسوق شواهد نبوية: قول النبي صلى الله عليه وسلم بعد صنيع خالد ببني جذيمة «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»؛ وقوله لأسامة «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟» فاعتذر بأنه قالها خوفًا فقال «أفلا شققت عن قلبه»؛ وقوله تعالى ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾؛ وقوله لسعد «أو مسلم يا سعد». ويخلص إلى قاعدة: أن تخطئ في العفو خير من أن تخطئ في العقوبة، ويستشهد بقول القرطبي في التكفير: باب تجاسر عليه أقوام، والسلامة لا يعدلها شيء. ثم يشدد: إن كان الحكم على معين حي أمامك عسيرًا، فكيف بمن عاش في القرن الخامس أو السادس ولم تشهد حاله ولا سألته؟
اللازم الأخطر
ويكشف ما يراه حقيقة المعركة: المسألة ليست النووي، بل ما بعده. فالنووي أقرب إلى أهل الحديث ولم يشتغل بعلم الكلام أصلًا، فإذا صار تكفيره مسألة اجتهادية فمن بعده أهون: الغزالي والجويني وابن دقيق العيد والقرافي والسبكي وابن الحاجب والسيوطي. ويعرض اللازم العملي: أكثر ما دون به علم أصول الفقه والبلاغة والنحو، وكثير من كتب الفقه التي تدرس اليوم، كتبها هؤلاء، فتصير المصادر التي نقرؤها لمن يشك في إسلامهم. ويقول إن هذا في المحصلة أداء مجاني لوظيفة مراكز الاستشراق التي تنشأ لتشويه التراث. ثم يقابل ذلك بمنهج ابن تيمية: ناقش الغزالي وابن حزم مناقشة طويلة، ولم يخرج منه ما يخرج من هؤلاء، بل يقول «أبو محمد رحمه الله» ويترحم عليه وهو يرد عليه.
الخلاصة
يوجه الشيخ إبراهيم نصيحته العملية: أغلق حساباتك في مواقع التواصل، واحضر مجالس العلم وجاهًا، واجلس مع زميل تدارس معه متنًا فقهيًا وآخر في الاعتقاد، واعرف البدعة لتحذر منها، لكن دعك من الأشخاص، ودع الكلام في التكفير والتبديع لمن تراه عالمًا متزنًا. ويقول إن هذا الكلام أنفع لك من حفظ متون الأرض، فأن تلقى الله ولم تكفر مسلمًا ولم تفسق عالمًا خير لك من أن تلقاه وقد فعلت. ويحرص على أن يعم بالنصيحة: كما أن في المنتسبين إلى أهل الحديث غلاة، ففي المنتسبين إلى غيرهم غلاة، والخطاب لجميع الطوائف. ويختم بمشهد أوجعه: أن تنشب معركة بالأيدي بين شباب داخل المسجد الأقصى وهو محاصر، فيضحك العدو ونحن ننشغل ببعضنا.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
