قول السلف في عقيدة محمد شمس وإنكاره العلو المطلق

قناة مكافح الشبهات 28 يوليو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يستضيف الباحث طارق السيد أبو عمر الشيخ أبا عبيدة النقادي لمناقشة فهم محمد شمس لحديث «كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء»، ويثبتان أن إقراره لفهم شيعي يجعل الهواء فوق الله يناقض الفوقية المطلقة، فضلًا عن ضعف الحديث.

بداية الخلاف مع محمد

شرح أبو عبيدة أنه نصح محمد قديمًا في مسألة أبي حنيفة، ونقله من تسويغ تقليد من يكفره إلى القول بعدم تضليله وعدم لزوم وصفه بالمبتدع. وافق محمد على إعلان ذلك لاحقًا، لكنه لم ينشر التراجع خوفًا من فقد جمهور الحدادية.

لماذا يرفض المناظرة؟

يرى أبو عبيدة أن محمد يستعمل عمومات من كتب السلف بلا مرجعية علمية، ويقلد الخليفي بعد أن كان يخالفه. وحين يناقشه من يعرف الآثار وتطبيقاتها تظهر لوازم تضليل مسعر بن كدام وقتادة وغيرهما، فيتجنب المواجهة.

نص الحديث ومحل الإشكال

سأل شيعي محمد عن حديث أبي رزين، وفهم منه أن الهواء فوق الله وتحته، بما يثبت مخلوقًا أعلى من الله. لم ينكر محمد أصل الفهم، بل قال إن مشكلة الشيعي في تفسير الهواء، وفسره مرة بالفراغ أو اللاشيء، ومرة بالماء.

الفوقية المطلقة

عرض أبو عمر نص ابن العطار أن الفوقية المطلقة صفة اختص بها الرب: هو فوق كل شيء وليس فوقه شيء، تشهد بها النصوص والفطر. فإثبات الهواء فوقه ينقض الأصل الذي يطعن محمد في ابن العطار والنووي بسببه.

المعنى الأول: السحاب الرقيق

إذا مد لفظ «عماء» فسره أبو عبيد وابن جرير وابن الجوزي بالسحاب الرقيق، وعندها تعود ضمائر «فوقه» و«تحته» إلى السحاب لا إلى الله. ونقل ابن الجوزي اتفاق الأمة على هذا المعنى لمن صحح الحديث بهذا اللفظ.

المعنى الثاني: عمى الخلق

إذا قصر اللفظ «عمى»، فالمعنى أن الخلق عمي عليهم علم كيفية وجود الخالق قبل المكان والزمان، كما شرح ابن قتيبة وابن حبان: كان في عمى عن معرفة الخلق، لا داخل شيء مخلوق.

المعنى الثالث: لم يكن معه شيء

فسر يزيد بن هارون اللفظ بمعنى أنه لم يكن مع الله شيء، وهو الموافق للحديث الصحيح: «كان الله ولم يكن شيء قبله» أو «معه»، ثم كان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء.

«ما» نافية

حتى عند من يعيد الضمير إلى الله، تكون «ما» نافية: ليس فوقه هواء ولا تحته هواء، لا موصولة بمعنى أن الهواء موجود فوقه وتحته. وأوضح ابن قتيبة أن بعض الرواة زاد «ما» استيحاشًا من الفهم الفاسد.

الهواء ليس اللاشيء

في اللغة والشرع الهواء هو الجو الممدود بين السماء والأرض، وقد وصف جبريل بأنه على كرسي في الهواء، وله وزن وآثار. فلا يصح اختراع معنى اللاشيء، كما أن «الفراغ» له معان سياقية ولا يساوي العدم.

أول المخلوقات

ذكر الطبري قولًا بأن الهواء خلق قبل العرش، وهو شاهد على كونه مخلوقًا لا عدمًا. لكن ابن تيمية حكى الخلاف المشهور في أول المخلوقات بين العرش والقلم، ما يبين ندرة القول بتقدم السحاب ويقوي ضعف الرواية.

ضعف الإسناد

الحديث لا يصح لجهالة وكيع بن حدس، فلم يرو عنه إلا يعلى بن عطاء، وللانقطاع بينهما، كما وُهّم حماد بن سلمة عند ابن حبان. والألباني ضعفه، ومن صححه يجب أن يفهمه بفهم أهل العلم لا بفهم المجسمة والرافضة.

دعوة جديدة إلى المناظرة

جدد أبو عبيدة دعوة محمد ودمشقية إلى مناظرة فيما خالفا فيه عقيدة السلف ونصرا به الحدادية. وروى اتفاقًا سابقًا على أن يمثله في حوار، ثم تراجع محمد بعد ترشيحه وطلب محاورًا أصغر.

الخلاصة أن الحديث ضعيف، ومعانيه عند من قبله لا تثبت شيئًا فوق الله؛ أما تصحيح فهم الشيعي وحصر المشكلة في معنى الهواء فإقرار بلازم يناقض العلو المطلق.