دعوى تحريف «رياض الصالحين» وتكذيب وعد حفظ السنة

قناة مكافح الشبهات 11 يونيو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الباحث طارق السيد أبو عمر على وصف محمد شمس اختصار النووي للأحاديث في «رياض الصالحين» بأنه أخطر عملية تزوير للسنة، ويبين أن هذه الدعوى تصادم حفظ الدين وقيام العدول في كل عصر بنفي التحريف، كما تطعن في منهج البخاري والسلف في اختصار الحديث.

كيف حُفظ القرآن والسنة؟

افتتح بقصة اليهودي الذي زاد ونقص في نسخ من التوراة والإنجيل فقبلها أهلها، ثم صنع ذلك في القرآن فردها الوراقون، فأسلم. وعلق البيهقي بأن الله حفظ لهذه الأمة كتابها وسنة نبيها وثبتها على عقائدها.

وثيقة يهود خيبر المزورة

كشف الخطيب البغدادي وثيقة تزعم إسقاط الجزية عن يهود خيبر؛ لأن فيها شهادة معاوية قبل إعلان إسلامه وسعد بن معاذ بعد موته. وتجدد الادعاء في عصر ابن تيمية فكشفه العلماء، فدل ذلك على قيام أهل العلم عند كل تزوير.

لا يزاد في السنة حرف

نقل ابن حبان أن الإسناد وعناية المحدثين حفظا الدين من التبديل، حتى لا يتهيأ أن تزاد في السنة ألف أو واو، ولولاهم لقال من شاء ما شاء.

دعوى تحريف دام ثمانية قرون

وصف محمد صنيع النووي في «رياض الصالحين» بأنه تزوير لأحاديث النبي مر على علماء كثيرين دون أن ينتبهوا. ويلزم من ذلك أن تحريفًا وقع في القرن السابع وبقي إلى أن اكتشفه محمد وحده.

حديث العدول

استدل بحديث «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله» الذين ينفون تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ونقل شرح ابن تيمية أن الله يقيم في كل عصر من يبين الغلط والكذب ويحفظ الدين؛ فلا تجتمع الأمة على ضلالة بعد انقطاع النبوة.

أين كان العلماء؟

إذا كان «رياض الصالحين» تحريفًا، فأين عدول ثمانية قرون؟ ولماذا اتفق الذهبي وابن باز وابن عثيمين وسائر العلماء على مدح الكتاب وصاحبه وتعليمه للناس؟ لا يجتمع وعد حفظ الدين مع غفلتهم جميعًا عن تزوير مشهور.

اختصار الحديث منهج معتبر

صرح النووي في المقدمة بأنه يذكر من الحديث موضع الشاهد، واقتدى بالبخاري الذي يقطع الحديث ويوزعه على الأبواب. وأبو عمر عرض أقوال السلف في جواز الاختصار، فاتهام النووي هنا يعود على البخاري وغيره من أئمة الحديث بالطعن نفسه.

محمد اختصر الحديث نفسه

استشهد محمد بالحديث القدسي «من عادى لي وليًا» واكتفى بموضع الشاهد، وهو عين ما فعله النووي. فإذا كان الاختصار تزويرًا لزم أن يكون محمد مزورًا أيضًا، وإن كان جائزًا سقط أصل الاتهام.

خطأ أبي عمر وخطايا محمد

اعترف أبو عمر بأنه نسب سهوا نصًا إلى موضع آخر من كتب النووي مع بقاء أصل استدلاله من «شرح مسلم». ثم قابل ذلك بنسب محمد قولًا في زندقة الأشعري إلى أبي القاسم الجنيد بدل الجنيد أبي سعد الخطيب، وبنسبته إنكار أسماء الحفيظ والوكيل والغفور والشكور إلى أحمد.

من أحمد إلى سفيان ثم ابن حزم

أظهر الملف الذي نشره محمد نفسه أن أحمد يثبت الأسماء الأربعة، فاعتذر بأنه قصد سفيان بن عيينة، ثم ثبت أن سفيان يثبتها، فقال إنه قصد ابن حزم؛ مع أنه يصف ابن حزم بالجهمي الصريح والجهمية بالكفار، فجعله مرجعًا مقابل السلف عند الحاجة.

افتراء وحدة الدين ومنع الصلاة

كرر محمد أن أبا عمر قال إنه وعباد الأصنام على دين واحد مع أن جوابه الصريح كان النفي والبراءة، وكرر أن زينًا حاول إشغاله عن الصلاة مع أن زينًا قال: اذهب وصلِّ وسأنتظرك.

الخطر يتجاوز النووي

حذر من أن قبول وصف الاختصار بالتزوير يفتح الباب للطعن في البخاري وسائر السلف، وأن وصف كتاب أجمعت الأمة على مدحه بالتحريف يعني اتهام الأمة بالاجتماع على الضلالة ومخالفة خبر النبي عن حفظ العلم.

الخلاصة أن النزاع ليس دفاعًا عن خطأ للنووي، بل دفاع عن منهج المحدثين ووعد حفظ السنة؛ فاختصار موضع الشاهد معروف، ولا يجوز تحويله إلى دعوى أن دين الإسلام بقي محرفًا ثمانية قرون.