رسالة إلى عبد الرحمن دمشقية: دفاعك عن محمد شمس الدين غير موفق
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الباحث طارق السيد أبو عمر على دفاع عبد الرحمن دمشقية عن محمد شمس الدين في قضية الإمام النووي، ويبين أن النزاع ليس إلزام الناس بلقب «الإمام»، بل مواجهة فتنة حدادية تجيز تكفير النووي وتحرق كتبه وتطعن في عقيدته.
لم يكن المقصود إجبار أحد على اللقب
الحلقة السابقة عرضت رأي علماء الأمة ردًا على من قال إن العلماء الحقيقيين لم يمدحوا النووي. فلم يقل أبو عمر لدمشقية إن عليه اتخاذ النووي إمامًا، وإنما وثق إجماع العلماء على إمامته وجلالته.
دمشقية نفسه رفض إنكار لقب الإمام
عرض مقطعًا له ينهى فيه غاليًا حداديًا عن الغضب ممن يقول «الإمام النووي»، ويفرق بين قول الشخص «الإمام النووي» وبين إلزام المخالف بقول «إمامك النووي». فاعتراضه الحالي لا يوافق هذا التفصيل.
من ترك الكتاب إلى إحراقه
ذكر أن أثر خطاب محمد شمس الدين لم يقف عند إهداء نسخة «رياض الصالحين» والتخلص منها، بل وصل إلى إحراق كتب النووي والدعاء للمحرق بالثبات. وسأل دمشقية عن موقفه من هذا الغلو.
تغريدات دمشقية القديمة
وثق وصفه النووي بأنه من كبار أئمة الأمة، وقوله للخصوم «عالمنا النووي»، واستدلاله بإجماعات النووي بوصفها قول علمائه. كما وصفه بالإمام والعالم الجليل في الوقت الذي كان يعده أشعريًا.
هل النووي أشعري؟
لا يراه أبو عمر ملتزمًا بالمذهب الأشعري، بل وافق بعض تأويلاتهم وخالف أصول مذهبهم. واستند إلى آخر كلام ابن عثيمين في سنة وفاته: لا تصح نسبة النووي وابن حجر إلى الأشاعرة لأن للمذهب كيانًا مستقلًا في أبواب العقيدة.
الإمامة لا تعني العصمة
لا يؤخذ كل قول لأحد بعد النبي، والصحابة والأئمة قد يختلفون. فالنووي يقتدى به فيما أصاب ويرد خطؤه، كما يقال الإمام ابن خزيمة مع رد تأويله لحديث الصورة، والإمام قتادة مع مخالفة قوله في القدر.
العلم عند الأكابر
قابل أحكام الأحداث بنص ابن مسعود في أخذ العلم عن الأكابر. فالذهبي وابن تيمية وابن كثير وابن رجب، ثم الألباني وابن باز وابن عثيمين وبكر أبو زيد، أجمعوا على تعظيم النووي، بينما صار الصغير يسفه الكبير.
لم ينقطع إجماع ابن العطار
لم يكتف أبو عمر بنقل ابن العطار، بل تتبع أقوال العلماء عبر القرون. وأكد مشهور حسن سلمان أن مترجمي النووي أجمعوا على مدحه ولم يعرف فيهم من قدحه، مع تنبيههم على التأويلات.
المعركة هي التكفير لا مجرد الوصف
عرض مقاطع لمحمد شمس الدين يسوغ فيها تكفير النووي تبعًا لحكم الأشاعرة، ويصفه بأنه مات لا يعرف ربه، ويذم من يرفض تقديم الإيمان بصفات النووي على الإيمان بصفات الله. كما عرض اتصال غالٍ يلوم دمشقية على الترحم عليه.
دمشقية لم يعرف عالمًا كفر النووي
صرح في حواره مع الغالي بأنه لم ير خلال سبعة وستين عامًا عالمًا قال بكفر النووي. وهذه الشهادة تقوض تحويل تكفيره إلى مسألة خلافية أو قول سلفي معتبر.
مصطلح «علم الكلام» عند النووي
فرق النووي بين إطلاقه على الكلام في أصول العقائد، وإطلاقه على الجدل المذموم. فهو ينقل تشديد الشافعي في تحريمه، ويكفي العامة التصديق بما جاء به الرسول، ويمنع الخوض إلا لإزالة شبهة لا تزول بدونه.
تقسيم البدعة
لم يقصد النووي استحسان ما يخالف السنة، بل سمى علومًا حادثة تخدم الشريعة بدعًا بالمعنى اللغوي، كالرد على الملاحدة وتدوين أصول الفقه. وهذا مأخوذ من العز بن عبد السلام ولفظ الشافعي في البدعة المحمودة والمذمومة، وشرحه ابن رجب بالفرق بين اللغة والشرع.
هل بنى مدارس لعلم الكلام؟
لم يقل إن بناء مدارس الجدل المذموم مندوب، بل مدارس العلوم النافعة. وحصر تعلم أدلة الكلام في ضرورة الرد على مبتدع أو ملحد، ونقل شارح «المجموع» أن النووي وابن الصلاح حرما منطق اليونان.
رجوعه إلى طريقة السلف
استشهد دمشقية نفسه بقرائن رجوع النووي، ومنها نسخه «الإبانة» بخطه. وأضاف أبو عمر رسالة متأخرة يثبت فيها النووي أحاديث الصفات بلا تأويل، ويثبت مجيء الله وعلوه على العرش وكونه في السماء، ويذكر حديث الجارية.
الخلاصة أن دفاع دمشقية أغفل حجم الفتنة القائمة، وخالف أقواله القديمة وشهادته بعدم وجود سلف لتكفير النووي. والواجب رد تأويلات الإمام مع صيانة إمامته، لا تمهيد الطريق لإحراق كتبه وإخراجه من الإسلام.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
