هل أجاز الإمام أحمد القسم بالنبي؟ وتفصيل حكم الحلف بغير الله
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ينصف الشيخ أبو الفضل المصري الإمام أحمد في مسألة الحلف بالنبي، ويرد اتهام محمد سمير بالافتراء عليه؛ فيثبت الرواية من كتب ابن تيمية والحنابلة، ثم يفصل صحة حديث «من حلف بغير الله فقد أشرك» ومعاني النهي وأقوال الفقهاء.
خطر الفتيا بلا علم
بدأ بأثر عمر في تأديب شاب اعترض على فتواه، وتحذيره من طيش الشباب، ثم نقل عن أحمد أن من يفتي بغير علم يمرق من دينه. والمقصود أن مسائل التوحيد لا تؤخذ بعبارة مجتزأة ولا يحكم فيها على العلماء قبل معرفة الخلاف.
ثبوت الرواية عن أحمد
نقل ابن تيمية أن العلماء لهم قولان في التوسل بالنبي، كما لهم قولان في الحلف به؛ فجمهور الأئمة يمنعونه ولا تنعقد اليمين، وعن أحمد رواية أخرى تنعقد بها اليمين بالنبي خاصة. كما صرح في موضع آخر بأن أحمد أجاز القسم به في إحدى الروايتين.
كتب المذهب الحنبلي
شرح «كشاف القناع» أن المعتمد تحريم الحلف بغير الله ولو بالنبي، وعدم انعقاد اليمين، ثم أثبت خلاف كثير من الأصحاب الذين عقدوا اليمين بالنبي لكونه أحد ركني الشهادتين. فمحمد سمير نقل خلافًا معروفًا ولم يخترعه.
هل صح الحديث عند أحمد؟
تتبع روايات مسند أحمد، وذكر أن بعض أسانيد زيادة «فقد أشرك» أعِلّت بالانقطاع أو بجهالة راوٍ، وأن الصحيحين أخرجا النهي عن الحلف بالآباء دون تلك الزيادة. ونقل عن البيهقي والمعلمي اليماني وجه الإعلال، مع إمكان تصحيح الحديث بجمع طرقه وشواهده.
رواية الحديث لا تلزم بتصحيح كل لفظ
وجود الحديث في المسند لا يعني أن أحمد يصحح كل طريق ولفظ فيه؛ ففيه أحاديث ضعيفة، وقد يعقب الإمام الطريق بما يشير إلى علته. وعلى فرض صحة الحديث عنده، يبقى فهم عمومه وتطبيقه محل تفصيل.
هل النهي للتحريم أم للكراهة؟
نقل ابن حجر أن المنع ثابت، ثم حكى الخلاف: المشهور عند المالكية وجمهور الشافعية كراهة التنزيه، والمشهور عند الحنابلة والظاهرية التحريم، وعن الشافعي التردد في كونه معصية. والراجح الذي اختاره المتحدث المنع والتحريم، لكن لا يجوز محو الخلاف.
ألفاظ وردت في السنة والآثار
عرض روايات «أفلح وأبيه إن صدق» و«وأبيك لتنبأن»، وقول أبي بكر في قصة السارق، ثم أجوبة العلماء عنها: التصحيف، أو النسخ، أو جريان اللفظ على عادة العرب بلا قصد القسم. تعدد الأجوبة يبين أن الباب خضع للتحقيق لا للإطلاق.
أحمد لم ينفرد بالقول
نقل ابن المنذر أن طائفة خصت النهي بالأيمان الجاهلية التي يعظم بها غير الله كتعظيمه، ولم تدخل فيها ألفاظ يراد بها تعظيم الشرع والقربة إلى الله؛ وممن قال بذلك أبو عبيد القاسم بن سلام وجماعة من شيوخ ابن المنذر.
تفصيل صور الحلف
اتفق العلماء على كفر من عظم المحلوف به كتعظيم الله، وعلى منع الحلف بالأصنام ونحوها. واختلفوا في الحلف بنبي أو ملك أو الكعبة مع تعظيم شرعي لا يبلغ تعظيم الله: فقيل بالكراهة وقيل بالتحريم، وهو الذي تؤيده النصوص الكثيرة.
ترجيح ابن تيمية
اختار أن الحلف بالمخلوقات حرام، وأن الصواب عدم الحلف بنبي ولا ملك ولا شيخ، لكنه وصف التحريم بقول الأكثرين وذكر وجود قول بالكراهة. فالترجيح لا يقتضي إنكار ثبوت القول الآخر عن أهل العلم.
هل نسب القولُ أحمدَ إلى الشرك؟
رفض حمل الرواية على أن أحمد أباح الشرك الأصغر. فمن جهة مذهبه لها توجيه معتبر، ومن جهة الاجتهاد فالإمام غير معصوم، ومن جهة تنزيل أحاديث الشرك فليست كل صورة واحدة؛ فالطيرة والتمائم مثلًا ورد وصفهما بالشرك مع تفصيل السلف في الأعيان والأنواع.
الخلاصة أن الرواية عن أحمد ثابتة ومشهورة في كتب المذهب، وأنها قول قال به غيره، وأن الجمهور على المنع والتحريم. والإنصاف يثبت الخلاف ثم يرجح بالدليل، ولا يتهم الناقل بالكذب ولا يصف الإمام بأنه أجاز الشرك.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
