الأجوبة القوية على رد دمشقية: الظاهر والمقاصد وتراجعات التكفير

الشيخ أبو الفضل المصري 19 أغسطس 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفتتح الشيخ أبو الفضل المصري سلسلة جواب تفصيلي على رد عبد الرحمن دمشقية، فيبين سبب كثرة الردود على محمد شمس الدين، ويرفض تشبيه المدافعين عن أئمة الإسلام بقتلة عثمان، ثم يناقش قاعدة الحكم بالظاهر وحده وإعلان دمشقية مراجعة «موسوعة أهل السنة».

لماذا كثرت الردود؟

الردود جاءت لكثرة الطعن في العلماء، وبخاصة تجهم النووي وتبديعه وتكفير السيوطي. وجمع المتحدث بين أصلين: حماية الشريعة ببيان الخطأ، وحماية عرض المسلم بعدم نقل حكم المقالة إلى قائلها من غير شروط وموانع.

الدفاع عن النووي دفاع عن المنهج

قرر أن أحدًا من علماء السنة منذ عصر النووي لم يسبق إلى تجهمه أو تضليله، مع علمهم بأخطائه وردهم عليها. وفتح باب إسقاط الأئمة بسبب الخطأ يبدل نقد الأقوال إلى تكفير الأشخاص، ثم يمتد أثره إلى أتباعهم وجمهور المسلمين.

الرد ليس طلبًا للشهرة

شرح أن عمله في الدعوة والخطابة سابق بسنوات طويلة، وأنه تجنب التوسع في الظهور الإعلامي، لكنه رأى الرد واجبًا بعد اطلاعه على كتاب محمد شمس الدين في النووي؛ لأن القضية تتجاوز شخصًا واحدًا إلى فتنة في أصول التعامل مع العلماء.

امتداد الفتنة الحدادية

ربط الانشغال الحالي بفتنة الحدادية التي بدأت بكلام شباب صغار ثم اتسعت حتى صار الطعن يتناول أبا حنيفة والنووي وابن حجر والسيوطي. فالردود شغلت دعاة كانوا منشغلين بالرد على الشيعة والنصارى أو بالتعليم العام، لكن السكوت يترك الفتنة تنتشر.

التحامل صدر من الطاعن لا من الراد

وجه وصف التحامل إلى من خالف إجماع العلماء العملي على إمامة النووي وإسلام السيوطي، وسأل عن الإمام السابق لمحمد شمس الدين في هذه الأحكام. وميّز بين تخطئة العالم، وهي مشروعة، وبين اختراع حكم لم يقل به إمام معتبر.

رفض التشبيه بقتلة عثمان

استنكر تشبيه المدافعين عن العلماء بمن حاصروا عثمان وقتلوه؛ فالمدافعون يمنعون التكفير وسفك الدماء والخروج، بينما فوضى التكفير طريق إلى التفجير والقتل. وهم يكررون حجة ابن عباس للخوارج: أين سلفكم من الصحابة والأئمة في هذا القول؟

هل يكفر الإنسان بلازم قوله؟

ناقش عبارة دمشقية عن اتهامات يلزم من بعضها الكفر، وسأل هل ثبتت تلك الأقوال أصلًا، وهل لازم القول مذهب للقائل. والوجه المحتمل، وإن كان بعيدًا، قد يكون مانعًا من التكفير، لأن الجهل والتأويل أبواب لها تفصيل وليست كلمة واحدة تطبق على الجميع.

الظاهر والباطن عند ابن حجر الهيتمي

نقل دمشقية بإعجاب قول ابن حجر الهيتمي إن المدار في التكفير على الظواهر ولا نظر للمقاصد والنيات. وقابل المتحدث ذلك بدراسة عقدية متخصصة حكمت بخطأ الإطلاق، وفرقت بين قول أو فعل لا يحتمل إلا الكفر، وفعل يحتمل الكفر وغيره فيعتبر فيه القصد والنية والقرائن.

طريقان متناقضان ومنهج أهل السنة بينهما

عرض من «ضوابط التكفير» طرفًا يجعل الحكم كله للباطن، وطرفًا يجعل كل ظاهر مكفر دليلًا قطعيًا على الباطن. ومنهج أهل السنة يربطهما مع استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، ولا يكفر المعين بمجرد صورة الفعل المحتملة.

شواهد من كلام محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية

استشهد بتبرؤ محمد بن عبد الوهاب من تهم تكفير البصيري وابن الفارض وابن عربي وهدم القبة، وبخطاب ابن تيمية الرفيق لنصر المنبجي رغم صلته بمقالات ابن عربي؛ ليبين أن العالم قد يرد الباطل ولا ينقل آليًا حكمه إلى كل منتسب إليه.

إعلان مراجعة «موسوعة أهل السنة»

رحب بتراجع دمشقية، لكنه سأل عن مصير من بنوا منهجهم عقودًا على كتابه، وعن سائر كتبه: هل تبقى معتمدة حتى تصدر مراجعة مفصلة؟ فالتراجع في أبواب الإيمان والتكفير ليس كتغيير اجتهاد فرعي، ويحتاج إلى بيان المواضع وأدلتها.

موضع الإقعاد على العرش

طلب تحديد الحكم في القول بإقعاد النبي على العرش: هل هو قول كفري أم قول مروي عن مجاهد وقال به طائفة من أهل السنة؟ إعلان أن العبارة القديمة ملتبسة لا يجيب عن أصل المسألة ولا عن حكم القائل بها.

بتر عبارة ابن حجر في صفة الصوت

قارن نقل دمشقية من «فتح الباري» بنصه الكامل: أثبت ابن حجر وجوب الإيمان بما صح في الصوت، ثم قال «إما التفويض وإما التأويل». حذف الجملة الأخيرة أوهم أن كلامه موافق تمامًا لمذهب السلف، مع أن ناقديه عدوا تلك الخاتمة من مسلك الأشاعرة.

ختم المقطع بطلب مراجعة موثقة لا إعلان عام؛ فالمسائل التي بني عليها تكفير وتضليل تحتاج تحريرًا للأدلة، وبيانًا للظاهر والمقصد، وللفرق بين حكم القول وحكم المعين، وتصحيحًا صريحًا لكل موضع تأثر به القراء.