دفاع عن النووي في مسألة ذكر اسم النبي عند الذبح

الشيخ أبو الفضل المصري 16 سبتمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يكشف الشيخ أبو الفضل المصري أن محمد شمس الدين اقتطع سطرًا ونصفًا من كلام النووي في الذبح وترك الصفحات التي تشرح مراده، ثم قابل النص الكامل بكلام الشافعي والغزالي والرافعي وفقهاء المذهب؛ فظهر أن المسألة في ذكر اسم النبي للتبرك مع كون الذبح لله، لا في صرف العبادة للنبي.

العبارة المقتطعة

نقل محمد شمس أن الذابح إذا قال «باسم الله واسم محمد» وأراد الذبح باسم الله والتبرك باسم النبي فلا ينبغي أن يحرم، ثم بنى الاعتراض على هذه الجملة وحدها. غير أن النووي سبقها بنحو صفحتين من التفصيل وختمها بعبارة «وعلى هذا»؛ فلا يفهم الحكم إلا برد الخاتمة إلى ذلك الأصل.

أصل المسألة عند الشافعي

المسألة ليست إنشاءً خاصًا بالنووي؛ فالشافعي في «الأم» استحب الصلاة على النبي عند الذبح، وخشي أن يكون الشيطان قد ألقى في نفوس الجهال تحريم ذكر اسمه حتى يصدهم عن الصلاة عليه. وكره مالك وجماعة هذا الذكر، وجاءت فيه رواية عند الحنابلة، وذكر ابن القيم اختلاف الفقهاء فيه.

الذبح عبادة لله وحده

صرح الرافعي والنووي بأن من قصد الذبح باسم محمد، أو جعله مذبوحًا له، أو قرن الله ومحمد على معنى الاشتراك، لم تحل ذبيحته؛ لأن الذبح والقسم والسجود عبادات تختص بالله.

تفصيل الغزالي

فرق الغزالي بين أن تكون الواو عاطفةً تجعل الاسم الثاني شريكًا في التسمية، وبين أن يقصد الذابح جملة جديدة معناها «محمد رسول الله». واعترض عليه بعض الفقهاء بأن مجرد اللفظ قد يوهم المشاركة، فدار الخلاف في الصيغة ودلالتها، لا في جواز عبادة النبي.

الذبح للنبي والذبح لقدومه

نص الفقهاء على أن من ذبح للنبي على معنى التعبد له وقع في المحظور المكفّر. أما من ذبح لله فرحًا بقدوم سلطان أو ضيف، أو شكرًا لله، فهذه صورة أخرى شبهوها بالعقيقة والوليمة، وإن منع بعضهم صور التعظيم غير المشروع.

دلالة «وعلى هذا»

بعد عرض هذه الفروع قال النووي: وعلى هذا، إذا قصد الذبح باسم الله والتبرك بذكر اسم النبي لم يحرم. أي إن المذبوح لله وحده، وذكر النبي ليس تسمية لمعبود آخر. غاية ما ذكره فقهاء المذهب في هذه الصورة الكراهة، مع حل الذبيحة.

الصور الثلاث عند متأخري الشافعية

لخصوا المسألة في ثلاث حالات: قصد المشاركة في الذبح، وهذه محرمة مكفرة؛ وقصد التبرك بذكر الاسم، وهذه مكروهة مع حل الذبيحة؛ وإطلاق العبارة دون قصد المشاركة، فلا تحرم الذبيحة.

النقول المعارضة لا تمس محل النزاع

النقول عن الشافعي والبغوي وابن تيمية والعز بن عبد السلام وابن عثيمين في تحريم الذبح لغير الله صحيحة في أصلها، والنووي يقرر الأصل نفسه. لكنها تتحدث عن مذبوح لغير الله، بينما عبارته تتحدث عن مذبوح لله ذكر معه اسم النبي للتبرك.

فالاعتراض الصحيح يمكن أن يناقش كراهة الصيغة أو سد ذريعة الإيهام، أما تحويل الخلاف الفقهي في الألفاظ والمقاصد إلى اتهام عقدي فلا يطابق كلام النووي ولا سياق المذهب.