أثر مجاهد في إقعاد النبي على العرش: الحلقة الثانية والترجيح

الشيخ أبو الفضل المصري 19 سبتمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يستكمل الشيخ أبو الفضل المصري تحقيق أثر مجاهد، فيعرض تفسير سبب قبول السلف له، وأدلة من رده، ثم يرجح أنه لا يبنى عليه اعتقاد مستقل لعدم ثبوت مرفوع أو موقوف عن الصحابة، مع بقاء الخلاف داخل أهل السنة.

ابن عبد البر والقول المهجور

عد تفسير مجاهد في المقام المحمود من قولين مهجورين عند العلماء، وقال إن جماعة الصحابة ومن بعدهم على تفسير المقام بالشفاعة. وهذا نص مبكر يمنع ادعاء الإجماع على الإقعاد.

ترجيح الألباني

قال إنه لم يثبت نص في قعود النبي على العرش، وإن المرفوع واهٍ، ورجح تفسير الشفاعة الذي صححه الطبري والقرطبي ولم يذكر ابن كثير في تفسيره غيره، وهو ثابت عن مجاهد نفسه.

ابن عثيمين وصالح آل الشيخ

علق ابن عثيمين قبوله على صحة الخبر. وشرح صالح آل الشيخ أن الأثر كان علامة على إثبات العلو والاستواء زمن الجهمية، لا أن نفس اجلاس النبي عقيدة ثابتة؛ ولذلك قال: نسكت عن الاجلاس ولا نبتدئ اعتقاده.

لماذا قيل إن راده جهمي؟

الجهمية القديمة ردته لإنكار العرش وعلو الله، فصار قبول مضمونه علامة على الإثبات. أما السني الذي يثبت العلو والاستواء ويرد الإسناد أو يمتنع عن بناء عقيدة بقول تابعي فلا يدخل في حكمهم.

بحث عمار خنفر

خلص إلى أن الأصل عدم إثبات الجلوس أو نفيه بلا نص، وأن من رد الأثر لعدم صحته مرفوعًا لا حرج عليه. التحذيرات القديمة تنزل على من عرفت علة رده بالتعطيل، لا على كل محدث يناقش السند.

علل الرواية

تدور على ليث بن أبي سليم وهو ضعيف الحفظ، ولم يصح رفعها للنبي ولا وقفها على ابن عباس أو غيره. ولو صح قول مجاهد بقي مقطوعًا عن تابعي، والمرسل من أقسام الضعيف عند المحدثين.

دعوى أنه أخذه عن ابن عباس

لو سمعه من الصحابي لكان إسناده أدعى لقوته، ولم ينسبه مجاهد إليه. كما أن إلزام كل تفسير غيبي صحيح عن تابعي بالرفع يقتضي قبول قصص الغرانيق وهاروت وماروت وآثارًا غريبة أخرى.

احتمال الأصل الإسرائيلي

ذكر تشابه إقعاد عيسى عن يمين الله في إنجيل مرقس مع أثر عبد الله بن سلام في كراسي الأنبياء عن يمين العرش، واحتمال انتقال معنى الكرسي الخاص إلى تفسير مجاهد. عرض الاحتمال يمنع الجزم بأنه توقيف نبوي.

لا إشكال في المنقبة لو صحت

ليس الرد اعتراضًا على فضل النبي؛ فالنص الصحيح يثبت كتابًا عند الله فوق العرش، ويثبت للمقسطين منابر نور عن يمين الرحمن. محل النزاع ثبوت هذا الخبر المعين، لا إمكان إكرام النبي بقرب خاص.

مسائل الدق عند ابن تيمية

المسائل الدقيقة الخبرية قد تنازع فيها السلف، ولا يجرى فيها السباب والتبديع. وأكد أن مسائل العمل أوجب في التفصيل من كثير من القضايا القولية الدقيقة التي يكفي فيها الإقرار بالأصول الجامعة.

الترجيح النهائي

لم يثبت مرفوع ولا موقوف عن صحابي، وثبتت شهرة القول عن مجاهد لا سلامة إسناده المجرد. لا إجماع على قبوله ولا على رده، وأكثر المتقدمين قبلوه لمضمونه في العلو، وكثير من المتأخرين ردوه مع إثباتهم العقيدة نفسها بنصوص صحيحة.

فالخلاف بين راجح ومرجوح داخل أهل السنة، ولا يضلل فيه مثبت ولا نافٍ ما دام يثبت علو الله ويتبع قواعد الحديث. وقد طرحت المسألة لأن الغلو جعلها امتحانًا للناس، لا لأنها من أصول الاعتقاد التي يحتاج جمهور المسلمين إلى إشغالهم بها.