أثر مجاهد في إقعاد النبي على العرش: الحلقة الأولى
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعرض الشيخ أبو الفضل المصري في الجزء الأول أقوال الفريقين من أهل السنة في أثر مجاهد: من تلقاه بالقبول وجعله منقبة للنبي وردًا على الجهمية، ومن رده لضعف إسناده ولثبوت تفسير المقام المحمود بالشفاعة.
بداية الخلاف
المسألة ليست حديثًا صحيحًا عن النبي ولا أثرًا ثابتًا عن صحابي، وإنما أصلها قول مجاهد: «يجلسه معه على العرش» أو «يجلسه على العرش». واختلاف لفظ «معه» مؤثر في فهم المعنى.
الذهبي يثبت الأثر في «العرش»
قال إن له طرقًا عن مجاهد ولا شك في ثبوته، مع حكمه على الطرق المرفوعة بالوهن. ونقل قبوله عن أبي داود وعبد الله بن أحمد وإبراهيم الحربي وجماعة من المحدثين.
عبد الله بن أحمد والامتحان به
أنكر على من رد الخبر، وقال إنه لم ير محدثًا ينكره وإن الجهمية هي التي ترده. ونقل عن أحمد أن العلماء تلقته بالقبول، لكن طرق بعض هذه النقول عن أحمد فيها مجاهيل ولم تثبت عند المحققين.
الطبري والخلال والأجري
نقل الطبري أن فرق المسلمين لا تنكر أصل المعنى، وجمع الخلال والمروزي أقوال المنتصرين له. وقال الأجري إن الشيوخ تلقوه بأحسن قبول، وساقه بألفاظ متعددة بعضها «معه» وبعضها بدونه.
الذهبي يصفه بالمنكر أيضًا
في «العلو» ذكر طرقه ثم وصف الأثر في موضع آخر بالمنكر، ونبه إلى غلو من حلف بالطلاق على ثبوته. لذلك لم يستقر حكمه على نتيجة واحدة، ولا يجوز انتقاء تصحيحه وإخفاء إنكاره.
ابن عبد البر ينسب خلافه للجماعة
وصفه بأنه قول مخالف لجماعة الصحابة ومن بعدهم، وأن تفسير العلماء للمقام المحمود هو الشفاعة. وقال في موضع آخر إنه منكر، ونقل القاضي عياض وابن حجر المعنى نفسه.
أثر عبد الله بن سلام
ورد أنه يوضع للنبي كرسي بين يدي الله أو عن يمين العرش. الطريق المشهور فيه انقطاع، وله طريق آخر صحح إلى بشر بن شغاف. ويمكن أن يفهم المقعد المقرب كرسيًا خاصًا، لا الجلوس مع الله على عرشه.
الدعاء بالمقعد المقرب
ورد «اللهم صل على محمد وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة» وأن قائله تناله الشفاعة. حسنه مقبل وضعفه الألباني، ومن قبله في الباب حمل المقعد على أثر مجاهد، ومن خالفه أبقاه مجملًا.
ابن تيمية يفصل بين المرفوع والمقطوع
حكم بأن كل الطرق المرفوعة في قعود النبي على العرش موضوعة، وأن الثابت قول مجاهد وغيره، وقد تلقاه السلف بالقبول. ثم أكد وجوب التفريق بين لفظ الرسول وكلام غيره ولو كان مقبولًا.
فتوى اللجنة الدائمة
قررت برئاسة ابن باز أنه لا يثبت عن النبي شيء يجب اعتقاده، وأن أثر مجاهد منكر كما نص غير واحد من أهل الحديث. فرفضه ليس خاصًا بالعدوي ولا يساوي التجهم.
موقف عبد الرحمن دمشقية
عد القول مرجوحًا، واستدل بصحة تفسير المقام المحمود بالشفاعة، ونقل رد ابن عبد البر. كما نفى أن يكون ابن تيمية قرره في كتبه، وإن كان حكى قبول طائفة من السلف له.
فالجزء الأول يثبت أن أكثر المتقدمين قبلوا الأثر في سياق الرد على الجهمية، وأن طائفة من كبار أهل السنة ردته سندًا ومعنى. لا يصح جعل الخلاف امتحانًا أبديًا يرمى فيه ابن عبد البر والألباني واللجنة الدائمة بالتجهم.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
